
في خطوة استباقية ومسؤولة، قام فريق فني مشترك رفيع المستوى، يضم ممثلين خبراء من الإدارة العامة للغابات ودائرة الغابات ببنزرت، بزيارة ميدانية مكثفة إلى غابة غار الملح الساحرة. تأتي هذه الزيارة في أعقاب حريق مؤسف ومروع اجتاح أجزاء واسعة من الغابة مؤخرًا، مخلفًا وراءه دمارًا بيئيًا يستدعي تدخلًا عاجلًا ومدروسًا للحفاظ على هذا الكنز الطبيعي الثمين الذي يمثل رئة خضراء للمنطقة.
وقد أُجريت هذه الزيارة الهامة يوم الخميس الموافق 6 أغسطس 2026، ضمن إطار جهود المتابعة الميدانية المستمرة التي توليها الإدارة أهمية قصوى للحفاظ على الثروة الغابية الوطنية. كان الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو الحفاظ على الثروة الغابية الوطنية التي تُعد ركيزة أساسية للتوازن البيئي، واستعادة النظم البيئية المتضررة التي تأثرت بشدة جراء الحريق. وقد أتاحت الزيارة فرصة لا تقدر بثمن لتفقد الموقع المتضرر عن كثب، مما مكن الفريق من تقييم حجم الأضرار بدقة متناهية وتحديد المناطق الأكثر تضررًا، وهو ما شكل أساسًا لوضع خارطة طريق تشغيلية واضحة المعالم وذات أهداف محددة على المدى المتوسط.
تركز خارطة الطريق هذه على عدة محاور استراتيجية وحيوية. أولاً، حماية التربة من التآكل، وهو أمر بالغ الأهمية لمنع تفاقم الأضرار البيئية وضمان استقرار الموقع، خاصة وأن التربة تصبح أكثر عرضة للانجراف بعد الحرائق التي تزيل الغطاء النباتي الواقي. ثانياً، تحديد المناطق المتضررة بدقة متناهية باستخدام أحدث التقنيات مثل المسح الجوي والصور الفضائية لضمان فعالية التدخلات. ثالثاً، تحديد التدخلات الفنية العاجلة والضرورية لتهيئة الموقع، والتي قد تشمل إزالة المخلفات المتفحمة، وتثبيت التربة، وتجهيز الأرض للزراعة. وأخيرًا، وضع برنامج متكامل وشامل لإعادة التأهيل والتشجير، مصمم خصيصًا ليتناسب مع الخصائص البيئية الفريدة للمنطقة، مع التركيز على الأنواع النباتية المحلية المقاومة للحرائق والتي تعزز التنوع البيولوجي وتساهم في استدامة الغابة على المدى الطويل.
وتؤكد هذه المبادرة الطموحة والمنظمة الالتزام الراسخ وغير المتزعزع لجميع الأطراف المعنية، سواء كانت مؤسسات حكومية أو منظمات مجتمع مدني، بتنفيذ عمل منهجي وميداني فعال لمواجهة الآثار المدمرة للحرائق. الهدف الأسمى هو تمكين غابة غار الملح من استعادة غطائها النباتي الكثيف والحيوي في أقرب الآجال الممكنة، لتعود كما كانت رئتها الخضراء التي تساهم في تنقية الهواء وتوفير موطن للحياة البرية النادرة. هذا ما أكدته الإدارة العامة للغابات في بيانها، مشددة على أهمية تضافر الجهود الوطنية والمحلية لتحقيق هذا الهدف البيئي النبيل الذي يعود بالنفع على البيئة والمجتمع على حد سواء.
ي. ن.






