الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية سيفرضان خيارات مؤلمة على الحزب الحاكم
يواصل الديمقراطيون احتفالاتهم المستمرة منذ يوم الثلاثاء، ولهم كامل الحق في ذلك؛ فقد اكتسحوا مقاعدهم الآمنة وفازوا في سباقات كان التكهن بفوزهم فيها مستبعداً، حاصدين الانتصار تلو الآخر في أكثر الولايات تشدداً في ولائها للحزب الجمهوري. لقد كان هذا الحدث بمثابة الفوز الأكثر صدى للحزب منذ خمسين عاماً، كما شكل انتصاراً حقيقياً للبلاد التي أعلنت رفضاً قاطعاً وشاملاً للفوضى والفساد اللذين طبعا إدارة ترامب.
ورغم هذه النشوة التي عمّت الأوساط الديمقراطية في شتى أرجاء البلاد، فإن عبء تولي مقاليد الأغلبية يفرض واقعاً تشريعياً وسياسياً مغايراً يتجاوز بهجة الاحتفالات الانتخابية. فمع توليهم زمام السيطرة، ستصطدم قيادة الحزب باستحقاقات مؤجلة وملفات تمس جوهر الحياة اليومية للمواطن الأمريكي، وفي مقدمتها برامج شبكات الأمان الاجتماعي المعرضة لضغوط تمويلية غير مسبوقة.
إن ملفي "الضمان الاجتماعي" (Social Security) والتأمين الصحي الفيدرالي "ميديكير" (Medicare) سيمثلان الاختبار الأصعب للأغلبية في الكونغرس؛ إذ تشير البيانات المالية إلى اقتراب الصناديق الائتمانية لهذه البرامج من حافة الاستنزاف خلال السنوات القادمة. وسيجبر ذلك الحزب الحاكم على اتخاذ قرارات قاسية لن تحظى برضا الجميع، وتتراوح بين خيارات شائكة تشمل رفع الضرائب على الشرائح الأكثر ثراءً لتمويل العجز، أو المضي في إصلاحات هيكلية معقدة قد تلقى معارضة داخلية شرسة.
لقد صوّت الناخبون بأعداد قياسية رفضا لسياسات الجمهوريين وسعياً لحماية حقوق المتقاعدين والطبقات العاملة، غير أن تحويل الوعود الانتخابية إلى تشريعات مستدامة سيتطلب شجاعة سياسية حقيقية وتوافقات عسيرة. وبينما تعيش القواعد الديمقراطية لحظة انتصار تاريخي أعادت رسم الخريطة السياسية للولايات المتحدة، فإن مسؤولية الحكم وإدارة الموازنة العامة ستضع قدرتهم على الاستجابة للأزمات الهيكلية في المحك.





