يستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ظهوره العلني في أعقاب الانتخابات النصفية للحديث عن التغييرات المادية الدائمة التي يطمح لتركها خلفه في البيت الأبيض.
وفي غضون اليومين التاليين لتكبد الحزب الجمهوري خسائر فادحة وهزائم تاريخية في الانتخابات النصفية، بدا أن الرئيس قد وجّه اهتمامه وتحدث علناً في مناسبتين ركز فيهما على العديد من مشاريع التجديد والغرف وأعمال الصيانة التي بدأها في مختلف أنحاء العاصمة الأمريكية والبيت الأبيض.
ففي يوم الخميس، وقع ترامب إعلاناً يصنف المكتب البيضاوي وغرفة الاجتماعات كأثر وطني، في مسعى لمنع الإدارات المستقبلية من تغيير تصميمه، وهو ما سيضمن ألا تقوم أي إدارة قادمة بلمس الغرف في الجناح الغربي أو تدميرها أو هدمها أو إجراء أي تغييرات غير مرغوبة فيها.
وجالساً خلف مكتب "ريزولوت" يوم الخميس، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي المغطى بالذهب: "سأوقع وثيقة تجعل منهما معلماً بارزاً على مر العصور".
وأضاف ترامب: "سنقوم بإعلانه أثراً وطنياً، وسنرسله إلى الكونغرس ليتم التصديق عليه. ولن يتم إزالته، أو تدميره، أو المساس به، أو فعل أي شيء آخر به". كما ذكر أن أي "تعديلات كبرى" على المكتب البيضاوي وغرفة الاجتماعات سيتطلب موافقة الكونغرس، معرباً عن أمله في أن "يكون أعضاء الكونغرس أذكياء بالقدر الكافي لعدم السماح بحدوث ذلك".
وأوضح قائلاً: "لقد اعتقدتُ أنه من المهم جداً عدم السماح لأحد بالمجيء وإزالتها والمحاولة لإجراء أي تغييرات فيها". وتابع: "بين الحين والآخر ينظرون ويقولون: أوه، ربما ما سنفعله هو وضع بعض الزجاج الأفضل قليلاً أو شيء من هذا القبيل، وأنا أقول لا، لن تفعلوا أي شيء. سنترك هذا كما هو".
"وإذا قرر أي شخص في أي وقت المجيء والبدء في هدم الجدران، اتصلوا بي أينما كنت، وسأعود إلى هنا وأتأكد من عدم حدوث ذلك أبداً".
يُذكر أن البيت الأبيض يُعد رسمياً معلماً تاريخياً وطنيا أمريكياً منذ عام 1960. وكتب ترامب في الإعلان أن "المكتب البيضاوي يستحق اعترافاً خاصاً وإدارة حمائية باعتباره هيكلاً تاريخياً مستقلاً ذو أهمية وطنية".
وجاءت مراسم التوقيع هذه بعد يوم واحد من حديث ترامب للصحفيين في موقع البناء الخاص بقاعة الاحتفالات الجديدة. ورغم أن هذه كانت المرة الأولى التي يوجه فيها حديثه علناً لوسائل الإعلام بعد أن اجتاح الديمقراطيين عدة مقاعد في ولايات جمهورية راسخة لضمان السيطرة على الكونغرس الجديد، إلا أنه ركز تعليقاته بالكامل على قاعة الاحتفالات.
ومنذ عودته إلى منصبه، شرع ترامب في سلسلة من مشاريع "تجميل" البيت الأبيض، وكان أبرزها هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات بقيمة 600 مليون دولار، بالإضافة إلى بناء مهبط مروحيات دائم من الجرانيت في الحدائق الجنوبية.
وفي حديثه للصحفيين من المكتب البيضاوي، دافع الرئيس عن أعمال التجديد الأوسع نطاقاً في البيت الأبيض، قائلاً إن التصميم الخارجي للمبنى عانى من التدهور على مدى سنوات. وأشار إلى النوافذ المتشققة والأعمال الحجرية التالفة والعناصر الزخرفية المكسورة، مبمتاً أنه دفع تكاليف الإصلاحات واستأجر عمالاً مهرة لترميمها.
وقال ترامب تعليقاً على دوافعه: "أقوم بذلك لأن البيت الأبيض هو الرمز الأسمى لأمريكا ويجب أن يكون نقياً، ويجب أن يكون مثالياً"، مضيفاً أنه شعر بأنه "سيكون من المناسب تواجد وسائل الإعلام هنا".
وتابع: "عندما كنت تنظر إلى هذا الجدار قبل عام، كان متضرراً بشدة جراء سنوات الخدمة"، مضيفاً أن أعمدة التصميم الخارجي كانت أيضاً في "حالة مروعة".
وكان يظهر على المكتب بجوار المكان الذي وقع فيه الإعلان قبعة بيسبول حمراء كُتبت عليها كلمة "فيتو" (حق النقض) في تذكير صريح بتهديده بحظر الأولويات التشريعية ومشاريع القوانين التي يقرها الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون العام المقبل.





