لندن على الرغم من عامين متواصلين من العلاقات المضطربة والتوتر المتصاعد مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، لم يجد حلفاء الولايات المتحدة حول العالم سبباً يدعوهم إلى الابتهاج بالهزيمة السياسية التي لحقت به وبحزبه في انتخابات التجديد النصفي، وفضلوا بدلاً من ذلك التعامل مع المشهد بحذر شديد.
وكان يفترض نظرياً أن تمنح نتائج الاقتراع شركاء واشنطن التقليديين فرصة للتنفس والارتياح بعد صفعة انتخابية وجّهها الناخبون لقائد عام طالما استهدفهم بفرض رسوم جمركية عقابية، وهدد بالاستيلاء على أراضيهم ومناطق نفوذهم، وبدا في كثير من الأحيان أكثر افتتاناً وتقارباً مع نظرائه من القادة السلطويين في كل من موسكو وبيونغ يانغ مقارنة بالتزامه تجاه التحالفات التاريخية لبلاده.
غير أن العواصم الحليفة تنظر إلى المشهد من زاوية مغايرة ومقلقة؛ إذ لا ترى في انتكاسة الحزب الجمهوري دليلاً على عودة الاستقرار الدائم إلى النهج الأمريكي، بل تعتبر نتائج هذه الانتخابات إشارة تحذيرية جديدة تؤكد تقلب المزاج العام للناخبين في الولايات المتحدة. ويعزز هذا التبدل المستمر في توجهات واشنطن مخاوف حلفائها من صعوبة الاعتماد على شريك دولي تتأرجح سياساته الخارجية وتعهداته الاستراتيجية جذرياً مع كل دورة انتخابية تشهدها البلاد.
ويرى مراقبون ودبلوماسيون في العواصم الغربية أن نتائج انتخابات التجديد النصفي لا تعني بالضرورة نهاية النهج الانعزالي أو سياسات أمريكا أولاً، بل تكرس الانقسام السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة، ما يجعل رسم سياسات استراتيجية طويلة الأمد في مجالات الدفاع والتجارة والأمن المشترك أمراً محفوفاً بالغموض، ويبقي الشركاء الدوليين في حالة ترقب وتوجس دائمين من المفاجآت السياسية القادمة.



