"صحة سكان فال دو مارن لا تقل أهمية عن صحة سكان باريس!" هذا أقل ما يقال عن غضب رئيس إقليم فال دو مارن، أوليفييه كابيتانيو. سبب سخط رئيس الإقليم (من حزب الجمهوريين) هو مشروع "ثيرمو سور سين" الذي تدعمه بلدية باريس، والذي يهدف إلى إنشاء محرقة نفايات في فيتري سور سين، أكبر بلدية في الإقليم، بهدف إزالة الكربون من شبكة التدفئة الحضرية في باريس. تتصاعد الاحتجاجات أيضًا على الأرض. وبدعوة من عدة جمعيات، من المقرر تنظيم مسيرة يوم الأحد 31 مايو بين محرقة إيفري سور سين وفيتري سور سين.
"لقد ولّى الزمن الذي كانت فيه العاصمة تعامل الأقاليم المجاورة كأراضٍ خادمة،" يصرح رئيس بلدية ميزون-ألفور السابق بصوت عالٍ. "من الجيد الرغبة في جعل التدفئة الحضرية أكثر خضرة، ولكن اعتبار أنه يمكننا إنشاء مصنع حرق نفايات في إقليم مجاور لتحسين الجودة البيئية لسكان باريس على حساب سكان فال دو مارن، هذا أمر غير مقبول."
وعد أوليفييه كابيتانيو، رئيس إقليم فال دو مارن، بشن "حرب عصابات قانونية" ضد هذا المشروع. وأكد أن الإقليم لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يعتبره ظلمًا بيئيًا واجتماعيًا. وتشمل هذه "الحرب" تقديم طعون قضائية متعددة، واستخدام جميع السبل القانونية المتاحة لعرقلة تنفيذ المشروع، بالإضافة إلى حشد الدعم السياسي والشعبي على المستويين المحلي والوطني. ويهدف هذا النهج إلى إجبار بلدية باريس على إعادة النظر في خططها وإيجاد حلول أكثر عدلاً واستدامة لمعالجة نفاياتها.
تثير فكرة إنشاء محرقة نفايات جديدة في منطقة مكتظة بالسكان مثل فيتري سور سين قلقًا بالغًا بشأن جودة الهواء وصحة السكان. فالمحارق، حتى الحديثة منها، تنبعث منها ملوثات هوائية مثل الجسيمات الدقيقة، وأكاسيد النيتروجين، والديوكسينات، التي يمكن أن تسبب أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، وحتى السرطان. ويشير النشطاء البيئيون إلى أن المنطقة تعاني بالفعل من مستويات تلوث مرتفعة، وأن إضافة مصدر جديد للتلوث سيزيد الطين بلة، خاصة على الأطفال وكبار السن والفئات الأكثر ضعفًا.
يرى المعارضون أن هذا المشروع يمثل مثالًا صارخًا على "الظلم البيئي"، حيث تسعى العاصمة إلى تحسين بيئتها على حساب المناطق المجاورة. ويطالبون باريس بتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه نفاياتها وإيجاد حلول داخل حدودها، أو الاستثمار في تقنيات أكثر نظافة مثل إعادة التدوير الشاملة والحد من النفايات من المصدر، بدلاً من تصدير مشكلاتها البيئية. ويؤكدون أن مبدأ "الملوث يدفع" يجب أن يطبق هنا، وأن باريس يجب أن تجد حلولًا لا تضر بصحة ورفاهية جيرانها.
تتجمع العديد من الجمعيات المحلية والمنظمات البيئية لدعم هذه القضية، مؤكدة على أهمية الوحدة في مواجهة هذا التحدي. وتعتبر المسيرة المقررة في 31 مايو تعبيرًا قويًا عن الرفض الشعبي للمشروع، وتهدف إلى تسليط الضوء على حجم المعارضة وتوحيد الجهود لإيقافه. ويأمل المنظمون أن تضغط هذه التحركات على السلطات المعنية لإعادة تقييم المشروع والبحث عن بدائل تحترم صحة وسلامة جميع المواطنين، بغض النظر عن مكان إقامتهم.






