طهران أعلن مشرع إيراني رفيع المستوى يوم السبت أن إيران طورت آلية لتنظيم حركة الملاحة البحرية عبر مسار محدد في مضيق هرمز، وتخطط لفرض رسوم مقابل "خدمات متخصصة" تقدم بموجب هذا النظام. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي طهران لتعزيز سيطرتها على أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يشهد توترات متزايدة.
وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران فقط هي التي ستستفيد من الترتيب المخطط له. وأكد عزيزي أن هذا النظام الجديد يهدف إلى ضمان سلامة وأمن الملاحة للسفن التي تلتزم بالقواعد الإيرانية وتتعاون معها، بينما سيتم استبعاد الأطراف التي لا تلتزم بهذه الشروط.
وكتب عزيزي على منصة "إكس": "في هذه العملية، ستستفيد السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران فقط من ذلك". وأشار إلى أن هذه الآلية ستوفر إطارًا قانونيًا وتنظيميًا واضحًا للمرور عبر المضيق، مما يقلل من المخاطر المحتملة ويزيد من كفاءة حركة السفن.
وأضاف أن طهران ستكشف قريبًا عن تفاصيل الخطة، محذرًا من أن المسار "سيظل مغلقًا أمام مشغلي ما يسمى بـ 'مشروع الحرية'". ويعكس هذا التحذير موقف إيران الرافض لأي مبادرات تعتبرها انتهاكًا لسيادتها على المضيق، خاصة تلك التي تأتي من الولايات المتحدة أو حلفائها.
تأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوترات في منطقة الخليج بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، والتي أدت إلى هجمات مضادة من طهران ضد إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز لفترة وجيزة. وقد أدت هذه الأحداث إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة، مما دفع الأطراف الدولية إلى البحث عن حلول دبلوماسية.
ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل بفضل جهود الوساطة الباكستانية، لكن المحادثات التي جرت لاحقًا في إسلام أباد فشلت في تأمين اتفاق دائم. وقد أظهرت هذه المحادثات مدى تعقيد الأزمة وصعوبة التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف المعنية، خاصة مع تباين المصالح والأهداف.
ومنذ 13 أبريل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا يستهدف حركة الملاحة البحرية الإيرانية في الممر المائي الاستراتيجي. وقد أثار هذا الحصار ردود فعل قوية من طهران، التي اعتبرته انتهاكًا للقانون الدولي ومحاولة لتقويض اقتصادها وأمنها البحري.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "مشروع الحرية" في أوائل مايو، متعهدًا بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز على الرغم من إصرار إيران على أن السفن تتطلب موافقة مسبقة من طهران لعبور المسار. وقد أثار هذا المشروع جدلاً واسعًا، حيث اعتبرته إيران استفزازًا مباشرًا وتحديًا لسيادتها.
وأعلن ترامب لاحقًا عن وقف مؤقت لهذه المبادرة، مما يشير إلى وجود ضغوط دولية أو إعادة تقييم للموقف الأمريكي. ومع ذلك، فإن إعلان إيران عن آلية تنظيمية جديدة ورسوم للملاحة يؤكد عزمها على فرض سيطرتها على المضيق، بغض النظر عن المبادرات الخارجية.






