تُعزز وزارة المالية المصرية خططها لإنشاء 800 مدرسة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPPs)، بينما تستعد لإطلاق 30 مدرسة فنية باعتماد أوروبي سيمكن خريجيها من العمل مباشرة في أسواق العمل الأوروبية، وذلك وفقًا لعاطر حنورة، رئيس الوحدة المركزية للشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم، التي عُقدت تحت شعار "خلق بيئة استثمارية مواتية لقطاع التعليم: دور الدولة في تطوير البنية التحتية وجذب الشراكات الاستراتيجية"، صرح حنورة بأن الاستثمار في التعليم هو استثمار طويل الأجل في رأس المال البشري يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والقطاع الخاص.
وأكد أن لا الحكومة ولا القطاع الخاص يمكنهما تلبية احتياجات مصر التعليمية المتزايدة بشكل مستقل، مشددًا على أن نموذج الشراكة المتكامل ضروري لتوجيه الاستثمارات بما يتماشى مع أولويات التنمية الوطنية ومتطلبات سوق العمل.
وسلط حنورة الضوء على نجاح العديد من المدارس الفنية التي طورها القطاع الخاص وتخدم القطاعات الصناعية، وأشار إلى أن وزارة المالية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، أطلقت أول مشروع لمدارس اللغات بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مصر خلال عامي 2019 و2020. بدأت هذه المدارس العمل في عام 2020 بهدف توفير تعليم عالي الجودة للأسر متوسطة الدخل برسوم دراسية معقولة.
وبموجب نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تخصص الحكومة الأراضي من خلال اتفاقيات حق انتفاع طويلة الأجل بأسعار رمزية، بينما يقوم المستثمرون من القطاع الخاص بتمويل وبناء وتشغيل المدارس بموجب عقود تتضمن مؤشرات أداء ورقابة حكومية.
وذكر حنورة أن المرحلة الأولى من المبادرة حققت نتائج إيجابية، حيث بلغ متوسط الرسوم الدراسية السنوية حوالي 52,000 جنيه مصري. وقد نصت الخطة الأصلية على إطلاق المرحلتين الثانية والثالثة للوصول إلى إجمالي 800 مدرسة على مدى خمس إلى سبع سنوات، لكن التنفيذ تأخر بسبب نقص الأراضي المناسبة.
وكشف أن الحكومة تنسق حاليًا مع وزارة التربية والتعليم لإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج، والتي تتضمن بناء 57 مدرسة جديدة، مع طرح دفعات إضافية سنويًا كلما توفرت المزيد من الأراضي.
وفيما يتعلق بالتعليم الفني، قال حنورة إن الحكومة تخطط لإنشاء حوالي 30 مدرسة فنية بالشراكة مع القطاع الخاص على أراضٍ تم نقلها من وزارة الإسكان إلى وزارة التربية والتعليم.
وستُبنى هذه المدارس وفقًا للمعايير الدولية وستحصل على اعتماد من مؤسسات أوروبية، مما سيتيح للخريجين العمل مباشرة في أسواق العمل الأوروبية دون الحاجة إلى خضوع مؤهلاتهم لإجراءات اعتراف إضافية.
وأضاف حنورة أن الحكومة على وشك الانتهاء من عقد المدرسة الأولى ضمن هذا البرنامج، وتعمل في الوقت نفسه على ست مبادرات إضافية للتعليم الفني، مع خطط لتوسيع هذا النموذج خلال السنوات القادمة.
كما تدرس وزارة المالية توسيع نموذج مدارس النيل من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بتخصيص أراضٍ مملوكة للدولة لإنشاء مدارس جديدة أو السماح للمدارس الخاصة القائمة بتبني منهج مدارس النيل تحت إشراف وزارة التربية والتعليم.
وبموجب النموذج المقترح، سيتم تخصيص جزء من الإيرادات المتولدة من البرنامج لتدريب المعلمين وتطويرهم المهني، حسبما ذكر حنورة.






