حقق آدام هاميلتون فوزاً تاريخياً في سباق مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كانساس، مما يعزز سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس مع تزايد استياء الناخبين في الولايات الرئيسية المتأرجحة من دونالد ترامب. وتعد هذه المرة الأولى التي يُنتخب فيها ديمقراطي لتمثيل كانساس في مجلس الشيوخ منذ عام 1932.
وفي خطاب النصر، حول هاميلتون، وهو قس قضى سنوات طويلة في الخدمة الدينية، قاعة الاحتفالات المكتظة في أحد الفنادق إلى ما يشبه رعيته، محولاً المنبر السياسات إلى منبر وعظ. وخاطب الحضور في فندق بمدينة أوفرلاند بارك مستشهداً بآيات من الإنجيل ومثل "السامري الصالح".
وقال هاميلتون مستشهداً بما يُعرف بـ "القاعدة الذهبية": "عاملوا الآخرين بمثل ما تحبون أن يعاملوكم به. كيف سيكون الوضع في واشنطن إذا طبقوا ذلك بالفعل؟ كيف ستتغير سياساتنا وأسلوبنا السياسي إذا عاملنا الناس بهذا الأسلوب؟"
ونجح هاميلتون في التغلب على السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال (66 عاماً)، الذي شغل مقعد مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 2021 وشغل سابقاً مقعداً في مجلس النواب لدورتين. لكن عمل مارشال كطبيب توليد أثر بشكل كبير على حملته لإعادة انتخابه، وذلك بعد تقارير كشفت أنه رفع دعاوى قضائية ضد المئات من مرضاهم لعدم سداد الفواتير المستحقة، وشمل ذلك التسبب في توقيف عشرات المرضى لعدم حضورهم جلسات المحكمة.
وبرزت ولاية كانساس كساحة منافسة غير متوقعة هذا العام؛ إذ صنف تقرير "كوك بوليتيكال ريبورت" المستقل السباق على أنه متكافئ الفرص، مشيراً إلى أن كانساس كانت إحدى المناطق الزراعية الكبرى التي تضررت بشدة من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة نتيجة التوترات والتصعيد العسكري مع إيران.
وحسم هاميلتون الفوز في النهاية بنسبة 51.1% من الأصوات، وفقاً لإحصاءات وكالة أسوشيتد برس حتى صباح يوم الأربعاء.
يقود القس الديمقراطي هاميلتون (62 عاماً) أكبر كنيسة ميثودية متحدة في البلاد، وهي كنيسة القيامة الميثودية المتحدة ومقرها منطقة كانساس سيتي. ويوصف نفسه بأنه "ديمقراطي مستقل التفكير"، مؤكداً أن ولاية كانساس ستستفيد من وجود سيناتور من كل حزب لتمثيلها، حيث يشغل المقعد الآخر للولاية الجمهوري جيري موران.
وتعهد هاميلتون، الذي كرر مراراً أن "النزاهة والأخلاق كانت المطروحة في هذه الانتخابات"، بأن يصبح "صديقاً مقرباً للسيناتور جيري موران" وأن يعمل على جمع أعضاء الحزبين معاً "لحل المشكلات كما كان يحدث في الماضي".
وأضاف: "في ولاية كانساس المحافظة للغاية، والتي تمثل قلب أمريكا، أريد منا أن نكون نموذجاً لما ينبغي أن يكون عليه العمل المشترك بين العقلاء لحل المشاكل بدلاً من تبادل الاتهامات والإساءات".
وكان ترامب قد فاز بكانساس بفارق مريح في عام 2024، وسعى إلى حشد الناخبين الجمهوريين من خلال تنظيم مؤتمرات انتخابية في الولاية قبل يوم الاقتراع. إلا أن النقاط الضعيفة في سجل مارشال، لا سيما فضيحة الفواتير الطبية، بالإضافة إلى خطاب هاميلتون البراغماتي العابر للأحزاب، ساهمت في تضييق الفارق لصالح الديمقراطيين. وأظهرت بيانات الانتخابات أن العديد من المقاطعات التي فاز بها مارشال في عام 2020 صوتت لصالح هاميلتون هذا العام، كما أن المقاطعات التي حافظ عليها مارشال جاءت بفوارق أصغر بكثير مقارنة بانتخاباته السابقة.
وانضم هاميلتون، الذي قدم نفسه كمرشح من الوسط تحت شعار "القيادة من الوسط"، إلى عدد من السياسيّين الشعبويين في الولايات الزراعية الذين تمكنوا من تحقيق الفوز في معاقل الجمهوريين عبر التركيز على الخطاب الشعبوي والالتزام بمواجهة الفساد ونفوذ الشركات الكبرى.
كما نجح هاميلتون في الاستجابة لمخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، على غرار العديد من المرشحين الديمقراطيين الفائزين في السباقات المحتدمة. وفي تصريح صحفي قصير، أوضح هاميلتون أن أوليته الأولى لخفض التكاليف عن كاهل سكان كانساس ستكون العمل على إنهاء الصراع في إيران، والذي تسبب في مضاعفة أسعار الديزل والأسمدة تقريباً على آلاف المزارعين في الولاية. وتشكل الأراضي الزراعية نحو 88% من مساحة كانساس، ويعمل نحو واحد من كل خمسة من سكانها في القطاع الزراعي، وفقاً لوزارة الزراعة بالولاية.
وأكد هاميلتون للناخبين خلال الحملة الانتخابية أنه سيكون أكثر تواصلًا وقرباً منهم مقارنة بخصمه مارشال، الذي كان آخر لقاء مفتوح عقد مع ناخبيه في أوائل عام 2025، قبل أن يغادر القاعة إثر مواجهته بأسئلة حادة من المواطنين (علماً بأن مارشال صرح حينها بأن تلك اللقاءات أصبحت غير مجدية وتنطوي على خطورة).
تجدر الإشارة إلى أن انتخاب شخصيات ديمقراطية للمناصب القيادية في كانساس ليس أمراً غريباً تماماً، حيث تتولى الديمقراطية لورا كيلي منصب حاكم الولاية منذ عام 2019.






