سلمت وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية 826 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية إلى محافظة جنوب سيناء، وذلك في إطار مساعيها الحثيثة لتوسيع نطاق استخدام الطاقة النظيفة ودعم التحول نحو بناء مدن أكثر خضرة واستدامة في جميع أنحاء الجمهورية. تأتي هذه المبادرة كجزء من رؤية أوسع لتعزيز البنية التحتية الصديقة للبيئة وتحسين جودة الحياة للمواطنين في المناطق المختلفة.
وصرحت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بأن أعمدة الإنارة هذه، التي يبلغ قدرة كل منها 40 واط ويصل ارتفاعها إلى سبعة أمتار، قد تم تسليمها بكافة مكوناتها الفنية اللازمة وهي جاهزة للتركيب الفوري، مما يضمن سرعة الاستفادة منها في المناطق المستهدفة. وأكدت الوزيرة على أهمية هذه الخطوة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل البصمة الكربونية للمحافظة.
يمثل هذا التسليم المرحلة الثانية من المبادرة الطموحة، حيث سبقته مرحلة أولى تم خلالها توريد ما يقرب من 1000 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، وذلك ضمن مشروع "شرم الخضراء" الذي تشرف عليه الوزارة. يعكس هذا التزاماً مستمراً بتعزيز البنية التحتية الخضراء في جنوب سيناء، التي تعد وجهة سياحية وبيئية مهمة لمصر.
بالإضافة إلى ذلك، تلقت محافظة جنوب سيناء 44 وحدة تكييف هواء بقوة ثلاثة أحصنة، وذلك ضمن مجموعة من المعدات التي تم توفيرها بفضل منحة كريمة مقدمة من جمهورية الصين الشعبية. هذه المعدات الإضافية ستساهم في تعزيز قدرات المحافظة في مجالات متعددة، بما في ذلك تحسين بيئة العمل في المنشآت العامة.
وأكدت الوزيرة عوض أن هذه المعدات تجسد التعاون العملي والمثمر بين مصر والصين في تنفيذ المشاريع البيئية، كما أنها تعكس جهود الوزارة الدؤوبة لتوجيه المنح والشراكات الدولية نحو مشاريع تساهم بفعالية في دعم التحول الأخضر وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين على المستوى المحلي. هذا التعاون الدولي يعد نموذجاً يحتذى به في تحقيق التنمية المستدامة.
من المتوقع أن تساهم أعمدة الإنارة التي تعمل بالطاقة الشمسية بشكل كبير في خفض استهلاك الطاقة التقليدية وما يترتب عليها من انبعاثات ضارة، وفي الوقت نفسه، ستعمل على تحسين خدمات الإضاءة بشكل ملحوظ، خاصة في المناطق الحيوية والتجمعات البدوية والمواقع النائية التي تحتاج إلى دعم خاص. هذا التحسين سيؤدي إلى زيادة الأمان والراحة للسكان.
وأوضحت الوزيرة عوض أن اختيار جنوب سيناء جاء نظراً لخصائصها البيئية والجغرافية والسياحية الفريدة، مشيرة إلى أن توسيع نطاق حلول الطاقة المتجددة يمكن أن يحسن الخدمات بشكل كبير، مع المساعدة في الحفاظ على الموارد الطبيعية والأصول البيئية الثمينة للمحافظة للأجيال القادمة. إن الحفاظ على البيئة في هذه المنطقة الحساسة أمر بالغ الأهمية.
سيتم توزيع هذه المعدات بعناية فائقة وفقاً للاحتياجات الفعلية للمجتمعات المستهدفة، وذلك في إطار الجهود الشاملة لدمج الاعتبارات البيئية ضمن مشاريع التنمية المحلية وخدمات المرافق العامة، لضمان تحقيق أقصى استفادة بيئية واجتماعية. هذا النهج يضمن أن تكون المشاريع موجهة نحو تلبية الاحتياجات الحقيقية للمواطنين.
وتشكل هذه المبادرة جزءاً لا يتجزأ من مشروع "شرم الخضراء" الأوسع نطاقاً، والذي يهدف إلى تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة أكثر استدامة ومرونة بيئياً، من خلال تنفيذ مشاريع تغطي مجالات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والنقل المستدام، والإدارة المتكاملة للنفايات، والمياه، والحفاظ على التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى دعم المجتمعات المحلية. هذا المشروع الطموح يضع شرم الشيخ في طليعة المدن الخضراء.
واختتمت الوزيرة عوض تصريحاتها بالتأكيد على أن الوزارة تخطط للبناء على الخبرات المكتسبة في جنوب سيناء وتوسيع نطاق الحلول الخضراء المناسبة لتشمل محافظات أخرى، مع تعزيز الشراكات مع المنظمات الوطنية والدولية لترجمة السياسات البيئية إلى مشاريع عملية ذات انبعاثات منخفضة تخدم أهداف التنمية المستدامة. هذا التوسع يعكس التزام مصر بتحقيق مستقبل أكثر استدامة.






