الرياض استضاف صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اجتماعاً تنسيقياً مهماً في العاصمة الرياض يوم الأربعاء، وذلك على هامش الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب والمسلمين. حضر الاجتماع وزراء خارجية كل من جمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، مما يعكس حرص هذه الدول المحورية على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ركز الاجتماع بشكل أساسي على مناقشة التطورات المتسارعة المتعلقة بالتصعيد الإيراني المستمر في المنطقة. وقد أعرب الوزراء عن قلقهم البالغ إزاء الأنشطة الإيرانية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، بما في ذلك برنامجها النووي، ودعمها للجماعات المسلحة غير الحكومية، وتدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول الجوار، مما يؤدي إلى تفاقم التوترات وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
شدد الوزراء المشاركون على الأهمية القصوى لاستمرار التشاور والتنسيق المشترك بين الدول الأربع، وكذلك مع الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى، بهدف احتواء هذا التصعيد والعمل على إيجاد حلول سلمية ومستدامة للتحديات الراهنة. وأكدوا أن تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة يتطلب جهوداً جماعية ومقاربة شاملة تتناول جذور المشكلات وتعمل على بناء الثقة والتعاون بين جميع الأطراف.
كما تطرق الاجتماع إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا ومصر، بما يخدم مصالح شعوب هذه الدول ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة. وأكد الوزراء على ضرورة تفعيل الآليات المشتركة لتبادل الخبرات والمعلومات في مختلف المجالات، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الحوار بين الحضارات.
يأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية معقدة، مما يجعل التنسيق بين الدول ذات الثقل الإقليمي أمراً حيوياً للحفاظ على التوازن الإقليمي وحماية المصالح المشتركة. وقد اتفق الوزراء على مواصلة هذه اللقاءات التنسيقية بشكل دوري لمتابعة التطورات وتبادل وجهات النظر حول القضايا الملحة، بما يضمن استمرارية الجهود المشتركة نحو تحقيق الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم الإسلامي.

