يواجه دونالد ترامب اختباراً سياسياً حاسماً يوم الثلاثاء مع توجه ملايين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات النصفية التي قد تقلب موازين القوى في واشنطن وترسم ملامح العامين الأخيرين من فترة رئاسته المثيرة للجدل، وذلك بدءاً من ألاسكا وصولاً إلى أتلانتا.
واستناداً إلى استطلاعات الرأي التي أظهرت تفوقاً مستمراً، أبدى الديمقراطيون تفاؤلاً بشأن استعادة السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ أيضاً، على الرغم من أن الحزب قد تجرع مرارات كافية خلال حقبة ترامب تجعله يحافظ على حذره المعهود.
وقال تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: "نحن لا نريد أن نحتسب الكتت قبل أن تففقس. لذا أستطيع وصف حالتنا النفسية بأنها متفائلة بحذر يشبه الغثيان".
وتُحدد الانتخابات النصفية الحالية ما إذا كانت السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ ستنتقل إلى الديمقراطيين، في حين يرى الكثيرون أن النتائج تمثل حكماً شعبياً شاملاً على أداء الرئيس دونالد ترامب وإدارته. وتُنظر إلى هذه الانتخابات على نطاق واسع باعتبارها استفتاءً على ولاية ترامب الثانية، في ظل قلق الناخبين حيال تكلفة المعيشة، وارتفاع أسعار الوقود، والحرب غير الشعبية مع إيران. وقد هوت نسب تأييد الرئيس إلى مستويات قياسية منخفضة، مما وضع الجمهوريين أمام مهمة شاقة للغاية وهم يدافعون عن أغلبية ضيقة في غرفتي الكونغرس.
وقد عقد ترامب 30 تجمعاً انتخابياً على مدار الشهر الماضي. وتخللت خطابات الرئيس البالغ من العمر 80 عاماً العديد من المغالطات والتحيزات والتكرارات والتأملات في الأجساد الذكورية، بما في ذلك الحديث عن مؤخرة سيناتور أوهايو جون هوستد. وتركز خطابه الختامي عند بركة النصب التذكاري لنكولن يوم الإثنين بشكل رئيسي على الطحالب والجرانيت وإعادة سد الفراغات والعشب.
وفي تصريحات يبدو أنها تستهدف استمالة الناخبين ذوي الميل الديمقراطي الساخطين على الدعم الأمريكي لإسرائيل، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستوقف تمويلاً سنوياً لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار بعد نهاية هذا العام. كما ذكر الرئيس أنه سيتابع نتائج الفرز في وقت لاحق من ليلة الثلاثاء من البيت الأبيض حيث يستضيف حفل استقبال لمتابعة النتائج.
وقد بدا أن رسالة حملة ترامب الانتخابية تتعارض بشكل متزايد مع أولويات الناخبين؛ فقد سعى إلى وصم المرشحين الديمقراطيين بالمتطرفين وغير الأمريكيين وحتى الشيوعيين. وقال الرئيس يوم الإثنين: "لقد رشح الحزب الديمقراطي أكثر قائمة مرشحين تطرفاً وخطورة في تاريخ أمريكا".
غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الناخبين يهتمون أكثر بأوضاعهم الاقتصادية، وأن رسالة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة التي صعدت بترامب إلى السلطة في عام 2024 قد ترتد ضده الآن.
وفي مختلف أنحاء أمريكا، اصطف الناخبون المبكرون منذ ساعات الصباح الأولى للإدلاء بأصواتهم في اليوم الأخير من الاقتراع. وقالت كالين ريفز، وهي ناخبة من ولاية جورجيا: "أنا هنا قبل ذهابي إلى العمل لأداء واجبي المدني، وأعتقد أن هذا مهم لأن هذه الانتخابات النصفية تمثل نقطة تحول".
وفي الولايات المتأرجحة الممتدة من مين إلى ألاسكا، وصلت الحملات الانتخابية المحتدمة إلى خط النهاية مع بقاء ميزان السيطرة على الكونغرس معلقاً على النتائج.
وتركزت الأنظار بشكل خاص على ولاية ميشيغان بعد تطورات دراماتيكية هزت سباق مجلس الشيوخ في نهاية الأسبوع. فقد أشاد المرشح الجمهوري مايك روجرز بالدعم المفاجئ الذي تلقاه من النيابية الديمقراطية هايلي ستيفنز وانتقاداتها لمنافسه الديمقراطي عبد الرحمن السيد.
وقال مايك روجرز تعليقاً على ذلك: "هذه شخصية تقول إنها صوتت للديمقراطيين طوال القائمة، باستثناء شخص واحد تراه متطرفاً جداً بالنسبة لولايتنا، وهذا هو تقديم الوطن على الحزب".
وقد تأثر بعض الناخبين بهذا الموقف، حيث قال بول ستوكي، وهو ناخب من ميشيغان: "لقد اختارت دعم المعارضة، وهذا أمر نادر جداً ولا يحدث أبداً، لذا فلابد أن هناك سبباً وراء ذلك".
من جانبه، أكد المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد أن السباق يركز على تطلعات ميشيغان السياسية، مضيفاً: "في النهاية، الأمر يتعلق بما تريده ميشيغان في سياستها، أنا لا أترشح لأكون الأول في أي شيء، بل أترشح لأكون السناتور القادم لولاية ميشيغان".
ويشير مؤيدو عبد الرحمن السيد إلى أن أصواتهم استندت إلى قضايا ملحة مثل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. وعلقت واليتا كيمب، الناخبة من ميشيغان، قائلة: "سيارتي الصغيرة التي كانت تكفيها ثلاثون دولاراً للوقود باتت تكلف نحو خمسين دولاراً، وهذا أمر سخيف، ولا ينبغي للعائلات أن تمر بمثل هذه الظروف".
وعلى الصعيد الرئاسي، التزم الرئيس دونالد ترامب الهدوء نسبياً في يوم الانتخابات، لكنه أبدى تفاؤلاً خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "فوكس آند فريندز"، معلناً أن "التضخم قد تم حله". كما قلل الرئيس من مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب في إيران، معرباً عن اعتقاده بأن النتائج ستكون أفضل مما يتوقعه البعض.
وتلعب الشخصية الرئاسية المثيرة للجدل دوراً محورياً وكبيراً في قرارات الناخبين حتى في غياب اسم الرئيس مباشرة عن بطاقات الاقتراع، وهو ما انعكس في آراء ناخبين مثل باتريشيا ويت من ولاية نورث كارولاينا التي رأت أن الرئيس ترامب يقوم بما يجب القيام به.





