كشفت دراسة حديثة أن رجلاً دُفن داخل قارب من خشب البلوط منذ نحو 1600 عام كان يحمل بكتيريا الجذام، وأشارت تحليلات حمضه النووي إلى أن موطنه الأصلي يبعد أكثر من 1400 كيلومتر (نحو 870 ميلاً). ونشر باحثون من جامعة كيل هذه النتائج في مجلة "آي ساينس" (iScience) بتاريخ 20 نوفمبر 2026.

يقع القبر في مقبرة بجوار قرية فالبارد، وهي قرية شُيّدت على تل اصطناعي في شمال غرب ألمانيا، حيث عاش السكان من القرن الأول قبل الميلاد حتى أواخر القرن الخامس الميلادي. وساهم الطين المائي للمستنقعات في الحفاظ على الأخشاب والأقمشة بحالة جيدة، مما مكن المنقبين في تسعينيات القرن الماضي من استخراج توابيت وأسرة وأغطية وملابس وأثاث مزخرف. ودرس الفريق العلمي عظاماً تعود لـ 11 شخصاً، غير أن ثلاثة منهم فقط قدموا حمضاً نووياً كافياً لإجراء اختبارات النسب.
وأظهرت النتائج أن اثنين من الثلاثة، وهما رجل بالغ وطفلة في الثالثة من عمرها، يتطابقان جينياً مع سكان العصر الحديدي في شمال غرب أوروبا، وكان كلاهما يرتبط بصلة قرابة وثيقة بالأنجلوسكسونيين الأوائل في إنجلترا. وتصف المصادر التاريخية المكتوبة مغادرة السكان لهذه السواحل متجهين إلى بريطانيا في القرن الخامس، وهو ما يتوافق مع نتائج الحمض النووي. أما الشخص الثالث فقد كان حالة استثنائية.
ضم القبر رقم 265 رفات رجل توفي في العقد الخامس من عمره خلال الربع الثاني من القرن الخامس الميلادي. وأظهر تحليله الجيني انتماءه إلى سكان العصر الروماني في مناطق كرواتيا وسلوفينيا والمجر وصربيا. وكان جثمانه ممدداً على حصيرة من القصب داخل قارب بلوط يزيد طوله عن أربعة أمتار، مغلقاً بسقف من ألواح خشبية، وضُمت إليه عظام أسماك وصندوق على شكل طائر مائي. وأظهرت رفاته بنية عضلية قوية في الذراعين، مما يرجح عمله بحاراً أو صياد سمك.
وعُثر خارج القارب على كرسي من خشب الشوح المنحوت، يُعتقد أنه كان يرمز إلى السلطة، بالإضافة إلى كرسي صغير من خشب القيقب عند قدميه نقش عليه مشهد صيد وكتابة رونية. كما احتوى القبر على طاولة ألعاب وحوض برونزي وحزام جندي روماني، وتظهر آثار الاستخدام والإصلاحات أن المتوفى استخدم هذه المقتنيات خلال حياته.






