أدين الممثل البريطاني راسل براند بتهم الاغتصاب والاعتداء الجنسي في محكمة بلندن يوم الخميس، بعد ثلاث سنوات من تحقيق أجرته وسائل إعلام بريطانية ألقى بظلال قاتمة على نجم هوليوود السابق الذي تحول لاحقاً إلى صانع محتوى ديني على الإنترنت.
ووجدت هيئة محلفين مؤلفة من ثمانية رجال وأربع نساء أن براند (51 عاماً)، بطل فيلمي "Get Him to the Greek" و"Forgetting Sarah Marshall"، مذنب في أربع تهم من أصل سبع وجهها إليه الادعاء: تهمة اغتصاب واحدة وثلاث تهم اعتداء جنسي بحق أربع نساء. في المقابل، تمت تبرئة الممثل، الذي نفى ارتكاب أي مخالفات، من تهمتي اغتصاب وتهمة محاولة هتك عرض.
وتعود التهم الجنائية الموجهة إلى براند إلى وقائع جمعته بست نساء في المملكة المتحدة خلال الفترة الممتدة من أواخر تسعينيات القرن الماضي وحتى أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة. وجاء قرار هيئة المحلفين بعد يومين من المداولات.
وقال القاضي جويل بيناثان إن الممثل يواجه عقوبة سجن "طويلة" عند النطق بالحكم يوم الإثنين. وأُودع براند، الذي كان يحاكم وهو طليق، رهن الحبس الاحتياطي بعدما رفض القاضي طلبه بالإفراج عنه بكفالة لرؤية أطفاله، معرباً عن مخاوفه من احتمال فراره، ولا سيما أنه انتقل للإقامة في ولاية فلوريدا الأمريكية عقب ابتعاده عن العمل السينمائي في هوليوود.
ولم يُظهر براند أي انفعال يذكر لحظة تلاوة الحكم بإدانته، وأكد لمحاميه أنه متماسك عقب رفض الكفالة قائلاً لفريقه: "أنا بخير، أنا بخير"، وذلك قبل أن يُقتاد إلى الحبس.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن القاضي قوله: "إنني آسف بالطبع للمشقة التي لحقت بالأطفال، لكن هذه المشقة سببها ارتكاب والدهم لجرائم جنائية خطيرة".
وأدين براند بالاعتداء الجنسي على امرأة خلال حفل عيد ميلاد في حانة بلندن عام 2004، لكنه بُرئ من تهمة اغتصابها داخل دورة المياه. كما أدان المحلفون الممثل بتقبيل امرأة أخرى وملامستها قسراً في محطة إذاعية بلندن عام 2004 أو 2005، بالإضافة إلى اغتصاب إحدى المعجبات في منزله بعد لقائها خلف الكواليس في أحد عروضه الكوميدية عام 2009. وتمثلت إدانته الأخيرة في الاعتداء الجنسي على امرأة أخرى قالت إن الكوميديان طالبها بجلسة تدليك وقام بتصرفات غير لائقة أثناء تصوير إعلان تجاري في عام 2009.
وعقب صدور الحكم بوقت وجيز، أكدت الشرطة أنها أحالت إلى النيابة العامة تحقيقات تتعلق بادعاءين إضافيين بالاغتصاب ضد الممثل.
وقال المشرف آندي فورفي من شرطة العاصمة لندن إن الإدانة تمثل "شهادة على الشجاعة الاستثنائية والصمود والإصرار لدى النساء اللواتي تقدمن للإبلاغ عما تعرضن له".
وأضاف: "استغل براند نفوذه ومكانته وشهرته لاستغلال النساء والاعتداء عليهن جنسياً، ومع تنامي شهرته تزايد شعوره بالحصانة والاستحقاق".
وخلال المرافعات الختامية يوم الإثنين، قال محامي الدفاع إيان وينتر لأعضاء هيئة المحلفين إن موكله ليس "شخصاً مريضاً يغتصب الناس ويرى ذلك أمراً طبيعياً".
وشكك وينتر في صحة الاتهامات، مشيراً إلى أنه "من بين نساء كثيرات أقام براند علاقات معهن خلال تلك الحقبة، لم تشتكِ سوى ثلاث نساء" من غياب الرضا. وجادل المحامي بأن النساء لجأن إلى القضاء بعد مرور سنوات طويلة على الوقائع المزعومة، وعقب بث تحقيق وثائقي عام 2023 كشف عن هذه الادعاءات، معتبراً أن التحقيق أضر بنزاهة القضية.
وكانت المحاكمة قد انطلقت في 12 أكتوبر، حيث وصفت المدعية العامة ريل كارمي-جونز الممثل بأنه "مفترس جنسي" متلاعب ومحسوب الخطوات. في حين تمسك براند، وهو الزوج السابق للمغنية كيتي بيري، ببراءته طوال الجلسات، نافياً إجبار أي امرأة على ممارسة الجنس، ومؤكداً أن "الموافقة المتبادلة أمر جوهري وأساسي وأكثر أهمية من العلاقة نفسها".
يُذكر أن براند واجه الاتهامات لأول مرة بصورة علنية في خريف عام 2023 إثر تحقيق استقصائي مشترك نشرته صحيفة "صنداي تايمز" وقناة "تشانل 4" البريطانية تضمن شهادات لعدة نساء عن وقائع جرت بين عامي 2006 و2013، وهي الادعاءات التي نفاها الممثل مسبقاً في مقطع مصور عبر قناته على يوتيوب.






