حُكم على زعيم طائفة دينية كينية تدعو إلى نهاية العالم بالسجن لمدة 200 عام، وذلك إثر إدانته بقتل 190 طفلاً وشخص بالغ واحد، في واحدة من أسوأ كوارث الجماعات الدينية المغلقة في التاريخ الحديث عالمياً.
وجاء الحكم، الذي يتألف من 100 عام بتهمة القتل عبر التجويع و100 عام أخرى بتهمة القتل العمد المباشر، بعد أسبوعين من إدانة محكمة مدينة مومباسا الساحلية لزعيم الطائفة بارتكاب تلك الجرائم المروعة.
وقال الادعاء العام إن بول ماكنزي أدار من خلال "كنيسة الأخبار السارة الدولية" طائفة مسيحية تؤمن بنهاية العالم، حيث أُمر أتباعها بتجويع أنفسهم وأطفالهم حتى الموت لكي "يصعدوا إلى الجنة" قبل قيام الساعة وفناء العالم.
وكان معاونوه يلجأون إلى تهديد الضحايا والاعتداء عليهم بالضرب لضمان امتثالهم التام للأوامر الصادرة إليهم. وقد عُثر على جثث الضحايا وهي في حالة هزال شديد، مدفونة في مقابر جماعية ضحلة ومُلقاة في مراحيض تقليدية، في حين تبيّن أن بعض الضحايا قد دُفنوا أحياء.
وأُلقي القبض على ماكنزي عام 2023 بعد تلقي الشرطة بلاغاً سرياً، لتبدأ السلطات بعد أسابيع قليلة في نبش الجثث من مقابر ضحلة داخل غابة شاكاهولا النائية بالقرب من الساحل في جنوب شرق كينيا.
وفي المجمل، جرى انتشال أكثر من 400 جثة من المنطقة، وكان العديد منها في حالة تحلل متقدمة للغاية، مما حال دون التعرف إلا على 26 ضحية فقط من بين المجموع الكلي.
ومن جانبه، نفى ماكنزي تهم القتل الموجهة إليه، زاعماً أنه لم يُجبر الضحايا على تجويع أنفسهم، غير أن هيئة المحكمة رفضت هذه الدفوع شكلاً وموضوعاً وقضت بثبوت الجرم عليه.
وهزت مأساة غابة شاكاهولا الرأي العام في كينيا منذ العثور على المقابر الجماعية قبل أكثر من ثلاثة أعوام، وأثارت صدمة واسعة النطاق في المجتمع الكيني والدولي.
كما أثارت القضية تساؤلات حادة وانتقادات واسعة النطاق حول كيفية تمكن ماكنزي من مواصلة أنشطته المشبوهة، على الرغم من خضوعه لرقابة السلطات الأمنية وتفتيش مقاره منذ عام 2017.

ووفقاً لرواية الشرطة، فقد أغلقت السلطات كنيسة ماكنزي في عام 2019، إلا أنه انتقل إثر ذلك برفقة أتباعه إلى غابة شاكاهولا المعزولة ليواصل فرض سلطته الدينية عليهم بعيداً عن الرقابة.
وأدت هذه القضية إلى تصاعد المطالبات المجتمعية والسياسية بفرض رقابة أشد صرامة على الكنائس والمنظمات الدينية في كينيا، حيث تحظى المعتقدات الدينية بتأثير عميق ومكانة بارزة في الحياة العامة.
وكان ماكنزي، الذي كان يعمل في السابق سائق سيارة أجرة، قد منع أتباعه منعاً باتاً من إرسال أطفالهم إلى المدارس أو التردد على المستشفيات لتلقي العلاج في حال مرضهم، معتبراً تلك المؤسسات التعليمية والصحية من "أعمال الشيطان".
وعاش أتباع الطائفة داخل الغابة في أكواخ بدائية مصنوعة من ألواح البولي إيثيلين البلاستيكية والقش، حيث قسّم ماكنزي التجمع السكني إلى مناطق منحها أسماء مدن توراتية، مثل "أورشليم" و"اليهودية".
وبدأت خيوط المأساة المروعة تتكشف للعلن في مارس من عام 2023، عندما تقدم رجل ببلاغ إلى الشرطة يفيد بأن شقيقه وزوجته قد قاما بتجويع أطفالهما حتى الموت داخل الغابة امتثالاً لأوامر ماكنزي المباشرة.






