أعلن وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، أن مصر سجلت تراجعاً حاداً في معدلات الأنيميا والتقزم بين الأطفال منذ عام 2019، وذلك خلال فعاليات اليوم الوطني لمكافحة التقزم لعام 2026. وقد نُظم هذا الحدث، الذي أقيم تحت شعار "الكشف المبكر هو البداية فقط"، بالتعاون مع شركة ساندوز مصر، بهدف استعراض التقدم المحرز ضمن مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة والتقزم بين طلاب المدارس الابتدائية.
وذكر عبد الغفار أن انتشار الأنيميا بين الأطفال انخفض من 42.3% في عام 2019 إلى 8% في عام 2026، بينما تراجع انتشار التقزم من 6.9% إلى 4% خلال الفترة نفسها. وأوضح أن تحسين صحة الأطفال وتغذيتهم يمثل محوراً أساسياً لجهود مصر في تنمية رأس المال البشري وتحقيق التنمية المستدامة، مضيفاً أنه يجب النظر إلى سوء التغذية والتقزم ليس فقط كتحديات صحية، بل كقضايا تنموية اقتصادية واجتماعية أيضاً.
وصرح الوزير قائلاً: "الاستثمار في نمو الأطفال وتغذيتهم هو استثمار في رأس المال البشري، وقوة الاقتصاد الوطني، ومستقبل التنمية المستدامة"، رابطاً هذه الجهود باستراتيجية مصر للتنمية المستدامة رؤية 2030. وشدد عبد الغفار على أن جهود الوقاية من التقزم يجب أن تبدأ قبل الولادة بدلاً من الانتظار حتى يصل الأطفال إلى سن المدرسة. ودعا إلى زيادة الوعي العام بالأنيميا والسمنة والتقزم، وحث شركات الأدوية على توسيع الإنتاج المحلي للمغذيات الدقيقة والمكملات الغذائية للنساء الحوامل. وأشار إلى أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تساعد في تقليل عوامل الخطر المرتبطة بالتقزم وتحسين فرص الحصول على الدعم الغذائي الأساسي للفئات الضعيفة.
من جانبها، قالت نيما عبيد، ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، إن البلاد خفضت معدلات التقزم بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، وعزت جزءاً من هذا التقدم إلى المبادرة الرئاسية. ووصفت عبيد التقزم بأنه قضية تنموية يمكن أن تؤثر على النمو البدني للأطفال وإنتاجيتهم المستقبلية، وبالتالي على الاقتصاد الوطني. ودعت إلى استمرار الاهتمام بالألف يوم الأولى من حياة الطفل، إلى جانب تعزيز التثقيف الصحي للأسر.
وقالت ناتالي ماير، نائبة ممثل اليونيسف للبرامج، إن مصر تبنت نهجاً متكاملاً لمعالجة سوء تغذية الأطفال من خلال الجمع بين الكشف المبكر في المدارس والإحالة للتشخيص والعلاج وخدمات المتابعة. كما سلطت الضوء على الإجراءات الوقائية ضمن مبادرة "الألف يوم الذهبية"، والتي تشمل تحسين تغذية الأمهات، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، وضمان التغذية التكميلية المناسبة، والوقاية من العدوى.
وقالت ياسمين الحناوي، المدير التنفيذي لآفاق التسويق في ساندوز مصر، إن الشركة تشارك في هذا الحدث الوطني للعام الثاني على التوالي، وشددت على أهمية التعاون المستمر بين القطاعين العام والخاص. وأوضحت أن آثار التقزم يمكن أن تمتد إلى ما هو أبعد من الصحة البدنية لتشمل الرفاه النفسي للأطفال، وقدرتهم على التعلم، وأدائهم التعليمي، مضيفة أن القطاع الخاص يمكنه دعم الجهود الحكومية من خلال المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات الجديدة والابتكارات الصحية.






