أعلنت حكومة ناميبيا السيطرة على حرائق الغابات التي اجتاحت إحدى أكبر الحدائق الوطنية في إفريقيا، وذلك وسط انتقادات لآلية الاستجابة والموارد المحدودة.
اندلعت الحرائق في حديقة إيتوشا الوطنية، الواقعة في شمال الدولة الصحراوية القاحلة، بتاريخ 22 سبتمبر. وقالت الحكومة إنها تشتبه في أن إنتاج الفحم بجوار الحديقة، التي تعد موطنًا لـ 114 نوعًا من الثدييات بما في ذلك وحيد القرن الأسود المهدد بالانقراض بشدة، هو السبب.
يوم السبت، أعلنت الحكومة عن نشر 49 جنديًا لمكافحة الحرائق، و500 جندي إضافي يوم الأحد. وذكرت أن أكثر من 775,000 هكتار داخل الحديقة، أي حوالي ثلث مساحتها، قد احترقت، بالإضافة إلى 171,000 هكتار أخرى خارجها.
نشر رئيس الوزراء، تيتونغا إيليا نغوراري، على صفحته على فيسبوك صباح يوم الاثنين، قائلاً: "تم احتواء جميع الحرائق / وتستمر عمليات التنظيف والمراقبة"، وعدد 10 حرائق منفصلة في المنطقة.

ومع ذلك، قال شون ناودي، رجل الأعمال الذي يقود "ناميبيان مارشال رينجرز"، وهي مجموعة من متطوعي خدمات الإنقاذ، إن هناك ما لا يقل عن أربعة "حرائق نشطة". وأضاف: "الحرائق داخل الحديقة محتواة إلى حد كبير، ولكنها لم تُطفأ بالكامل، والحرائق الأخرى الممتدة من الحديقة لا تزال خارج السيطرة. ومع ذلك، لم يتبق الكثير ليحترق داخل الحديقة."
وانتقد ناودي الحكومة لعدم تنسيقها مع المواطنين والمنظمات الخاصة في وقت أبكر. وتساءل: "لماذا استغرقوا كل هذا الوقت لقبول مساعدتنا؟ [استغرق الأمر منهم] خمسة أيام... [و] لم يتم نشر الجيش إلا في اليوم الرابع."
تُعد حديقة إيتوشا الوطنية من أهم المحميات الطبيعية في إفريقيا، وتشتهر بتنوعها البيولوجي الفريد، بما في ذلك أعداد كبيرة من الفيلة والأسود والفهود، بالإضافة إلى وحيد القرن الأسود المهدد بالانقراض بشدة. وقد أثارت الحرائق مخاوف جدية بشأن مستقبل هذه الأنواع، خاصة وأن النيران دمرت مساحات شاسعة من الموائل الطبيعية ومصادر الغذاء والمياه الضرورية لبقائها.
وأشار خبراء البيئة إلى أن التعافي من هذه الكارثة قد يستغرق سنوات عديدة، مما يتطلب جهودًا مكثفة لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة ودعم الحياة البرية. كما أن الخسائر الاقتصادية المتوقعة كبيرة، حيث تعتمد ناميبيا بشكل كبير على السياحة البيئية، وتُعد حديقة إيتوشا وجهة رئيسية للزوار من جميع أنحاء العالم، وتساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل للسكان المحليين.
تُبرز هذه الحرائق الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الاستجابة للطوارئ وتوفير الموارد الكافية لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية المتزايدة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تزيد من وتيرة وشدة حرائق الغابات في المناطق القاحلة. وقد دعا العديد من النشطاء والمنظمات البيئية الحكومة إلى مراجعة استراتيجياتها والعمل بشكل وثيق مع المجتمع المدني والخبراء الدوليين لضمان حماية أفضل للمحميات الطبيعية في البلاد وتطوير خطط استباقية للوقاية من الحرائق وإدارتها.
وفي الوقت الذي تستمر فيه جهود المراقبة والتنظيف، يبقى السؤال حول كيفية منع تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل، وكيف يمكن لناميبيا، وهي دولة ذات موارد محدودة، أن تحمي كنوزها الطبيعية الثمينة من التهديدات المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ والأنشطة البشرية غير المستدامة.






