ملاحظة المحرر: بريت ماكغورك هو محلل للشؤون العالمية في شبكة "سي إن إن"، وشغل مناصب عليا في الأمن القومي تحت إدارة الرؤساء جورج بوش الابن، وبرك أوباما، ودونالد ترامب، وجو بايدن. وهو مؤلف كتاب "على الشفا: كواليس السباق لإطلاق سراح الرهائن في 7 أكتوبر".
بعيد الحرب العالمية الثانية، وفي وقت كانت فيه الولايات المتحدة تواجه صعود الاتحاد السوفيتي، وإعادة إعمار أوروبا المدمرة، وبداية عهد الحرب الباردة، تعرض الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس هاري ترومان لهزيمة قاسية وحاسمة في الانتخابات النصفية.
ففي عام 1946، نجح الجمهوريون في انتزاع 55 مقعداً في مجلس النواب و12 مقعداً في مجلس الشيوخ، ليفرضوا سيطرتهم الكاملة على كلا غرفتي الكونغرس للمرة الأولى منذ أكثر من 16 عاماً.
في تلك اللحظة، بدت رئاسة ترومان وكأنها انتهت سياسياً؛ حتى إن السناتور جيه. ويليام فولبرايت، وهو ديمقراطي من ولاية أركنساس ينتمي إلى حزب الرئيس نفسه، اقترح على ترومان تعيين وزير خارجية جمهوري ثم الاستقالة من منصبه لتسليم السلطة وفقاً لقانون الخلافة الرئاسية الذي كان معمولاً به حينذاك.
لكن الأمور لم تتجه نحو ذلك المسار المأساوي.
إذ تواصل ترومان مع السناتور آرثر فاندنبرغ، القيادي الجمهوري من ولاية ميشيغان والذي كان يحمل سابقاً نهجاً عزلياً قبل أن يتولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الجديد.
وأثمرت تلك الشراكة غير المتوقعة بين البيت الأبيض والكونغرس عن إطلاق مبدأ ترومان، وتنفيذ خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا، وصياغة معاهدة شمال الأطلسي التي تأسس بموجبها حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومعاً، تمكن الطرفان من إرساء استراتيجية شاملة لكبح التوسع السوفيتي ووضع البنية التحتية الصلبة التي كفلت انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة بعد عقود طويلة.
كان المبدأ الأساسي الذي وجه خطوات فاندنبرغ يتلخص في عبارته الشهيرة: "إن التجاذبات والحسابات الحزبية يجب أن تتوقف تماماً عند حدود الشواطئ الوطنية".




