ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم السبت الجهود المبذولة لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، وذلك في الوقت الذي حذرت فيه الولايات المتحدة مواطنيها من خطر "تصعيد غير متوقع" وحثت المتواجدين في المنطقة على التفكير في المغادرة أو الاستعداد لذلك.
ووفقاً للرئاسة المصرية، أكد السيسي وماكرون خلال اتصال هاتفي ضرورة حل النزاعات الإقليمية بالوسائل السلمية للحفاظ على الأمن والاستقرار. كما اتفق الزعيمان على مواصلة التنسيق السياسي الوثيق بين القاهرة وباريس لدعم جهود خفض التصعيد.
جاء هذا الاتصال وسط دبلوماسية إقليمية مكثفة. فقد ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آخر التطورات مع نظيريه الكويتي والتركي، مؤكداً على ضرورة دعم المبادرات الدبلوماسية واحتواء الأزمة وحماية حرية الملاحة.
في غضون ذلك، أصدرت البعثات الدبلوماسية الأمريكية في عمّان والقدس وبغداد تحذيرات أمنية تنبه المواطنين الأمريكيين إلى أن الوضع قد يتدهور دون سابق إنذار. ونصحت وزارة الخارجية الأمريكية الأمريكيين في الشرق الأوسط بالبقاء في حالة تأهب والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية، والإغلاق الدوري للمجال الجوي، واضطرابات أوسع في السفر.
كما حثت المواطنين الأمريكيين خارج المنطقة على إعادة النظر في السفر إلى الشرق الأوسط، وحذرت من أن إيران والجماعات المتحالفة معها قد تستهدف المصالح الأمريكية أو المواطنين أو الشركات أو المؤسسات في جميع أنحاء العالم.
ونصحت السفارة الأمريكية في عمّان بشكل منفصل المواطنين الأمريكيين بتجنب السفر إلى القواعد العسكرية في الأردن واتباع التعليمات الصادرة عن السلطات المحلية، بما في ذلك تحذيرات الغارات الجوية.
جاءت هذه التحذيرات في أعقاب هجمات جديدة بطائرات مسيرة على الكويت. وقالت وزارة الدفاع الكويتية إن قواتها رصدت واعترضت طائرات مسيرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد بعد هجمات استهدفت منشأة حكومية في الشمال ومركبات مدنية تابعة لشركة في جزيرة بوبيان. وأفاد مسؤولون بأن الضربات تسببت في أضرار مادية ولكن دون وقوع إصابات.
وأدانت الكويت الهجمات باعتبارها انتهاكاً لسيادتها وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، مضيفة أنها تحتفظ بالحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها ومصالحها الوطنية.
كما أدانت الأردن والبحرين ومجلس التعاون الخليجي الهجمات وأعربت عن تضامنها الكامل مع الكويت. ودعت البحرين إلى وقف فوري للهجمات والتهديدات الإيرانية ضد الملاحة البحرية.
في غضون ذلك، هدد مسؤولون إيرانيون بتشديد القيود على الشحن عبر مضيق هرمز والممرات المائية الاستراتيجية الأخرى إذا واصلت الولايات المتحدة تصعيدها العسكري وحصارها البحري.
وقال محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن استمرار الإجراءات الأمريكية قد يؤدي إلى الإغلاق الكامل لمضيق هرمز والممرات البحرية الاستراتيجية الأخرى، محذراً من أن الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والناخبين الأمريكيين سيتحملون العواقب.
كما حذر قائد مقر خاتم الأنبياء العملياتي الإيراني من أن الصراع قد ينتشر في جميع أنحاء المنطقة، قائلاً إن أي دولة تتعاون مع واشنطن تخاطر بالتورط في الحرب.
تزامنت تصريحاته مع حادثين منفصلين يتعلقان بناقلات نفط قبالة سواحل عمان، مما زاد من المخاوف بشأن الأمن البحري على طول أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن وزارته ستواصل السعي لتحقيق المصالح الوطنية لإيران بتوجيه من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، واصفاً الساحة الإعلامية بأنها جبهة أخرى في المواجهة الأوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
في غضون ذلك، دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى تكثيف الجهود الدولية لاستعادة الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن بلاده ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها ومواطنيها.






