صرح سفير إسرائيل لدى فرنسا، جوشوا زاركا، الذي كان حاضراً في المكان، بأنه شهد صحوة أو استجابة قوية من الجمهور في مواجهة مثيري الشغب الذين حاولوا تعطيل الحفل. وأعرب عن أسفه الشديد لأن أفراداً اختاروا محاولة إفساد كل شيء بلا سبب حقيقي، متجاهلين القيمة الفنية والثقافية للحدث.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس يوم الجمعة، أكد السفير زاركا أن الفرنسيين سئموا من استغلال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لأغراض سياسية بحتة. وأشار إلى أن هذا الاستغلال يتجاوز في كثير من الأحيان حدود التعبير المشروع عن الرأي ليتحول إلى محاولات لفرض أجندات سياسية على الفعاليات الثقافية والفنية، مما يثير استياء شريحة واسعة من المجتمع الفرنسي.
جاءت تصريحات السفير غداة حوادث مؤسفة وقعت خلال حفل موسيقي للأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية في باريس مساء الخميس. ففي ثلاث مناسبات منفصلة، حاول متفرجون يحملون تذاكر دخول مقاطعة الحفل، مرتين منها باستخدام قنابل دخانية أحدثت فوضى وإرباكاً، حسبما أفادت فيلهارمونية باريس. وأضافت المؤسسة أن متفرجين آخرين تدخلوا بشكل مباشر لإيقاف مثيري الشغب، مما أدى إلى وقوع اشتباكات محدودة داخل القاعة.
وأوضح زاركا أن رد فعل الجمهور كان لافتاً ومؤشراً على تحول في المزاج العام. فبدلاً من الاستسلام لمحاولات التعطيل، اختار الحاضرون الدفاع عن حقهم في الاستمتاع بالفعالية الثقافية، وهو ما يراه السفير دليلاً على رفض الفرنسيين لتحويل كل مناسبة إلى ساحة للصراع السياسي. وأضاف أن هذا الصحوة تعكس رغبة عميقة في الفصل بين الفن والسياسة، وعدم السماح لأجندات معينة باختطاف الفضاءات الثقافية.
تأتي هذه الحوادث في سياق متزايد من التوترات حول الفعاليات الثقافية التي تشارك فيها جهات إسرائيلية في أوروبا، حيث غالباً ما تتحول هذه الأحداث إلى بؤر للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين. ومع ذلك، فإن ما يميز حادثة باريس هو التدخل المباشر من قبل الجمهور العادي، مما يشير إلى أن صبر شريحة من الفرنسيين قد نفد تجاه هذه الأساليب الاحتجاجية التي تعطل الحياة العامة والفعاليات الثقافية.
واختتم السفير زاركا تصريحاته بالتأكيد على أهمية الحوار الثقافي والفني كجسر للتفاهم، مشدداً على أن الموسيقى والفن يجب أن يظلا فوق الخلافات السياسية. ودعا إلى احترام الفضاءات الثقافية وحق الجمهور في الاستمتاع بها دون تسييس أو تعطيل، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الحادثة بمثابة دعوة للتفكير في كيفية التعامل مع هذه القضايا في المستقبل بطرق بناءة لا تخرب النسيج الاجتماعي والثقافي.







