واشنطن (أسوشيتد برس) يستعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للقيام بأول رحلة دولية له منذ الانتخابات النصفية التي أسفرت عن هزيمة قاسية للحزب الجمهوري، وأثارت تساؤلات حول كيفية استجابة إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد أن ساهمت سياسات مثل حرب إيران في تمكن الديمقراطيين من السيطرة على الكونغرس.
وأعلنت وزارة الخارجية يوم الجمعة أن روبيو سيغادر البلاد نهاية هذا الأسبوع لحضور اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع (G7) في فرنسا. وسيحظى الوزير بالعديد من الفرص لتوضيح ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيعمل على تعديل نهجه الذي غالباً ما يتسم بالحدة تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء، وذلك في أعقاب الخسائر الكبيرة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات يوم الثلاثاء.
وفي بيان مقتضب، ذكرت الوزارة أن روبيو سيستغل الاجتماع من أجل تعزيز المصالح الأمريكية خلال مباحثاته مع نظرائه في مجموعة السبع. ويُنظر إلى الدبلوماسي الأمريكي الأبرز من قبل الكثيرين باعتباره يمثل الجانب الأكثر مرونة في نهج ترامب، غير أن هناك تكهنات نفاها مراراً وتكراراً هو ومساعدوه تشير إلى احتمال تركه للإدارة مبكراً استعداداً لخوض السباق الرئاسي لعام 2028.
وتأتي اجتماعات مجموعة السبع يومي الإثنين والثلاثاء في أعقاب تجمع دبلوماسي أوسع نطاقاً استضافه روبيو في أتلانتا نهاية الأسبوع الماضي لوزراء خارجية مجموعة العشرين (G20)، وهو الاجتماع الذي أسفر عن قليل من التوافق بشأن القضايا الرئيسية التي تواجه العالم. وقد انتهى اجتماع أتلانتا، الذي شاركت فيه روسيا والصين، دون صدور بيان مشترك، واقتصر على بيان لرئيس الاجتماع أصدره روبيو.
وتضم مجموعة السبع، التي تقتصر على أكبر الديمقراطيات الصناعية في العالم بدلاً من أكبر عشرين اقتصاداً عالمياً، حلفاء الولايات المتحدة بالكامل، وهم: بريطانيا، وكندا، وفرنسا، ألمانيا، إيطاليا واليابان. ومع ذلك، فإن الخلافات التي حالت دون التوصل إلى اتفاقات واسعة النطاق في أتلانتا من المرجح أن تربك كبار الدبلوماسيين في باريس مرة أخرى، لا سيما فيما يتعلق بالأمن العالمي.
وفي باريس، سيواجه وزراء الخارجية مجدداً عدداً من الأزمات العالمية التي لم تحل بعد، بما في ذلك حربا إيران روسيا وأوكرانيا، فضلاً عن تدهور الأمن الغذائي وأمن الطاقة. وقد أشارت فرنسا بالفعل إلى أن هذا الاجتماع لن يسفر بدوره عن إصدار بيان مشترك.
وتضم أجندة الدولة المستضيفة، التي دعت البرازيل ومصر السعودية وأوكرانيا للمشاركة في بعض النقاشات، أولويات عديدة تشمل أوكرانيا وإيران وحرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. كما تتطلع فرنسا لمناقشة قضايا الشرق الأوسط بشكل أوسع بما في ذلك إسرائيل والضفة الغربية وغزة ولبنان وسوريا إضافة إلى إفريقيا، ومنطقة المحسنيْن الهندي والهادئ والصين وفنزويلا وكوبا هايتي.
ووفقاً لوزارة الخارجية الفرنسية، سيعقد المسؤولون أيضاً اجتماعاً يناقش الذكاء الاصطناعي وجلسة منفصلة لبحث سبل دعم أوكرانيا.
ولطالما تسبب ترامب وإدارته في قلق شركائهم في مجموعة السبع بشأن قضايا مثل الدعم المقدم لأوكرانيا، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والإنفاق الدفاعي، إلى جانب التجارة والتعريفات الجمركية، وحرب إيران، ومعارضة المحكمة الجنائية الدولية. وتعد جميع دول مجموعة السبع باستثناء اليابان التي تربطها بالولايات المتحدة معاهدة تحالف منفصلة أعضاء في حلف الناتو.
ولإحباط الأوروبيين، قلص ترامب المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا بينما تدافع عن نفسها ضد روسيا، وألمح مراراً إلى أن أمريكا قد لا تهب للدفاع عن حليف آخر في الناتو يتعرض للهجوم ما لم يرفع جميع الحلفاء من إنفاقهم الدفاعي. كما اقترح تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، والذي طالما مثّل صمام أمان واطمئنان للقارة منذ الحرب العالمية الثانية.
ويلعب التواجد العسكري الأمريكي دوراً أيضاً في مساعي الإدارة الرامية إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية، وهي أول محكمة جرائم حرب في العالم تنتمي إليها جميع دول مجموعة السبع باستثناء الولايات المتحدة. وقد فرضت إدارة ترامب عقوبات صارمة على المحكمة وعدد من موظفيها، بينما قد تقدم العام المقبل على فرض عقوبات إضافية على الحكومات والشركات والأفراد الذين يتعاملون مع المحكمة.
ويبحث الاتحاد الأوروبي حالياً ما يُعرف بـ "قانون الحظر" الذي من شأنها حماية مؤسسات الاتحاد من العقوبات الثانوية الأمريكية، وهي خطوة وصفتها إدارة ترامب بأنها عدائية وقد تترتب عليها عواقب محتملة على العلاقات مع الولايات المتحدة.
حقوق النشر 2026 وكالة أسوشيتد برس. جميع الحقوق محفوظة. لا يجوز نشر هذه المواد أو بثها أو إعادة كتابتها أو إعادة توزيعها.



