
ألقت الزيارة التاريخية للملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا ملكي إسبانيا إلى مصر، والتي شملت جولات في القاهرة والأقصر والمواقع الأثرية الكبرى، ضوءًا جديدًا على مستقبل السياحة الإسبانية إلى الوجهات المصرية.
تجاوزت التغطية الإعلامية الواسعة مجرد البروتوكول الرسمي، لتتحول إلى حملة ترويجية غير مباشرة وضعت صور مصر على الصفحات الأولى للصحف والمجلات الإسبانية والأوروبية الكبرى. وقد جددت الزيارة السؤال الأساسي لخبراء الطيران والسياحة: هل يمكن لهذا الزخم الإعلامي والسياسي أن يترجم إلى زيادة ملموسة في حركة السفر الجوي من إسبانيا إلى مصر في الأشهر المقبلة؟
صرح محمد عثمان، خبير السياحة ورئيس لجنة تسويق الأقصر، بأن إسبانيا تعد من أهم الأسواق الأوروبية المصدرة للسياحة الثقافية.
ووفقًا للدراسات الأوروبية حول سلوك السائح، يولي المسافر الإسباني أهمية خاصة للرحلات التاريخية والثقافية، مما يجعل مصر وجهة مثالية بمعابدها الفرعونية الفريدة وآثارها ومتاحفها.
وبناءً على ذلك، كانت إسبانيا أول دولة ترسل رحلات طيران عارض إلى مصر بشكل عام، وإلى الأقصر على وجه التحديد، بعد جائحة كوفيد-19. ويبلغ إجمالي عدد الرحلات الجوية إلى الأقصر حاليًا 16 رحلة أسبوعية، ترتفع إلى 22 رحلة خلال موسم الذروة، وقد احتل السياح الإسبان المرتبة الأولى في السياحة الوافدة إلى الأقصر للعام الرابع على التوالي.
وأضاف عثمان أن زيارة الملك فيليبي والملكة ليتيزيا، وفقًا لتقارير مجلة "ترافل آند توريزم وورلد" (TTW) التي يقرأها أكثر من 20 مليون شخص حول العالم يمكن أن تكون نقطة تحول في إعادة تشكيل خريطة التدفقات السياحية الإسبانية إلى مصر، خاصة إذا صاحبها زيادة في توافر سعة الرحلات الجوية المباشرة من مدريد وبرشلونة إلى القاهرة والأقصر والغردقة.
صرح عثمان قائلاً: "يعتمد نجاح أي حملة سياحية بشكل أساسي على البنية التحتية الجوية. فمصر للطيران تُشغل بالفعل رحلات مباشرة إلى مدريد وبرشلونة، لكن عددها لا يزال محدودًا مقارنة بالطلب المحتمل. وبالنظر إلى الزخم الإعلامي الحالي، سيكون من الضروري التفكير في مضاعفة ترددات الرحلات أو حتى إطلاق خط مباشر موسمي بين مدريد والأقصر لدعم السياحة الثقافية. وهذا من شأنه أن يحذو حذو شركات الطيران الأوروبية الأخرى مثل إيبيريا وإير أوروبا، التي يُقال إنها تدرس التوسع في الشرق الأوسط."
وأضاف: "تشير التقارير الدولية أيضًا إلى أن شركات الطيران الخليجية، مثل طيران الإمارات وفلاي دبي، تلعب دورًا غير مباشر في توجيه حركة السياح الإسبان إلى مصر عبر رحلات الربط. ومع ذلك، يفضل السائح الإسباني في النهاية الرحلات المباشرة الأقصر، مما يتطلب استثمارًا مصريًا في هذا المسار الجوي المحدد."
وأشار إلى أن الزيارة الملكية كان لها تأثير عميق على كل من وسائل الإعلام والرأي العام. فقد أبرزت صحف مثل "إل باييس" و"لا فانغارديا" صورًا للملك والملكة أمام معبد الكرنك ووادي الملوك، مما خلق شعورًا بالرهبة وتذكيرًا قويًا بالقيمة التاريخية لمصر.
بالنسبة لصناعة السياحة، فإن هذا النوع من التغطية الإعلامية المجانية يتفوق على أي حملة تسويقية مدفوعة. وكنتيجة مباشرة لذلك، أبلغت بعض وكالات السفر الإسبانية بالفعل عن زيادة في الاستفسارات حول باقات العطلات المصرية لشهرَي أكتوبر ونوفمبر القادمين، مما يدل على التأثير الفوري للزيارة على سلوك المسافرين.
وأضاف عثمان أن الزيارة الملكية الإسبانية لمصر مثلت دفعة قوية لقطاع السياحة، لكنها لا تزال مجرد "نافذة فرص". فإذا نجحت مصر في استغلال هذا الزخم من خلال سياسات طيران مرنة وحملات تسويقية تستهدف السوق الإسبانية مباشرة، فقد نشهد مضاعفة أعداد السياح الإسبان خلال الموسمين المقبلين.
ويتضخم هذا الاحتمال بفضل ارتداء الملكة الإسبانية ملابس مصنوعة من القطن المصري وتتميز بتصميم مصري، مما يعد ترويجًا كبيرًا للمنتجات المصرية. وبالمثل، فإن لقاء الملك بالبعثات الأثرية الإسبانية العاملة في الأقصر شكل دعاية غير مسبوقة. وإلا، فإن الحماس الإعلامي الحالي سيتلاشى، ليظل مجرد لحظة عابرة في العلاقة التاريخية بين مدريد والقاهرة.






