ناتالي أبّيريه، عمدة رين، في 28 يناير 2025، بعد الفيضانات التي ضربت مقاطعة إيل وفيلان. (بيليو يانيك/أباكا)
إنه قرار فريد من نوعه في المشهد السياسي البريتوني: ففي رين، للانتخابات البلدية المقبلة في مارس، سيخوض الاشتراكيون والبيئيون الجولة الأولى معًا. في منتصف أكتوبر، صوت النشطاء البيئيون في رين وحلفاؤهم، المتجمعون ضمن جمعية "كونفلوونس"، بأغلبية ساحقة، لبناء اتحاد يساري من الجولة الأولى، خلف العمدة الاشتراكية المنتهية ولايتها ناتالي أبّيريه، التي تسعى لولاية ثالثة.
باستثناء انتخابات عام 2001، للولاية الخامسة والأخيرة لإدموند هيرفيه، "كنا نفضل دائمًا الاستقلالية في الجولة الأولى"، تتذكر نائبة العمدة الثانية والمتحدثة باسم "كونفلوونس"، غاييل روجييه. في عامي 2014 و 2020، تم تشكيل الاندماج الوردي-الأخضر بين الجولتين، مما يشير إلى تحول في الاستراتيجية السياسية للمدينة.
وهكذا تعتبر رين استثناءً على الصعيد الوطني، وكذلك الإقليمي: ففي لوريان كما في بريست، يتبع الاشتراكيون والبيئيون استراتيجيات مختلفة، غالبًا ما تتضمن خوض الجولة الأولى بشكل منفصل قبل التفكير في التحالفات. هذا التباين يسلط الضوء على خصوصية المشهد السياسي في رين، حيث يبدو أن الرغبة في الوحدة تتجاوز الانقسامات التقليدية، مدفوعة برغبة في الاستقرار والفعالية.
يُعد هذا التحالف المبكر مؤشرًا على رغبة قوية في الحفاظ على "التوازن" السياسي الذي شهدته المدينة في عام 2020، والذي أدى إلى استقرار في الإدارة المحلية وتطبيق سياسات متسقة. يرى القائمون على هذا القرار أن توحيد الصفوف منذ البداية يبعث برسالة واضحة للناخبين حول التزام اليسار بالعمل المشترك وتقديم رؤية متماسكة للمستقبل، بعيدًا عن التنافسات الداخلية التي قد تضعف فرصهم وتشتت الأصوات.
كما أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا أوسع تتجاوز الانتخابات البلدية، إذ يُنظر إليها كاختبار لإمكانية بناء جبهة يسارية موحدة على مستوى أوسع، ربما استعدادًا للانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2027. ففي ظل التحديات التي تواجه اليسار الفرنسي، والانقسامات المتعددة التي تعصف به، يمكن أن تكون تجربة رين نموذجًا يحتذى به لإظهار أن الوحدة ممكنة وفعالة، خاصة في مواجهة صعود اليمين المتطرف وتحدياته المتزايدة.
إن التزام الاشتراكيين والبيئيين في رين بالعمل معًا منذ الجولة الأولى يعكس فهمًا عميقًا لضرورة تجاوز الخلافات الأيديولوجية الثانوية لصالح الأهداف المشتركة، مثل التنمية المستدامة، العدالة الاجتماعية، وتعزيز الديمقراطية المحلية. هذا النهج قد يمنحهم ميزة تنافسية كبيرة ويضمن استمرارية المشاريع والسياسات التي بدأتها الإدارة الحالية، مما يعزز ثقة الناخبين في قدرتهم على القيادة الموحدة والفعالة في خدمة مصالح المدينة وسكانها.






