الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون يحققون انتصارات قياسية في الانتخابات النصفية
سجل التيار اليساري مكاسب واسعة ودعماً متزايداً لرؤاه السياسية المتعلقة بقضايا جوهرية مثل الحرب في غزة ونظام الرعاية الصحية الشامل.
حقق عدد قياسي من مرشحي المناصب الفيدرالية المدعومين أو المرتبطين بحركة "الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون" (DSA) فوزاً لافتاً في الانتخابات النصفية الأمريكية، في الليلة الأكثر نجاحاً حتى الآن لهذا التيار السياسي ذي التوجه اليساري على مستوى السياسة الوطنية.
وفي هذا السياق، قال تشانبريت سينغ، عضو اللجنة الانتخابية الوطنية، خلال بث مباشر ليلة الثلاثاء عقب إغلاق صناديق الإقتراع: "هذا رقم قياسي لحركة الاشتراكيين الديمقراطيون؛ فهذه أرقام لم نشهدها منذ أكثر من مئة عام في النشاط الانتخابي الاشتراكي". وقد أُقيم البث على منصة "تويتش" وتابعته أعداد تجاوزت 200 ألف مشاهد، واستضافه المحلل السياسي حسن بايكر.
يُذكر أن الحركة السياسية شهدت طفرة ملحوظة في أعداد المنتسبين إليها عام 2016، بالتزامن مع الحملة الرئاسية غير الحاسمة التي قادها السيناتور الأمريكي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، وهو عضو بارز في الحركة، مما ساهم في ايصال رؤى الحركة بشأن قضايا الرعاية الصحية الشاملة والإسكان إلى شريحة أوسع من الجمهور. كما أسهم انتخاب زهران مامداني عمدة لمدينة نيويورك في عام 2025 في تسليط الضوء بشكل أكبر على الحركة وجذب المزيد من الأعضاء الجدد.
وتؤكد الحركة اليوم أن عدد أعضائها يتجاوز 120 ألف عضو، مع وجود فروع لها في جميع الولايات الأمريكية الخمسين. ويشارك الأعضاء في عمليات التصويت لتحديد المرشحين الواجب دعمهم في الاستحقاقات الانتخابية، سواء في السباقات الفيدرالية مثل انتخابات الكونغرس أو في المجالس المحلية والتشريعية للولايات. ويتبنى العديد من المرشحين الذين تحظى أسماؤهم بدعم الحركة رؤى مشتركة تجاه القضايا الأساسية، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسياسات الرعاية الصحية، وملف الهجرة.
إذن، أين تمكن المرشحون المحسوبون على حركة الاشتراكيين الديمقراطيين من حسم مقاعد في المناصب الفيدرالية يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني؟
في ولاية نيويورك، نجح ثلاثة مرشحين إما بدعم رسمي من الفرع المحلي أو ارتباط وثيق بالحركة في الفوز بمقاعدهم يوم الثلاثاء؛ وهم كلير فالديز، وداريليزا أفيلا شيفالييه، وبراد لاندر الذين انتخبوا لأول مرة لعضوية مجلس النواب الأمريكي، إضافة إلى إعادة انتخاب النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز لمقعدها. ويُذكر أن شيفالييه، التي شاركت في إدارة الحملة الانتخابية لعمدة نيويورك زهران مامداني، لعبت دوراً بارزاً في تنظيم الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، وعبرت بصوت عالٍ عن معارضتها الشديدة للحرب الإسرائيلية على غزة.
أما في ولاية ميشيغان، فقد أُعيد انتخاب النائبة رشيدة طليب، وهي عضوة في حركة الاشتراكيين الديمقراطيين، لعضويتها في مجلس النواب، بينما فاز العضو دونافان ماكيني بالمقعد للمرة الأولى، واستطاع وليام لورنس انتزاع مقعد شديد التنافسية في مجلس النواب من منافس جمهوري.
وفي ولاية كولورادو، حققت ميلاط كيروس -وهي مهاجرة إثيوبية تبلغ من العمر 29 عاماً وعُرفت بمواقفها الجريئة المناهضة لما وصفته بالحرب الإسرائيلية الإبادة الجماعية على غزة، فضلاً عن دعوتها إلى إلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)- فوزاً كبيراً ومريحاً يؤهلها لتمثيل الولاية في مجلس النواب.
وفي مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، اختار الناخبون المشرع السابق كريس راب لعضوية مجلس النواب الأمريكي للمرة الأولى.
وعلى الساحل الغربي في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، تمكنت أنجيلا غونزاليس توريس من هزيمة مرشح ديمقراطي شاغل للمنصب لتظفر بمقعد في مجلس النواب.
وفي ولاية نيوجيرسي، فاز آدم حماوي، وهو طبيب عسكري سابق بالجيش الأمريكي عمل جراحاً داخل قطاع غزة، بأحد المقاعد الانتخابية في دائرته. ورغم أنه ليس عضواً رسمياً في الحركة، إلا أنه أعلن تحالفه مع توجهاتها وخاض حملته الانتخابية جنباً إلى جنب مع المرشحين المدعومين من الاشتراكيين الديمقراطيين.





