
جريدة لابريس في قلب منطقة الجريد، حيث تمتد الصحراء بشكل مهيب وتجذب كل عام آلاف الزوار الباحثين عن الأصالة، يعيد مطار توزر-نفطة اكتشاف نفسه. فبصفته بوابة مباشرة نحو الصحراء التونسية وجسراً جوياً نحو أوروبا، يستعد المطار للجمع بين السياحة والاستدامة من خلال مشروع شمسي فريد يجمع بين الابتكار في مجال الطاقة، واحترام البيئة، والإشعاع الدولي.
وقد أعلن ديوان الطيران المدني والمطارات مؤخراً عن فتح باب المناقصات المتعلقة بتنفيذ مشروع رائد واسع النطاق، يتمثل في إنشاء محطة للطاقة الشمسية الكهروضوئية تهدف إلى تغطية جزء كبير من احتياجات مطار توزر-نفطة من الكهرباء، وذلك بفضل تمويل دولي من بنك التنمية الألماني KfW.
وبعيداً عن بعده الطاقي والبيئي، يعكس هذا المشروع رؤية استراتيجية للاستدامة في أحد أبرز الأقطاب السياحية في الجنوب التونسي. فمطار توزر-نفطة، الذي تم تجديده وتجميله مؤخراً ليناسب الطابع المعماري والثقافي المميز لمنطقة الجريد، يلعب دور بوابة مباشرة نحو الصحراء التونسية وجسر جوي نحو الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.
وبفضل هذا الموقع المتميز، يشكل المطار بنية تحتية حيوية لتنمية السياحة الصحراوية، خاصة مع بزوغ فجر موسم جديد يبشر بالعديد من الأنشطة ووصول أعداد كبيرة من الزوار.
إن هذا الخيار بالاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة عبر التكنولوجيا الشمسية ليس عشوائياً: بل يعكس إرادة قوية للجمع بين الجاذبية السياحية واحترام البيئة، من خلال تقليل انبعاثات الكربون بشكل كبير وإدراج المطار ضمن الديناميكية العالمية للانتقال الطاقي.
الهدف مزدوج: تعزيز صورة المنطقة كوجهة مستدامة وضمان مستقبل طاقي أكثر مسؤولية للبنى التحتية للمطارات.
وهكذا، لا تقتصر المبادرة على كونها مشروعاً تقنياً فحسب، بل تجسد استجابة حقيقية للتحديات المعاصرة: تعزيز سياحة صحراوية حديثة تحترم بيئتها، مع تثمين التراث الطبيعي والمعماري الذي تشتهر به توزر.
وبهذا المشروع، لا يستعد مطار توزر-نفطة لاستقبال السياح في إطار مجدد وأصيل فحسب، بل أيضاً لرفع راية رسالة السياحة المسؤولة بيئياً، التي توفق بين الازدهار الاقتصادي والحفاظ على البيئة.






