news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

صوت جديد ضد المافيا: كيف يتصدى المجتمع المدني للجريمة المنظمة في كورسيكا ومرسيليا

منذ مارس في كورسيكا ونوفمبر في مرسيليا، تحرك المجتمع المدني في الشوارع لرفض المافيا التي تهدد الديمقراطية. يكمن استمرار سلطة هذه العصابات بشكل أساسي في السيطرة الاجتماعية التي تمارسها على السكان. هذا الوعي المتزايد يأتي في وقت حرج مع إنشاء نيابة وطنية لمكافحة الجريمة المنظمة، مما يعكس إدراكاً متنامياً لضرورة التصدي لهذا الخطر الداخلي.

Admin User
نُشر في: 4 ديسمبر 2025 في 05:00 م
5 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Le Monde
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
صوت جديد ضد المافيا: كيف يتصدى المجتمع المدني للجريمة المنظمة في كورسيكا ومرسيليا

صوت جديد ضد المافيا: كيف يتصدى المجتمع المدني للجريمة المنظمة في كورسيكا ومرسيليا

شهدت فرنسا في عام 2025 ظهور صوت غير مسبوق، هو صوت مكافحة المافيا. ففي كورسيكا ومرسيليا، نزل المجتمع المدني، والمنتخبون، والمسؤولون العموميون، بدعم من وسائل الإعلام، إلى الشوارع ليؤكدوا أن مكافحة المافيا ليست مجرد شأن قضائي. هذا الوعي ليس هامشياً على الإطلاق، خاصة وأن نيابة وطنية لمكافحة الجريمة المنظمة من المقرر أن ترى النور في يناير. إنه استجابة للتهديد المتزايد الذي يفرضه تهريب المخدرات في مرسيليا والعصابات الإجرامية في الجزيرة على الديمقراطية. كما أنه يكشف حدود دولة سمحت بنمو قوة منافسة على أراضيها. للمرة الأولى، قال الجسم الاجتماعي "لا" لهؤلاء المجرمين الذين تحولوا إلى مافيا، والذين لم تعد أنشطتهم مجرد إجرامية، بل تتضمن التسلل إلى المجتمع الشرعي والسيطرة عليه.

في أواخر فبراير، تحدثت والدة بيير لوي جيورجي، رجل الإطفاء البالغ من العمر 33 عاماً والذي قُتل في 23 ديسمبر 2024، في حانة بأجاكسيو (كورسيكا الجنوبية)، على فيسبوك قائلة: "في بلادنا، يأتي الأوغاد والقتلة ويذهبون دون أن يزعجهم أحد، يتم تبجيلهم وتقديسهم من قبل حمقى يظلون صامتين (...)؛ لجميع الضحايا الذين ماتوا أو أصيبوا والذين بكيتم عليهم، لا تخافوا، تحملوا مسؤولياتكم. أنا أعطي رأيي كأم، وكورسيكية، وكمواطنة. أنا أتحمل مخاطر "حرية التعبير"."

فضح هذا العدو الداخلي

كانت هذه الكلمات حاضرة في الأذهان في 8 مارس بأجاكسيو، خلال أول مظاهرة لمكافحة المافيا تنظم في كورسيكا. وقد أطلقتها جمعيتا مكافحة المافيا "ماسيمو-سوسيني" و"مافيا لا، الحياة نعم" (Maffia no, a vita i)، اللتان تأسستا عام 2019، وجمعت 1500 شخص خلف لافتتين تحملان شعاري "قتلة، مافيا، اخرجوا" (Assassini, maffiosi, fora) و "المافيا تقتل، والصمت أيضاً" (A maffia tomba, U silenziu dino). لم تكن المظاهرة تستجوب المدينة فحسب، بل الجزيرة بأكملها حول ما أصبحت عليه.

إن هذه التعبئة الشعبية تمثل نقطة تحول حاسمة في مواجهة ظاهرة طالما اعتبرت جزءاً من المشهد المحلي، لكنها الآن تتجاوز حدود الجريمة التقليدية لتصبح تهديداً بنيوياً للدولة والمجتمع. فالمافيا في كورسيكا ومرسيليا لم تعد تقتصر على الابتزاز أو تجارة المخدرات فحسب، بل امتد نفوذها ليشمل العقارات، والمقاولات العامة، وحتى بعض جوانب الحياة السياسية والاقتصادية الشرعية. هذا التغلغل يمنحها قوة هائلة، ليس فقط من خلال العنف، بل أيضاً عبر شبكات الفساد والولاءات القائمة على الخوف والمصالح المشتركة.

لطالما كانت الدولة الفرنسية تواجه صعوبات في التعامل مع هذه الشبكات المعقدة، التي تستفيد من الروابط العائلية والقبلية، ومن ثقافة الصمت التي تفرضها على السكان. إن غياب الشهود، والخوف من الانتقام، والتواطؤ المحتمل لبعض الجهات، كلها عوامل ساهمت في استمرار هذه الظاهرة. لكن صرخة والدة بيير لوي جيورجي، ثم المظاهرات الحاشدة، كسرت هذا الجدار من الصمت، وأظهرت أن هناك شريحة واسعة من المجتمع لم تعد تقبل بهذا الوضع.

إن إنشاء النيابة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز قدرة الدولة على التصدي لهذه التحديات. فمن خلال تجميع الخبرات والموارد، وتنسيق الجهود بين مختلف الأجهزة الأمنية والقضائية، يمكن لهذه النيابة أن تحقق اختراقات حقيقية في مكافحة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود والمحلية. ومع ذلك، فإن النجاح لن يتحقق إلا إذا تضافرت جهود الدولة مع يقظة المجتمع المدني واستمراره في الضغط والمطالبة بالعدالة والشفافية.

إن المعركة ضد المافيا ليست مجرد معركة قانونية أو أمنية، بل هي معركة ثقافية واجتماعية. تتطلب تغيير العقليات، وتعزيز قيم النزاهة والمسؤولية، وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم دون خوف. إن ما يحدث في كورسيكا ومرسيليا اليوم هو دليل على أن هذا التغيير ممكن، وأن صوت الشعب، عندما يتحد، يمكن أن يكون أقوى من أي قوة إجرامية. إنها دعوة للجميع لتحمل مسؤولياتهم في بناء مجتمع خالٍ من سيطرة الجريمة المنظمة، مجتمع تسود فيه العدالة والديمقراطية.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة