تُسهّل أمازون على المؤلفين الناشرين ذاتيًا إصدار كتبهم الإلكترونية بلغات متعددة من خلال "كيندل ترانسليت" (Kindle Translate)، وهي أداة ترجمة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقد أُطلقت هذه الأداة في مرحلة تجريبية يوم الخميس لعدد محدود من مؤلفي برنامج النشر المباشر من كيندل (KDP). في شكلها الأولي، يمكنها الترجمة بين الإنجليزية والإسبانية، ومن الألمانية إلى الإنجليزية، دون أي تكلفة إضافية على المؤلفين، مما يمثل خطوة كبيرة نحو إزالة الحواجز اللغوية أمام المحتوى الرقمي.
يمكن للمؤلفين اختيار اللغات التي يرغبون في ترجمة كتبهم إليها، وتحديد أسعار قائمة فردية لتلك الترجمات، ومعاينتها قبل النشر. وتؤكد أمازون أن "جميع الترجمات تُقيّم تلقائيًا للتأكد من دقتها قبل النشر"، وهي عملية حاسمة لضمان جودة المحتوى المترجم. كما أوضحت الشركة أنه سيكون هناك ملصق "Kindle Translate" واضح على الكتب الإلكترونية التي تمت ترجمتها باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي، مما يمنح القراء الشفافية حول كيفية إنتاج الترجمة.
وفقًا لأمازون، فإن "أقل من 5% من العناوين" على موقعها متاحة بلغات متعددة، وهو إحصاء تسعى "كيندل ترانسليت" إلى تحسينه بشكل كبير. هذه النسبة المنخفضة تمثل حاجزًا أمام وصول المؤلفين إلى قراء عالميين، وتأمل أمازون أن تُحدث هذه الأداة ثورة في هذا المجال. ستكون الكتب المترجمة باستخدام هذه الأداة مؤهلة لبرنامجي KDP Select و Kindle Unlimited، مما يفتح آفاقًا أوسع للمؤلفين للوصول إلى جمهور عالمي أوسع بكثير. تأتي أداة ترجمة الكتب الإلكترونية هذه بعد بضعة أشهر من بدء منصة أمازون للكتب الصوتية، Audible، في تقديم أداة سرد صوتي متعددة اللغات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى توجه أمازون نحو دمج الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب النشر الرقمي لتعزيز إمكانية الوصول وتوسيع قاعدة المستخدمين.
يمثل إطلاق "كيندل ترانسليت" خطوة مهمة نحو ديمقراطية النشر، حيث يُمكّن المؤلفين المستقلين من تجاوز حواجز اللغة التي كانت تتطلب في السابق استثمارات كبيرة في الترجمة البشرية. ومع أن الأداة لا تزال في مرحلتها التجريبية وتدعم عددًا محدودًا من اللغات، إلا أن أمازون تخطط لتوسيع نطاق اللغات المدعومة في المستقبل. هذا التطور قد يغير مشهد النشر الذاتي بشكل جذري، مما يتيح للمؤلفين الصغار والناشئين فرصة أكبر للوصول إلى أسواق جديدة وقراء من خلفيات ثقافية ولغوية متنوعة، وبالتالي إثراء المحتوى المتاح عالميًا وفتح أبواب جديدة للإبداع والتواصل الثقافي.






