كان فيليب بيتان قائدًا عسكريًا وسياسيًا فرنسيًا، واعتبره الفرنسيون بطلًا قوميًا في الحرب العالمية الأولى بفضل انتصاره الباهر على الألمان في معركة فردان عام 1916. ولكن بعد مرور خمسة وعشرين عامًا، أصبح شخصية مثيرة للجدل على نطاق واسع بعد قبوله منصب رئاسة الحكومة في الجزء غير المحتل من فرنسا، والذي تشكل بدعم ألماني.
وُلد بيتان في 24 أبريل 1856 في شمال فرنسا. بعد إتمامه تعليمه الثانوي، التحق بأكاديمية سان سير العسكرية المرموقة، وتخرج منها عام 1878. في عام 1888، التحق بالمدرسة الحربية العليا حيث حصل على شهادة الأركان. عُين مدرسًا في المدرسة الحربية عام 1901 واستمر في هذا المنصب حتى عام 1910. بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، ترقى بسرعة إلى رتبة جنرال، ثم قائدًا للواء الرابع مشاة. في سبتمبر 1914، رُقي إلى رتبة لواء، ثم قائدًا للفيلق الثالث والثلاثين للجيش في أكتوبر 1914. وفي 26 فبراير 1916، عُين قائدًا لجبهة فردان، حيث حقق نجاحًا باهرًا وتمكن من إيقاف الهجوم الألماني، مما أكسبه شهرة واسعة.
في أبريل 1917، أصبح بيتان رئيسًا للأركان العامة، ثم القائد العام للجيوش الفرنسية. وفي نوفمبر 1918، نال رتبة مارشال فرنسا تقديرًا لخدماته. عندما نجح الألمان في الالتفاف على خط ماجينو واحتلوا هولندا وبلجيكا، ومع استسلام فرنسا وحصار القوات البريطانية، رفض بيتان مغادرة البلاد، مفضلًا البقاء في وطنه خلال هذه الأوقات العصيبة.
وفي مثل هذا اليوم، 16 يونيو 1940، أُسندت إليه رئاسة الحكومة الفرنسية. خاض بيتان مفاوضات مع الألمان لعقد هدنة، والتي بموجبها انقسمت فرنسا إلى جزأين: الأول جزء محتل من قبل الألمان، والثاني جزء غير محتل أُطلق عليه اسم "فرنسا الحرة" أو "منطقة فيشي".
في يوليو 1940، وبعد انتقال الحكومة إلى مدينة فيشي، ورغم أن حكومة فيشي كانت متعاونة بشكل كبير مع الألمان، إلا أن أدولف هتلر أمر قواته باحتلال جميع الأراضي الفرنسية. وبذلك، تحولت حكومة فيشي بالكامل إلى نظام يخدم المصالح الألمانية بشكل مباشر، فاقدة أي استقلالية ظاهرية كانت تتمتع بها.






