تخسرت شركات التكنولوجيا الكبرى مئات مليارات الدولارات من قيمتها السوقية في موجة هبوط حادة بأسواق الأسهم، عقب الانتخابات النصفية الأمريكية التي أثارت مخاوف واسعة بشأن تباطؤ محتمل في وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط تنامي قلق المستثمرين من أن يسفر نجاح الحزب الديمقراطي في السيطرة على الكونغرس عن فرض قيود تنظيمية مشددة وتشريعات صارمة تستهدف صناعة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وشهدت أسهم الشركات العاملة في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تراجعات حادة في أعقاب الانتصارات التي حققها الحزب الديمقراطي في سباقات انتخابية تركزت برامجها على إبطاء التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه الموجة البيعية في البورصة انعكاساً للتحولات السياسية الكبرى التي أفرزتها الانتخابات النصفية، حيث بات الديمقراطيون في وضع يسمح لهم بتمرير أجندة تشريعية تفرض مزيداً من الشفافية والمساءلة على شركات التقنية الكبرى التي شهدت نمواً غير مسبوق في الآونة الأخيرة.
وأغلق مؤشر "ناسداك" المركب، الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي، منخفضاً بأكثر من 5.5%، ليفقد نحو 2.5 تريليون دولار من قيمته السوقية بحسب بيانات "داو جونز"، بينما سجلت المؤشرات الرئيسية الأخرى في بورصة وول ستريت خسائر فادحة تعد الأسوأ منذ عام 2025.
وتأتي هذه الموجة البيعية لتتضافر مع مخاوف أوسع نطاقاً لدى المستثمرين بشأن جدوى العوائد الاستثمارية للمبالغ الطائلة التي تُضخ في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأعرب محللون ماليون عن قلقهم من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى سدة القرار التشريعي في الكونغرس إلى كبح جماح الاستثمار الهائل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وخاصة ما يتعلق باستهلاك الطاقة والبيئة، وهي ملفات طالما أثارت حفيظة المشرعين التقدميين.
وكان الديمقراطيون قد خاضوا السباقات الانتخابية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة برفع شعارات تدعو إلى الحد من التدفق الهائل لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تضمنت أوراق الاقتراع في العديد من المناطق عشرات التدابير الرامية إلى تقييد تطوير هذه المراكز الحيوية لتشغيل التقنيات الحديثة.
وقد تمكن الديمقراطيون من الفوز بأغلبية مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات يوم الثلاثاء النصفية، ليحكموا سيطرتهم على الكونغرس فيما تبقى من فترة ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعلى الصعيد المحلي، خاضت حاكمة ولاية تكساس الديمقراطية المنتخبة، جينا هينوخوسا، حملتها الانتخابية بقوة ضد مراكز البيانات، متعهدة بفرض وقف مؤقت على تشييد أي مشاريع جديدة في هذا القطاع الحيوي.
وفي تعليق له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حمّل الرئيس ترامب خصومه السياسيين المسؤولية عن هذا التراجع الحاد.
وقال ترامب: "شهد سوق الأسهم واحداً من أسوأ الأيام في التاريخ بناءً على نتائج الانتخابات". وأضاف: "تذكروا، لم يكن السبب الجمهوريين، بل الديمقراطيين. ومع ذلك، لا تهلعوا، فسنعود عاجلاً أم آجلاً، بطريقة أو بأخرى، لنكون أكبر وأقوى من أي وقت مضى. لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى!".
من جانبهم، جادل بعض أعضاء الحزب الديمقراطي بأن صناعة الذكاء الاصطناعي قد توسعت بشكل مفرط ودون وجود أي ضمانات أو آليات رقابية كافية، متعهدين باستغلال غالبيتهم الجديدة في الكونغرس لتغيير هذا الواقع.
وقال السناتور الديمقراطي بيرني ساندرز في منشور على منصة "إكس" يوم الخميس: "الأمريكيون لا يريدون أن يقوم أقطاب قطاع التكنولوجيا بتخريب البيئة، وتدمير الوظائف، وتهديد مستقبل البشرية. نطالب بفرض وقف فوري وطني لمراكز البيانات".
ومن جانبها، بدأت كبرى شركات التكنولوجيا في تقييم تداعيات هذه التغيرات السياسية على خططها المستقبلية ومشاريعها الاستثمارية الضخمة، في وقت تتأهب فيه الدوائر التشريعية في واشنطن لصياغة قوانين جديدة قد تعيد رسم ملامح قطاع التقنية الأمريكي لسنوات قادمة.
وألقت هذه التطورات بظلالها السلبية على أسهم الشركات المرتبط عملها ارتباطاً وثيقاً بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الشركات المصنعة للرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، والتي شهدت تراجعات حادة يوم الخميس مجسدة مخاوف المستثمرين المتصاعدة أصلاً.
وهبطت أسهم شركة "إنفيديا" بأكثر من 9%، مما أدى إلى تبخر أكثر من 400 مليار دولار من قيمتها السوقية.
ولم تكن شركات تصنيع الرقائق الأخرى بمنأى عن هذه الموجة، حيث تراجع سهما شركتي "إيه إم دي" (AMD) و"مايكرون" بأكثر من 17% لكل منهما. كما انخفضت أسهم "إنتل" بنسبة 10.3%، في حين سجل سهم شركة "سانديسك" المتخصصة في صناعة بطاقات الذاكرة هبوطاً حاداً تجاوز 22%.






