تظل سمية الخشاب واحدة من أبرز الشخصيات وأكثرها تميزًا في السينما والتلفزيون المصري. على مدار مسيرتها المهنية، بنت علاقة قوية مع الجمهور من خلال قدرتها على تجسيد مجموعة متنوعة بشكل ملحوظ من الشخصيات، متنقلة بسهولة بين الأدوار الشعبية والرومانسية والدرامية، بينما استكشفت أيضًا مجالات السينما والموسيقى، بما في ذلك مشاريع حملت رسائل اجتماعية وإنسانية مهمة.
من "ريا وسكينة" و"الحلال" و"كيد النسا"، إلى "حين ميسرة" و"الريس عمر حرب" و"موسى" و"بـ 100 راجل"، ومؤخرًا تجربتها التلفزيونية الخليجية "أم 44"، أثبتت الخشاب باستمرار أنها لا تهتم بالظهور على الشاشة لمجرد التواجد. بالنسبة لها، يكمن التحدي الحقيقي في العثور على شخصية ذات عمق شخصية قادرة على إضافة بعد جديد وهادف إلى رحلتها الفنية.
في هذا الحوار، تتأمل الخشاب تجربتها في مسلسل "أم 44"، وتعاونها مع الكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة والمخرج السوري مثنى صبحي، ونجاح مسلسلي "بـ 100 راجل" و"موسى"، ووجهة نظرها حول السينما والموسيقى. كما تناقش سبب تزايد انتقائيتها لمشاريعها، وعلاقتها بالجمهور ووسائل التواصل الاجتماعي، وطموحها لإنشاء عمل يتناول رفاهية الأطفال وسلامتهم. وتشارك رسالتها للفنانين الشباب وآمالها للفصل التالي من مسيرتها المهنية.
أثار مسلسل "أم 44" ضجة كبيرة خلال رمضان 2025، وقد وصفتِه بأنه أحد أهم مشاريع مسيرتك المهنية. ما الذي جذبكِ في هذا الدور تحديدًا؟
أنا سعيدة للغاية بتجربتي في "أم 44" لأنها كانت مختلفة تمامًا عن أي شيء قدمته من قبل. جسدتُ شخصية "مهيتاب"، وهي امرأة مصرية تعيش في مجتمع خليجي، وحياتها اليومية مليئة بالديناميكيات المعقدة بين عائلتها وعائلة زوجها. تجد نفسها عالقة في صراعات تتعلق بحماتها والأمومة والزواج، كل ذلك ضمن إطار درامي يجمع بين الكوميديا والأكشن والتشويق.
كان السيناريو غنيًا بشكل استثنائي من حيث الطبقات المختلفة للشخصية، واستكشف العديد من القضايا التي تلامس واقع المرأة العربية في الأربعينات من عمرها. لم أنجذب أبدًا إلى الأدوار السهلة أو المتوقعة. أنا أبحث دائمًا عن شخصيات ذات عمق أدوار تتحداني وتدفعني إبداعيًا.
قضيت ثلاثة أشهر في الرياض أثناء التصوير، وكانت تلك الفترة من أهم فصول مسيرتي المهنية. لقد فتحت لي الباب أمام الدراما الخليجية بطريقة حقيقية للغاية وسمحت لي بالعمل جنبًا إلى جنب مع أشخاص من جنسيات عربية مختلفة ضمن فريق واحد.
كيف كانت تجربتكِ في العمل مع نجوم الخليج، والمخرج السوري مثنى صبحي، والكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة؟
لقد كانت تجربة استثنائية حقًا. هبة مشاري حمادة كاتبة تفكر خارج الصندوق. أفكارها جريئة وغير تقليدية، وقد منحتني حرية إبداعية هائلة دون فرض قيود.
أما مثنى صبحي، فهو من نوع المخرجين الذين يولون اهتمامًا وثيقًا بالتفاصيل وبناء الشخصية. يسعى باستمرار لتحقيق الأصالة والأداء المقنع حقًا.
أما زملائي نايف خلف، وشهاب حاجيه، وميس قمر، وهدى الخطيب، فقد كانوا جميعًا محترفين بشكل لا يصدق. كان الجو في موقع التصوير أشبه برحلة فنية ممتعة أكثر من مجرد وظيفة.
النجاح في السوق الخليجي ليس بالأمر السهل على الإطلاق، لكن لحسن الحظ لاقى المسلسل صدى قويًا لدى الجمهور. لدي الآن قاعدة جماهيرية قوية جدًا هناك، وهذا كان مصدر سعادة هائل لي.
أؤمن إيمانًا راسخًا بأن الفن العربي هو مساحة إبداعية موحدة، وأن التعاون بين الدول العربية يثري التجربة ويقدم للجمهور صورة أوسع وأكثر تنوعًا.
قبل "أم 44"، قمتِ ببطولة مسلسل "بـ 100 راجل" خلال رمضان 2024، والذي وصفتِه أيضًا بأنه من أهم تجاربكِ. ما الذي جعل هذه الشخصية مميزة بالنسبة لكِ؟
مثل مسلسل "بـ 100 راجل" عودة قوية لي إلى موسم الدراما الرمضانية بعد فترة غياب. جسدتُ شخصية "غالية"، وهي امرأة شعبية تعيش في حي شعبي وتمر بسلسلة من الصدمات المؤلمة، وتُجبر في النهاية على العمل كسائقة ميكروباص من أجل البقاء ومواجهة تحديات الحياة.
إنها امرأة قوية بشكل استثنائي ما نطلق عليه "امرأة بمائة رجل" ولكن في الوقت نفسه، لديها جانب رومانسي وبعد إنساني هش للغاية.
قدم المسلسل تصويرًا جديدًا للمرأة الشعبية، مختلفًا عن التمثيلات السابقة. كما تميز بإيقاع سريع، مع مفاجآت في نهاية كل حلقة تقريبًا.






