على الرغم من أن الاتفاق الأمريكي الإيراني قد أثار آمالاً بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات النفط والغاز، إلا أن الواقع على الأرض قد يكون أكثر تعقيدًا مما توحي به التصريحات السياسية. الاتفاق الذي من المتوقع توقيعه في جنيف يوم الجمعة 19 مايو 2026 قد يفتح المضيق سياسيًا، لكن عقبات محتملة قد تؤخر فتحه الفعلي.
عماد بحري
بالنسبة لصحيفة نيويورك تايمز، لم تعد المسألة الحاسمة هي ما إذا كان الاتفاق سيُوقّع يوم الجمعة، بل هل زرعت إيران ألغامًا بحرية في المضيق؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكم من الوقت سيستغرق تحديد مواقعها وتحييدها؟
حتى الآن، لم يتم تقديم أي إجابة قاطعة. خلال أشهر الحرب، عبرت عشرات السفن المضيق دون أن تصادف ألغامًا. وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في مارس أنها استهدفت 16 سفينة إيرانية كانت تُستخدم لزرع الألغام بالقرب من المضيق. لكن لا أحد يعلم على وجه اليقين ما إذا كانت إيران قد نجحت في زرع الألغام قبل أو بعد هذه الضربات.
صرح دونالد ترامب، في 15 يونيو 2026، بأن المضيق مفتوح جزئيًا بالفعل، مضيفًا أن عمليات البحث عن الألغام جارية. كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه سيطلب من الدول الأوروبية المساهمة في عمليات إزالة الألغام.
أعلنت المملكة المتحدة الشهر الماضي استعدادها لنشر طائرات مسيرة متخصصة في البحث عن الألغام كجزء من مهمة دولية لحماية الملاحة، بينما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس مستعدة لإرسال سفن إزالة ألغام بعد أيام قليلة من إتمام اتفاق السلام.
ترسانة إيرانية ضخمة
قبل اندلاع الحرب، قدرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن إيران تمتلك حوالي 5000 لغم بحري من أنواع مختلفة.
بعض هذه الألغام بدائية نسبيًا وتطفو تحت سطح الماء مباشرة، بينما تستقر نماذج أكثر تطورًا في قاع البحر وتستخدم مستشعرات مغناطيسية وصوتية وضغط لاكتشاف السفن واستهدافها.
كيف ستبحث البحرية الأمريكية عنها؟
تستعد البحرية الأمريكية لاستخدام جيل جديد من الأنظمة غير المأهولة.
بدلاً من الدخول مباشرة إلى حقول الألغام، ستعتمد على طائرات هليكوبتر متخصصة، وقوارب بدون طيار، ومركبات سطحية بدون طيار، وغواصات روبوتية ذاتية القيادة، وأنظمة سونار لاستكشاف قاع البحر.
يؤكد خبراء الألغام البحرية أن المهمة معقدة للغاية لأن الألغام الحديثة أكثر تطوراً بكثير من سابقاتها.
يمكن لبعض الألغام اكتشاف معدات إزالة الألغام ومحاولة تجنبها، بينما تم تجهيز البعض الآخر بعداد للسفن، مما يعني أنها لا تنفجر عند مرور السفينة الأولى أو الثانية ولكن فقط بعد مرور عدد معين من السفن، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
من بين الأنظمة المستخدمة الغواصة الأمريكية Knifefish، القادرة على الغوص لأعماق كبيرة واستكشاف قاع البحر بفضل السونار، والمركبات ذاتية القيادة، الشبيهة بالطوربيدات، التي تستكشف مناطق محددة وتنقل خرائط مفصلة لقاع البحر.
بعد تحليل البيانات، يتم نشر مركبات يتم التحكم فيها عن بعد، ومجهزة بكاميرات وأذرع روبوتية، لتفتيش الأجسام المشبوهة. إذا تم تحديد الجسم على أنه لغم بحري، يمكن للروبوت تثبيت شحنة متفجرة عليه وتفجيرها عن بعد. في بعض الحالات الأكثر تعقيدًا، يضطر غواصو إزالة الألغام التابعون للبحرية الأمريكية إلى النزول بمفردهم.
لغز حقيقي
تعتبر عملية تحييد الألغام الذكية الراقدة في قاع البحر من أخطر المهام البحرية العسكرية. ولهذا السبب، يتدرب هؤلاء الغواصون أحيانًا على النزول بمفردهم تمامًا، دون حبل أو عوامة أمان، لأن انفجار لغم واحد قد يقتل عدة أشخاص إذا كانوا يعملون كفريق.
خلال عمليات إزالة الألغام التي جرت بعد حرب الخليج عام 1991، تم تكريم العديد من هؤلاء الغواصين لشجاعتهم، نظرًا للمخاطر الاستثنائية التي واجهوها.






