قبل نحو عام من إذهاله الكثيرين بـ فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس، لفت جيمس تالاريكو الانتباه برفضه الشديد لتمويل الحملات الانتخابية من أكبر مجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في البلاد، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك).
وقال تالاريكو في مقطع مصور لبرنامج بودكاست انتشر لاحقاً على نطاق واسع: "لم أقبل أبداً أموالاً من إيباك، ولن أقبل أموالاً من إيباك في هذه الحملة. إن رؤية ما يحدث في غزة تجعلني أشعر بالغثيان كمعلم وكريسيحي وكإنسان".
وفي الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، فاز تالاريكو بفارق تجاوز 12 نقطة مئوية. وقد قدمت الجماعات المؤيدة لإسرائيل المتحالفة مع إيباك دعماً متواضعاً نحو 6000 دولار لمنافس تالاريكو، كين باكستون، لكن استعداد تالاريكو للإعراب بكل صراحة عنزدرائه لإيباك يظل جزءاً بارزاً من التحول في السياسة الأمريكية.
وفي السباقات الانتخابية في جميع أنحاء البلاد، ضخت إيباك ومجموعات الإنفاق السياسي المرتبطة بها عشرات الملايين من الدولارات لدعم هذا المرشح أو ذاك. ورغم أن المجموعة دعمت العديد من المرشحين الفائزين، إلا أن نحو ثلثي إجمالي الأموال التي أنفقتها في هذه الدورة الانتخابية ذهبت إلى مرشحين انتهى بهم المطاف بالخسارة.
وقالت رينا شاه، المستشارة والاستراتيجية الجيوسياسية والمساعدة الرئيسية السابقة لبعض أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري، إن المرشحين، حتى بين الجمهوريين، باتوا يفكرون مرتين قبل قبول التمويل من المجموعة.
وأوضحت لقناة الجزيرة: "قبل بضع سنوات، كان قبول دعم إيباك أمراً يسيراً وبديهياً لمعظم مرشحي الحزب الجمهوري. أما الآن، ومع وجود جناح أحدث يعتنق شعار 'أمريكا أولاً' ويطرح أسئلة صعبة بشأن التورط الخارجي، إلى جانب تأثير غزة على الناخبين من مختلف الأطياف، فقد أصبح الموضوع قضية حقيقية وليس مسألة هامشية".
إنفاق أكثر غموضاً
أصبح أسلوب إنفاق إيباك للأموال أكثر غموضاً. ففي أكتوبر/تشرين الأول على سبيل المثال، أعلنت المجموعة أنها ستتوقف عن دعم المرشحين وتقديم المساهمات المباشرة لهم بعد هذه الدورة الانتخابية. ويُدار معظم إنفاقها بالفعل عبر لجان العمل السياسي التابعة لها، مثل لجنة العمل السياسي الفائقة "مشروع الديمقراطية المتحدة" (UDP)، مما يجعل تتبع التبرعات أكثر صعوبة.
ووفقاً لـ "تراك إيباك" (Track AIPAC)، وهي منظمة تسجل تمويل المجموعة للسياسيين الأمريكيين، فقد مولت إيباك مئات المرشحين في الانتخابات النصفية، سواء في الانتخابات التمهيدية أو الانتخابات العامة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. وتجمع المنظمة بيانات الإنفاق الصادر عن "مشروع الديمقراطية المتحدة" إضافة إلى نحو 50 لجنة عمل سياسي أخرى مرتبطة بمجموعة الضغط المؤيدة لإسرائيل.
وفي الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من تحقيق الحزب الديمقراطي فوزاً كاسحاً على الجمهوريين وسيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، قالت إيباك إنها أحصت بالفعل نحو 234 مرشحاً من كلا الحزبين ممن دعمتم وتكلل فوزهم في منافساتهم الانتخابية.
فاز مرشحون لكن معظم الأموال ذهبت أدراج الرياح
من حيث عدد المرشحين الفائزين، لا تزال المجموعة تمتلك سجلاً قوياً. ووفقاً لمنظمة "تراك إيباك"، فقد دعمَت الجماعات المؤيدة لإسرائيل مثل إيباك و"مشروع الديمقراطية المتحدة" مرشحين في 32 سباقاً على الأقل من أصل 35 سباقاً لمجلس الشيوخ في هذه الانتخابات. وفي 26 من تلك السباقات، أنفقت الجماعات أكثر من 100 ألف دولار على مرشح، وفاز 21 من أولئك المرشحين بسباقاتهم في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
وقالت المجموعة في منشور على منصة إكس أشارت فيه خصيصاً إلى دعم أبرز ديمقراطيَّين نفوذاً في الكونغرس زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز اللذين واصلا الدعوة إلى الحفاظ على روابط أمريكية قوية مع إسرائيل: "إن أعضاء إيباك مصممون على توسيع نشاطهم السياسي في الدورات القادمة".
لكن وفقاً لإحصاء أجراه معهد كوينسي للسياسات الإدارية، ذهب ما يقرب من ثلثي إجمالي الأموال التي أنفقتها الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الانتخابات النصفية إلى مرشحين خسروا الانتخابات. وأظهرت النتائج أن نحو 55 مليون دولار من أصل 84 مليون دولار أنفقتها إيباك و"مشروع الديمقراطية المتحدة" والجماعات المرتبطة بهما في هذه الدورة الانتخابية ذهبت لمرشحين لم يحالفهم الفوز.
وقال تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي، وهو مركز فكر مختص بالسياسة الخارجية يدعو إلى تقليل التدخل الخارجي الأمريكي: "لقد دخلنا حقبة جديدة. لا يقتصر الأمر على أن إيباك تنفق ملايين الدولارات وتخسر، بل أصبح لدينا واقع جديد يرى فيه المرشحون تبرعات إيباك سامة ويرفضونها".






