لا تظهر حركة السترات الصفراء أي علامات على التراجع أو التهدئة. فقد دعت التنسيقية الوطنية للحركة إلى تنظيم جولة رابعة من الاحتجاجات والفعاليات يومي السادس والسابع من نوفمبر 2026، وذلك في أعقاب الإضراب المهني المشترك الذي شهدته البلاد يوم الخميس الخامس من نوفمبر. وتتضمن خطة التحرك احتجاجات متقطعة وعمليات إغلاق وقطع للطرق يوم الجمعة، يتبعها تنظيم مظاهرات حاشدة في مختلف أنحاء فرنسا، وتحديداً في العاصمة باريس وعموم منطقة إيل دو فرانس.
تستعد فرنسا لتوقف شبه تام في حركة الحياة اليومية يوم الخميس (5 نوفمبر) بعد أن دعت النقابات العالية إلى "تعبئة عامة" للعمال في جميع أنحاء البلاد، وسط توقعات بتأثر قطاعات النقل والتعليم والخدمات الصحية بشكل كبير. ويغطي هذا النداء، الذي قاده الاتحاد العام للشغل (CGT) وهو ثاني أكبر نقابة في فرنسا، العاملين في كل من القطاعين الخاص والعام. كما تم تشجيع الطلاب -الذين استأنفوا حصار المدارس الثانوية مع عودة الدراسة بعد عطلة عيد جميع القديسين (التوسان)- والمتقاعدين على الانضمام إلى مظاهرات ومسيرات يوم الخميس.
وقد تم توسيع هذه الدعوة لتشمل متظاهري حركة السترات الصفراء، حيث دعا منظمو احتجاجات يوم السبت المواطنين إلى المشاركة في مسيرات يوم الخميس. ومن شأن انضمام الأخيرة إلى الاحتجاجات أن يضفي عنصر عدم اليقين على نسب الحضور المتوقعة وحجم الاضطرابات الإجمالية. وستتولى النقابات تنظيم المظاهرات والمسيرات على طول مسارات محددة، ودعت إلى مظاهرات سلمية تماماً، مما يعني أن أعمال العنف والنهب المتوقعة ستكون محدودة مقارنة بما شهدناه في 17 أكتوبر، وهو اليوم الأول من "فعاليات" السترات الصفراء المتجددة في عطلة نهاية الأسبوع. ومع ذلك، قد يكون العديد من المشاركين في احتجاجات السترات الصفراء في عطلة نهاية الأسبوع مرتبطين بأعمالهم، ورغم أن موظفي القطاع الخاص لا يحتاجون دائماً إلى إشعار مسبق للإضراب، فقد يكونون مترددين في الانضمام. ولا يمكن معرفة عدد الأشخاص المتوقع انضمامهم إلى المسيرات -وكذلك حجم الاضطرابات الإجمالية في فرنسا- مقدماً.
ويتلخص شعار سبت الاحتجاجات الرابع هذا في كلمتين رئيسيتين: "المساواة الحقيقية". وفيما يلي استعراض لما تم الإعلان عنه، وما نعرفه حتى الآن عن المظاهرات المرتقبة في باريس، والتداعيات المحتملة على خطط السفر والتنقل.
ما الذي تخطط له حركة السترات الصفراء يومي 6 و 7 نوفمبر؟
تدعو تنسيقية السترات الصفراء عبر موقعها الرسمي إلى تجديد وتمديد الإضراب يوم الجمعة السادس من نوفمبر، مصحوباً بعمليات إغلاق وتحركات محلية. بينما يُنظر إلى السبت السابع من نوفمبر على أنه اليوم الفعلي لتنظيم الفعالية الرابعة، مع التخطيط لمسيرات في جميع أنحاء البلاد.
وتأتي هذه الدعوة في خضم أسبوع حافل بالاحتجاجات، عقب مظاهرة السابع عشر من أكتوبر، والفعالية الثانية في الرابع وعشرين من أكتوبر، والفعالية الثالثة في الحادي والثلاثين من أكتوبر. وفيما يلي جدول المواعيد كما أعلنته مختلف المنظمات:
- الاثنين 2 نوفمبر والثلاثاء 3 نوفمبر: إغلاق المدارس الثانوية والجامعات بناءً على دعوة من المنظمات الطلابية.
- الأربعاء 4 نوفمبر: نشر خطة حركة النقل الخاصة بشركة السكك الحديدية الفرنسية (SNCF).
- الخميس 5 نوفمبر: إضراب مهني مشترك ومظاهرات بدعوة من نقابات الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT)، والكونفدرالية العامة للشغل (CGT)، وقوة العمال (FO)، واتحاد (Unsa)، واتحاد التعليم العالي والبحث العلمي (FSU).
- الجمعة 6 نوفمبر: استمرار الإضرابات وعمليات إغلاق الطرق بدعوة من السترات الصفراء.
- السبت 7 نوفمبر: الفعالية الرابعة تحت شعار من أجل المساواة الحقيقية، ومظاهرات في عموم فرنسا.
وللمزيد من التفاصيل حول فعاليات يوم الخميس، يغطي تقريرنا حول إضراب الخامس من نوفمبر 2026 قطاعات النقل والمدارس ومسارات المظاهرات عبر العاصمة باريس.
