حققت القيادات الديمقراطية الداعمة لقضايا المناخ انتصاراً كاسحاً ليلة الثلاثاء، حيث أدت "موجة زرقاء" إلى قلب موازين السيطرة في مجلسي الشيوخ والنواب وعدة سباقات على مناصب حكام الولايات. وكان تركيز الناخبين منصباً بشكل أساسي على تكاليف المعيشة والقدرة المالية، وذكر خبراء أن الديمقراطيين نجحوا في ربط المخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة بارتفاع أسعار الطاقة ومراكز البيانات وأزمة المناخ إلى حد ما، مما قد يفتح الطريق أمام "سياسة مناخية جديدة".
وجاءت هذه النتائج بمثابة توبيخ حاد لدونالد ترامب، الذي أطلق حرباً على إيران تسببت في رفع أسعار الوقود في مختلف أنحاء البلاد وكشفت عن هشاشة الوقود الأحفوري، في وقت حققت فيه صناعة النفط الأمريكية أرباحاً بلغت 130 مليار دولار منذ بدء الحرب. كما ارتفعت تكاليف الطاقة المنزلية بشكل حاد، مدفوعة بعوامل متعددة شملت القيود المفروضة على الطاقة المتجددة والكوارث المناخية والنمو الهائل في مراكز البيانات.
وكانت كيفية صياغة هذه الرسالة قبل الانتخابات موضوع نقاش حاد بين الديمقراطيين المعروفين برؤاهم المتقدمة بشأن المناخ: هل ينبغي لهم الحديث عن تفاقم أزمة المناخ بشكل مباشر أم الالتزام برسالة مركزة على القدرة المالية وتكاليف المعيشة؟ وحذر بعض الشخصيات البارزة، بمن فيهم غافين نيوسوم، من ممارسة "الصمت المناخي".
وفي النهاية، وكما أشار تحليل نُشر يوم الأربعاء، أظهرت النتائج أن "المرشحين يمكنهم الفوز بالاعتماد على الشعوبية الاقتصادية الخضراء".
وأوضح التحليل الصادر عن مركز الأبحاث "معهد المناخ والمجتمع" (CCI) أن المرشحين الناجحين "ربطوا بين أزمة تكاليف المعيشة وأزمة المناخ، وبيّنوا كيف أن الجهات الفاعلة السلبية نفسها مثل شركات المرافق العامة، وشركات النفط، والمؤجرين العقاريين الكبار، ومطوري مراكز البيانات تسبب كلا الأزمتين".
ووجد التحليل أن المرشحين الأقوى التزاماً بالشعوبية الاقتصادية الخضراء فازوا بـ 39 من أصل 56 سباقاً فدرالياً (70 بالمئة) في مجلسي النواب والشيوخ خاضوا المنافسة فيها، بما في ذلك 6 من أصل 7 مقاعد في مجلس الشيوخ و33 من أصل 49 مقعداً (67 بالمئة) في مجلس النواب. وقالت جوهانا بوزوا، المديرة التنفيذية للمعهد: "تظهر النتائج أن الناخبين يريدون قادة يجعلون الحياة ميسورة التكلفة ويدافعون عن أبناء الطبقة العاملة في مواجهة النخب، ويشكل المناخ جزءاً حاسماً من هذه المعادلة".
وقال النشاط البيئي والكاتب بيل مكيبين إنه رغم أن المناخ لم يكن المحور الوحيد للانتخابات، فإن الناخبين ركزوا على القضايا المتداخلة. وأضاف: "لعبت أسعار الطاقة دوراً كبيراً، وكذلك الحرب على إيران، وهما أمران مرتبطان. كلاهما يتعلق باستراتيجية الرئيس القائمة على الهيمنة النفطية، والتي يبدأ الناس في إدراك أنها حماقة مكلفة... وكان النصر الديمقراطي بمثابة رفض لهذا التركيز على النفط كسبيل لتزويد المستقبل بالطاقة".
وأضاف مكيبين أن مراكز البيانات أصبحت محط غضب رئيسي لدى الناخبين، قائلاً: "لا شك أنها كانت القضية المشتركة الأبرز التي دفعت الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين للتحرك في الاتجاه نفسه".
وسوف يستمر النقاش حول كيفية تناول قضايا المناخ في الانتخابات، غير أن الاهتمام سينتقل الآن إلى كيفية استغلال الديمقراطيين لنجاحهم فور انعقاد الكونغرس الجديد.
وستتيح السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ للديمقراطيين القدرة على فتح التحقيقات واستدعاء الشهود والوثائق؛ إذ تعهد النائب جيريد هوفمان، كبير الديمقراطيين في لجنة الموارد الطبيعية بمجلس النواب، بفتح تحقيق في الأرباح القياسية لشركات النفط الكبرى في ظل الحرب على إيران.
وبات أمام الديمقراطيين الداعمين للمناخ طرق عدة للدفع بأجندتهم؛ إذ سيكون على ترامب التوصل إلى تسويات مع الديمقراطيين لإقرار الموازنات، ما يمنحهم نفوذاً لإضافة أحكام ومتطلبات مناخية. كما أن سيطرتهم على مجلس الشيوخ تمكنهم من منع تعيين القضاة الفدراليين والمسؤولين التنفيذيين المناهضين لسياسات البيئة والمناخ.
وقد تؤدي نتائج الانتخابات إلى تعديل المسار في المفاوضات بشأن مشروع قانون إصلاح التراخيص المثير للجدل، والذي من شأنه أن يمهد الطريق لمشاريع الطاقة النظيفة والوقود الأحفوري على حد سواء. ولكن، كما أشار مكيبين، نظراً لأن المرشحين المنتخبين حديثاً لن يتسلموا مقاعدهم حتى يناير، فقد يتم تمرير مشروع قانون التراخيص في تصويت مجلس الشيوخ المقرر في 9 نوفمبر.





