بعد صمت دام منذ الصيف، وفي ظل الفوضى السياسية التي استقرت في فرنسا، كسر إيمانويل ماكرون صمته يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025، على مدرج مطار شرم الشيخ بمصر. ففي الليلة السابقة، تم تعيين حكومة ليكورنو الثانية، بعد أسبوع واحد من سقوط الأولى. وكانت كلماته الأولى قاسية بعض الشيء تجاه الممثلين الوطنيين، حيث حملهم مسؤولية الجمود الذي يعصف بالجمعية الوطنية.
لم يتوجه رئيس الدولة إلى الفرنسيين بشكل مباشر منذ عدة أشهر، مفضلاً العمل خلف الكواليس في خضم أزمة سياسية عميقة. هذه الأزمة تفاقمت بسبب عدم حصول حزبه على أغلبية مطلقة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، مما أدى إلى صعوبة بالغة في تمرير التشريعات وتكرار التصويت على حجب الثقة. وقد أدت هذه الظروف إلى سقوط حكومة ليكورنو الأولى، مما زاد من حالة عدم اليقين السياسي في البلاد.
وفي تصريحاته من شرم الشيخ، حيث كان يشارك في قمة دولية، أشار ماكرون بوضوح إلى أن الأحزاب السياسية هي المسؤولة عن عرقلة العمل البرلماني. وقال إن "الجمود ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة خيارات سياسية"، في إشارة واضحة إلى المعارضة التي يرى أنها تضع المصالح الحزبية فوق المصلحة الوطنية. هذه التصريحات تعكس إحباطاً رئاسياً من عدم قدرة البرلمان على التوصل إلى توافقات واسعة.
خلف الأضواء، كان الرئيس ماكرون نشطاً للغاية في محاولاته للحفاظ على سيطرته على عملية تشكيل الحكومة. فبعد سقوط الحكومة الأولى، تدخل شخصياً لضمان تعيين حكومة ثانية بقيادة سيباستيان ليكورنو، وهو ما يؤكد رغبته في استمرارية النهج السياسي الذي يتبناه. وقد تضمنت جهوده أيضاً مفاوضات مكثفة مع الاشتراكيين، في محاولة لتأمين دعمهم أو على الأقل حيادهم في الجمعية الوطنية، وهو ما يعتبر خطوة حاسمة لتجنب المزيد من التصويت على حجب الثقة.
الاتفاق مع الاشتراكيين، الذي لم تُكشف تفاصيله بالكامل بعد، يُنظر إليه على أنه محاولة من ماكرون لتوسيع قاعدته السياسية وتوفير بعض الاستقرار لحكومته الجديدة. ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن هذا الاتفاق قد يكون هشاً، وقد لا يضمن الأغلبية المطلوبة لتمرير الإصلاحات الكبرى التي يطمح إليها الرئيس. فالجمعية الوطنية لا تزال منقسمة بشدة، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه فرنسا تتطلب حكومة قوية ومستقرة.
تأتي هذه التطورات في وقت حرج بالنسبة لفرنسا، حيث تواجه البلاد تحديات داخلية وخارجية متعددة. ومع تعيين حكومة ليكورنو الثانية، يواجه الرئيس ماكرون وحكومته الجديدة مهمة صعبة تتمثل في استعادة الثقة، وتجاوز الجمود البرلماني، وتحقيق التقدم في أجندتهم الإصلاحية. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الخطوات ستكون كافية لإخراج فرنسا من دوامة الفوضى السياسية التي تعيشها.





