news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

صفقة السلاح الروسي لإثيوبيا والتوازنات الإقليمية: لماذا تختلف الضغوط الأمريكية بين القاهرة وأديس أبابا؟

تسلط صفقة الأسلحة الروسية الأخيرة لإثيوبيا الضوء على التوازنات الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي. وفيما واجهت مصر سابقاً ضغوطاً أمريكية صارمة منعتها من إتمام صفقة مقاتلات سو-35، تبدو الحسابات الأمريكية تجاه أديس أبابا مختلفة في ضوء طبيعة العلاقات والمصالح الجيوسياسية.

Admin User
نُشر في: 4 نوفمبر 2026 في 01:03 ص
2 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Daily News Egypt
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
صفقة السلاح الروسي لإثيوبيا والتوازنات الإقليمية: لماذا تختلف الضغوط الأمريكية بين القاهرة وأديس أبابا؟

صفقة السلاح الروسي لإثيوبيا والتوازنات الإقليمية: لماذا تختلف الضغوط الأمريكية بين القاهرة وأديس أبابا؟

في 28 أكتوبر 2026، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد من موسكو، على هامش القمة الروسية الأفريقية، أن إثيوبيا تسلمت 12 مقاتلة من طراز "سو-35" (Su-35) وستتسلم لاحقاً أربع بطاريات من نظام الدفاع الجوي "إس-400" (S-400). وأعرب عن شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تسريع عمليات التسليم قبل عام كامل من الجدول الزمني المتفق عليه في الأصل، واصفاً هذا التطور بأنه محطة بارزة في تعزيز قدرات إثيوبيا على "الردع الوقائي".

غير أن الدقة التوثيقية تتطلب تمييزاً مهماً؛ إذ أكدت شركة "روسوبورون إكسبورت"، وهي المصدر الحكومي للأسلحة الروسية، لرويترز أن الشحنة الأولية التي وصلت في ذلك اليوم كانت تتألف من طائرتين فقط. كما لم يُكشف علناً عن القيمة المالية للاتفاق، ولا عن الجدول الزمني الكامل لتسليم بقية المقاتلات، ولا عن التواريخ المتوقعة لتسليم منظومات "إس-400" أو أماكن نشرها. وبناءً على ذلك، يشير هذا الإعلان إلى اتفاق تسليح رئيسي وبدء عمليات التسليم، ولكنه لا يعني أن التفاصيل كافة باتت معروفة بعد.

لم تأتِ هذه الصفقة من فراغ جيوسياسي؛ إذ تواجه إثيوبيا تجدداً للقتال في إقليم تيغراي، وتمَرّداً في إقليم أمهرة، وتوترات متصاعدة مع إريتريا. وفي ظل هذه الظروف، يمثل تحديث سلاح الجو وقدرات الدفاع الجوي خطوة منطقية من منظور أديس أبابا. أما بالنسبة لروسيا، فإن الاتفاق يحقق عوائد مالية وفرصة لتوسيع نفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي، في وقت تسعى فيه موسكو للحفاظ على حصتها في أسواق السلاح الأفريقية رغم العقوبات الغربية المتزايدة.

وهنا تحديداً تتجلى المخاوف المصرية.

ففي عام 2018، وقّعت القاهرة نفسها اتفاقاً لشراء مقاتلات روسية من طراز "سو-35" في صفقة قُدّرت بنحو ملياري دولار وشملت أكثر من 20 طائرة. غير أن الاتفاق اصطدم بتحذيرات صريحة من واشنطن بموجب قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (كاتسا - CAATSA). وحذرت الولايات المتحدة من أن المضي قدماً في الشراء قد يعرّض مصر لعقوبات من شأنها إلحاق الضرر بالتعاون العسكري الواسع مع واشنطن، بما في ذلك أسطول طائرات "إف-16"، وبرامج التدريب، والحصول على قطع الغيار. وفي نهاية المطاف، تعثرت الصفقة المصرية، ولم تدخل تلك الطائرات الخدمة في القوات الجوية المصرية قط.

واليوم، تحصل إثيوبيا على الطائرات المقاتلة نفسها، إلى جانب خطط للحصول على نظام "إس-400"، دون أي مظهر علني مماثل للضغوط الأمريكية أو إعلان عن عقوباتحتى الآن على الأقل.

الأمن القومي المصري وصفقة السلاح الروسي لإثيوبيا: المصالح الاستراتيجية وضغوط العقوبات

يثير هذا التباين سؤالاً مشروعاً ومباشراً: لماذا واجهت مصر ضغوطاً أمريكية مكثفة لمنع شرائها مقاتلات "سو-35"، بينما لم تواجه إثيوبيا ضغوطاً مماثلة حتى اليوم؟

الإجابة أبعد ما تكون عن البساطة.

فقانون "كاتسا" لا يعمل تلقائياً، بل يمنح الإدارة الأمريكية سلطة تقديرية واسعة لتقرير ما إذا كانت صفقة معينة مع قطاع الدفاع الروسي تشكل "صفقة ذات أهمية" تستوجب فرض العقوبات. وتاريخياً، اعتمدت المؤسسة العسكرية المصرية بشكل كبير على الأنظمة أمريكية الصنع، مما يعني أن العقوبات كانت ستؤثر في شبكة واسعة من التعاون والمساعدات العسكرية. وعلى النقيض من ذلك، تمتلك إثيوبيا علاقات عسكرية أقل اندماجاً مع الولايات المتحدة، وتعتمد بدرجة أقل على المعدات العسكرية الأمريكية. ونتيجة لذلك، فإن التكلفة المحتملة لممارسة الضغط على أديس أبابا تختلف اختلافاً كبيراً عن التكلفة المرتبطة بالضغط على القاهرة، من منظور واشنطن على الأقل.

علاوة على ذلك، قد تنظر الولايات المتحدة إلى تحديث إثيوبيا لقدراتها العسكرية من منظور استراتيجي مختلف، يعطي اعتباراً للتحديات الداخلية التي تواجهها البلاد وللديناميكيات الإقليمية المتطورة. ولا يعني هذا أن الصفقة الإثيوبية حصينة ضد أي تبعات مستقبلية محتملة، ولكنه يوضح أن الدول المختلفة تعمل وفق حسابات جيوسياسية واستراتيجية متباينة.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الأشخاص المذكورون في الخبر

فلاديمير بوتين
عرض الملف الشخصي

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة