انتعشت أسهم الشركات التكنولوجية الأمريكية يوم الجمعة بعد موجة بيع حادة أعقبت الانتخابات النصفية وأدت إلى محو تريليونات الدولارات من السوق، وسط مخاوف من أن تتسبب الانتصارات التي حققها الديمقراطيون في إبطاء التوسع في البنية التحتية لـ الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وارتفع مؤشر ناسداك المجمع الغني بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.09 في المئة يوم الجمعة ليغلق عند 24579.42 نقطة، بينما كسب مؤشر "إس آند بي 500" نسبة 0.31 في المئة. وفي المقابل، تراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 0.46 في المئة.
ولم يعوض هذا الانتعاش سوى جزء من الخسائر الحادة التي تكبدتها الأسواق يوم الخميس، حين هبط مؤشر ناسداك بنسبة 5.5 في المئة، وانخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 4.4 في المئة، وهوى مؤشر داو جونز بأكثر من 1800 نقطة أو ما يعادل 3.4 في المئة. وشهدت المؤشرات الثلاثة الرئيسية أكبر خسارة يومية لها منذ أبريل 2025، في حين دخل مؤشر ناسداك نطاق التصحيح، وهو ما يعني تراجعه بأكثر من 10 في المئة عن أعلى مستوى سجله مؤخراً.
وتحملت الشركات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي العبء الأكبر من عمليات البيع، حيث فقدت مجموعات التكنولوجيا السبع الكبرى المعروفة باسم "العظماء السبعة" مجتمعة نحو تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال هبوط يوم الخميس.
وجاءت هذه التقلبات في أعقاب الانتصارات الواسعة التي حققها الديمقراطيون في الانتخابات النصفية ومجموعة من الانتكاسات التي شهدتها الاقتراعات المحلية بشأن تطوير مراكز البيانات، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان التوسع السريع للقطاع سيواجه عقبات سياسية جديدة.
لماذا تراجعت أسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بعد الانتخابات النصفية؟
برزت المعارضة لبناء مراكز البيانات كقضية بارزة خلال الحملة الانتخابية النصفية، غذتها المخاوف بشأن استهلاك الكهرباء والمياه، وفواتير الخدمات العامة، والآثار البيئية، فضلاً عن الحوافز المقدمة للمطورين.
وأظهرت البيانات أن موضوع مراكز البيانات كان حاضراً في 41 مقترحاً استفتائياً عبر 10 ولايات في يوم الانتخابات. وفي جميع الاستفتائيات باستثناء استفتاء واحد، أيد الناخبون فرض أشكال مختلفة من القيود أو الحظر على تطويرها.
ولم تتوقف الانتكاسات السياسية للقطاع عند حدود الاستفتائيات المحلية.
وأشار تحليل لسجلات المواقف السياسية تجاه الذكاء الاصطناعي إلى أن أعضاء الكونغرس الذين يدعمون مراكز البيانات كانوا أكثر عرضة للهزيمة في الانتخابات النصفية مقارنة بزملائهم الذين يعارضونها. وحصل الجمهوريون والديمقراطيون على تقييمات متقاربة نسبياً في عدد من مجالات سياسات الذكاء الاصطناعي، لكنهم اختلفوا بشكل كبير حول مراكز البيانات، حيث يميل الجمهورين في الكونغرس في المتوسط نحو تشجيعها، بينما يميل الديمقراطيون نحو التحفظ والتشكيك فيها.
وقد تكون ولاية تكساس ذات أهمية بالغة في هذا السياق.
فقد ركزت الحاكمة الديمقراطية المنتخبة جينا هينوهوسا في حملتها الانتخابية على فرض تجميد فوري لتراخيص مراكز البيانات الجديدة إلى حين وضع الضوابط والضمانات الكفيلة بمعالجة المخاوف المتعلقة بالكهرباء والمياه وغيرها من الموارد.
وتعد تكساس واحدة من أهم أسواق مراكز البيانات في البلاد، إذ تشير تقديرات بنك "ويلز فارجو" إلى أن 27 في المئة من القدرة الاستيعابية المخططة لمراكز البيانات بالجيجاوات في الولايات المتحدة تقع في هذه الولاية.
وألقت المخاوف بشأن هذه القيود المحتملة بظلالها على أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأغلقت جميع القطاعات الـ 11 المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" على انخفاض، إلا أن الشركات المرتبطة ببناء وتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تصدرت قائمة التراجعات.






