قد تكون الهزيمة الساحقة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر قد فتحت نقاشاً كان حتى وقت قريب شبه مستحيل داخل الحزب: وهو ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر بشكل أساسي في علاقتها مع إسرائيل.
لعقود طويلة، كان الدعم الثابت لإسرائيل سمة رئيسية للهوية الجمهورية، يدعمه المسيحيون الإنجيليون، ومؤسسة السياسة الخارجية المحافظة، ومنظمات الضغط النافذة، وإجماع راسخ داخل الكونغرس. والآن، عقب رفض الناخبين لدونالد ترامب وإدارته، يظهر هذا الإجماع علامات لا تخطئها العين على التوتر والتراجع.
وجاء المؤشر الأكثر وضوحاً من نائب الرئيس جي دي فانس، الذي أقرّ في تقييم صريح على نحو غير معتاد عقب الانتخابات بأن الاستياء من علاقة أمريكا بإسرائيل كان من بين الأسباب التي دفعت الناخبين الجمهوريين إلى التخلي عن حزبهم. وحدد فانس أربع مخاوف دفعت مؤيدي ترامب السابقين نحو الديمقراطيين، متمثلة في الحرب على إيران، وتكلفة المعيشة والتضخم، ومبدأ "أمريكا أولاً"، وبشكل لافت، تغيير العلاقة الأمريكية مع إسرائيل.
وكان اعترافه لافتاً ليس فقط لما قاله، بل بسبب صفة من قاله. فباعتباره المسؤول الثاني في الإدارة ومنافقساً محتملاً على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة في عام 2028، أقر فانس عملياً بأن الدعم غير المشروط للحكومة الإسرائيلية لم يعد خالياً من التكلفة السياسية، حتى داخل التحالف الجمهوري نفسه.
والأهم من ذلك أنه طرح علناً سؤالاً طالما تردد السياسيون الجمهوريون في مناقشته: هل يستمر الالتزام الأمريكي تجاه إسرائيل في خدمة المصالح الأمريكية الخاصة؟
ولكن، هل يمثل هذا إعادة تقييم حقيقية، أم أنه مجرد محاولة لتفسير كارثة انتخابية وإعادة تموضع الحزب لانتخابات عام 2028؟
ثمة أسباب مقنعة للاعتقاد بأن هناك تحولاً أكثر أهمية يجري العمل عليه. لقد اعتمد التحالف الجمهوري مع إسرائيل على عدة أسس متداخلة: دعم المسيحيين الإنجيليين، والتعاون الاستراتيجي والاستخباراتي، والمصالح العسكرية، والمنظمات السياسية المحافظة التي جعلت دعم إسرائيل اختباراً غير قابل للشك للولاء السياسي.
لكن هذه الأسس تواجه تحدياً متزايداً من جيل أصغر سناً من المحافظين، ولا سيما داخل حركة "أمريكا أولاً" الصاعدة، الذين يتساءلون عن سبب توجيه الموارد والالتزامات العسكرية الأمريكية نحو النزاعات الخارجية في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية في الداخل.
ولا يعكس شكوكهم بالضرورة تعاطفاً مع الفلسطينيين أو معارضة لوجود إسرائيل، بل هو تحدٍّ لافتراض أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية متطابقة تلقائياً. ويزداد تطلع هؤلاء الناخبين لمعرفة سبب استمرار واشنطن في تقديم مساعدات عسكرية واسعة النطاق وحماية دبلوماسية ودعم سياسي بغض النظر عن السياسات التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية.
وجاءت الحربان في غزة وإيران لتركز الضوء على هذا السؤال بشكل أكثر حدة. فقد فرضت الحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة في غزة وما نتج عنها من كارثة إنسانية، إلى جانب الدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي المستمر، أثماناً أخلاقية ودبلوماسية واستراتيجية متزايدة على الولايات المتحدة. كما كشفت المواجهة اللاحقة مع إيران عن مخاطر السماح للأولويات الأمنية والحسابات الإقليمية الإسرائيلية بالتأثير على القرارات الأمريكية بشأن الحرب والسلام.
ومن ثم، لم تأتِ مداخلة فانس من فراغ سياسي، بل هي تعكس توترات كانت تتنامى داخل القاعدة الانتخابية الجمهورية منذ سنوات. وكانت استطلاعات رأي سابقة قد أظهرت تراجع الحماس لإسرائيل بين الشباب الجمهوريين، حتى في الوقت الذي ظلت فيه القواعد التقليدية أكثر دعماً بكثير. كما وجد مسح أجراه مجلس شيكاغو للشؤون العالمية لعام 2026 تراجع الآراء الإيجابية بين الجمهوريين تجاه إسرائيل مقارنة بـ 2022، على الرغم من أن الجمهوريين استمروا في تفضيل الإبقاء على المساعدات العسكرية أو زيادة حجمها. ونتيجة لذلك، لا تتمثل الصورة في حزب يتخلى عن إسرائيل، بل في حزب ينقسم بشكل متزايد حول شروط هذه العلاقة وتداعياتها.
وقد ينتهي هذا الانقسام إلى أن يصبح محورياً في صراع الحزب الجمهوري حول مستقبله في مرحلة ما بعد ترامب. فمن خلال تحديد الاستياء من السياسة تجاه إسرائيل كعامل في الخسائر الانتخابية، يكون فانس قد أضفى الشرعية عملياً على نقاش طالما تجنبه السياسيون المحافظون. كما أشار إلى أن القضية قد تصبح نقطة تمايز مهمة بين المنافسين الرئاسيين المحتملين الذين يستعدون لانتخابات عام 2028.