ما هي الاضطرابات المتوقعة خلال الإضرابات العامة؟
في الوقت الحالي، تشير التوقعات إلى أن خدمات النقل ستتعرض لاضطرابات كثيفة يوم الخميس. فقد دعت النقابات الأربع الرئيسية لقطاع السكك الحديدية في فرنسا جميع العاملين إلى الإضراب في قطاع القطارات. ومن المتوقع أن تشهد خدمات القطارات فائقة السرعة (إينوي وأويغو)، فضلاً عن قطارات الخطوط بين المدن والقطارات الإقليمية (TER)، اضطرابات واسعة، مع احتمال تأثر رحلات قطارات التوجيه العالي الدولية المتجهة إلى إسبانيا وإيطاليا وسويسرا. وسيتم نشر جدول مواعيد الاضطرابات في موعد لا يتجاوز يوم الأربعاء الساعة 17:00، حيث يتم تشجيع أي شخص يسافر يوم الخميس على التحقق من رحلته مسبقاً.
وعلى صعيد آخر، قد تشهد خدمات النقل العام المحلية اضطرابات، لا سيما في باريس، مع توقع توفر المزيد من المعلومات كلما اقترب موعد يوم الخميس. ويُصنَح الركاب بمراجعة المواقع الإلكترونية للمشغلين المحليين للحصول على معلومات مساء الأربعاء أو صباح الخميس قبل السفر. ويخضع مراقبو الحركة الجوية لإشعارات الإضراب في القطاع العام، وقد تم تشجيعهم على الإضراب من قبل عدة نقابات. وبشكل منفصل، قد يتوقف موظفو شركات الطيران والمطارات عن العمل أيضاً. وستؤكد الهيئة العامة للطيران المدني في فرنسا (DGAC) يوم الأربعاء ما إذا طُلب من المطارات إعادة جدولة رحلاتها بسبب الاضطرابات المتوقعة.
ولا توجد خطط مؤكدة من قبل المزارعين أو مشغلي الخدمات اللوجستية للمشاركة في تحركات يوم الخميس، على الرغم من أن مجموعات كانت قد شاركت في مظاهرات سابفة الأسابيع الأخيرة. وهناك احتمال أن يتم قطع الطرق من لهذه المجموعات، إما عبر إقامة الحواجز أو عمليات السير البطيء (المعروفة بعمليات "الإسكارغو"). ومن المتوقع حدوث اضطرابات أيضاً في البنوك وشركات التأمين، حيث يتوقع أن ينظم العاملون في العديد من البنوك الكبرى إضرابات، مما قد يؤدي إلى تقليص ساعات عمل الفروع أو إغلاقها تماماً، كما قد تتأثر خطوط المساعدة الهاتفية للعملاء.
وقد تم إطلاق دعوات للأطباء والصيادلة لدعم تحركات يوم الخميس، مما قد يؤدي إلى إلغاء المواعيد و/أو إغلاق الصيدليات، لكن هذه الدعوات لم تحظَ بدعم واسع من النقابات الخاصة بالقطاع. وتخضع مستشفيات القطاع العام لإشعارات الإضراب، ولكن لا يُتوقع أن تشهد اضطرابات كبرى. وتعني قواعد الحد الأدنى من الخدمات عدم تأثر أقسام الطوارئ، غير أن بعض المواعيد الخارجية قد يتم تأجيلها أو إلغاؤها.
لماذا يتحدث الجميع عن شعار "الستة سبعة"؟
إن الإشارة إلى هذا الشعار مقصودة تماماً. إذ يستعير شعار الستة سبعة عبارة انتشرت بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي وفي ساحات المدارس. وفي مداخلة له عبر إذاعة (RMC) يوم التاسع والعشرين من أكتوبر، أوضح بنجامين بول، أحد المتحدثين باسم التنسيقية، أنه بعد يوم الخامس، تدعو الحركة إلى تحرك 6-7، بحسب ما نقلته شبكة إي سي (ICI).
ووراء هذا الشعار يكمن هدف أكثر جدية وعمقاً؛ حيث يسعى النشطاء لأن يصبح يوم الخامس من نوفمبر خامس نوفمبر للشعب، وليس مجرد يوم نقابي مشترك للاحتجاج. ويرى بول، وفقاً لما نقلته وكالة يحيى أكتشاليت (Yahoo Actualits)، أن شلال البلاد وتوقفها عن العمل أصبح أمراً ضرورياً لخلق ورقة ضغط حقيقية على الحكومة. كما تعد هذه الطريقة وسيلة فاعلة للوصول إلى فئة الشباب الذين شاركوا بقوة وكثافة في المظاهرات منذ منتصف شهر أكتوبر.
ما هي مطالب هذه الفعالية الرابعة؟
إلى جانب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي شكلت نقطة الانطلاق للحركة في شهر أكتوبر 2026، تعمل التنسيقية على توسيع نطاق مطالبها. وهي تسعى لبلورة منصة مطالب موحدة عبر الجمعيات المحلية ثم على المستوى الوطني، وصولاً إلى عقد مشاورات وطنية. كما تشير المطالب إلى ضرورة إطلاق مسار تأسيسي ووضع حد لما تصفه بـ الملكية الرئاسية.
ويمضي النص أبعد من ذلك؛ ففي حال عدم استجابة الحكومة، تدعو الحركة إلى استقالة رئيس الجمهورية وحكومته. ومن جهته، يصر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن يتبوأ النقاش الانتخابي وصناديق الاقتراع الأولوية على الشارع، وهو الموقف الذي سبق أن أعلنه في خطابه الذي وجهه في شهر أكتوبر.
أين تتجه الاحتجاجات في باريس يوم السبت 7 نوفمبر؟
حتى كتابة هذه السطور، لم يتم الإعلان رسمياً عن أي موقع محدد أو مسار للمظاهرة الخاصة بفعاليات السبت الرابع في العاصمة باريس. وتوجه التنسيقية المواطنين إلى خريطة التعبئة الخاصة بها وقنواتها الرقمية للاطلاع على نقاط التجمع واللقاء طوال هذا الأسبوع.






