
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين نقلاً عن مسؤولين في لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) أن اللجنة تخطط لرفع دعوى قضائية ضد أمازون، متهمة إياها بالتلاعب بأسعار الإعلانات على منصتها للتجارة الإلكترونية. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود متزايدة من قبل الهيئات التنظيمية لمواجهة الممارسات التجارية للشركات التكنولوجية الكبرى.
تراجعت أسهم أمازون بنسبة 2.8 بالمائة يوم الاثنين في أعقاب تقرير وول ستريت جورنال، مما يعكس قلق المستثمرين من التداعيات المحتملة لهذه الدعوى القضائية على عملاق التجارة الإلكترونية.
ووفقاً للتقرير، تخطط لجنة التجارة الفيدرالية لرفع الدعوى في المحكمة الفيدرالية في سياتل، حيث يقع المقر الرئيسي لأمازون. وتزعم الدعوى أن أمازون تلاعبت بالأسعار التي دفعتها الشركات للإعلانات على منصتها على مدى فترة سبع سنوات، وهي ممارسة قد تكون قد أثرت بشكل كبير على المنافسة في السوق.
ومن المتوقع أن ينضم إلى القضية أكثر من 20 مدعياً عاماً من الولايات من كلا الحزبين، مما يضفي ثقلاً إضافياً على الدعوى ويشير إلى وجود إجماع واسع النطاق بين المشرعين والمنظمين بشأن ضرورة التدقيق في ممارسات أمازون.
تُعد هذه الدعوى القضائية علامة فارقة في سلسلة من التحقيقات والتدقيقات التي تواجهها أمازون وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة وحول العالم. وتنظر لجنة التجارة الفيدرالية إلى التلاعب بأسعار الإعلانات كشكل من أشكال السلوك المناهض للمنافسة، والذي يمكن أن يضر بالشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على منصة أمازون للوصول إلى المستهلكين.
إن التلاعب المزعوم بأسعار الإعلانات يمكن أن يؤدي إلى زيادة التكاليف على البائعين، مما قد ينعكس في النهاية على أسعار المنتجات التي يدفعها المستهلكون. كما أنه يحد من قدرة البائعين على التنافس بفعالية، مما يمنح أمازون ميزة غير عادلة في سوق الإعلانات الرقمية والتجارة الإلكترونية.
إذا ثبتت صحة الاتهامات، فقد تواجه أمازون غرامات مالية ضخمة وتُجبر على تغيير بعض ممارساتها التجارية الأساسية. وقد يؤثر ذلك على نموذج أعمالها الذي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات من الإعلانات، والتي أصبحت جزءاً متزايد الأهمية من أرباح الشركة.
تأتي هذه القضية في سياق أوسع من الجهود الحكومية لمكافحة الاحتكارات المزعومة لشركات التكنولوجيا. فقد شهدت السنوات الأخيرة دعاوى قضائية وتحقيقات مماثلة ضد شركات مثل جوجل وفيسبوك، مما يشير إلى تحول في النهج التنظيمي تجاه عمالقة التكنولوجيا الذين يُنظر إليهم على أنهم يمتلكون قوة سوقية هائلة.
من المتوقع أن تكون المعركة القانونية طويلة ومعقدة، حيث ستدافع أمازون بقوة عن ممارساتها. ومع ذلك، فإن نتائج هذه الدعوى القضائية قد ترسم ملامح جديدة للمشهد التنافسي في التجارة الإلكترونية والإعلانات الرقمية، وتضع سوابق مهمة لكيفية تنظيم المنصات الكبرى في المستقبل.






