النيجر تتهم فرنسا بتدبير محاولة انقلاب عسكري فاشلة

اتهمت النيجر فرنسا بالتحريض على هجوم شنّه جنود متمردون الأسبوع الماضي على قاعدة جوية عسكرية رئيسية، في تصعيد خطير للتوترات بين الدولة الواقعة في غرب أفريقيا وقوتها الاستعمارية السابقة. اندلعت اشتباكات عنيفة في القاعدة الجوية بالعاصمة نيامي خلال محاولة تمرد ضد المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ عام 2023، مما أثار مخاوف بشأن استقرار المنطقة.
جاءت هذه الاتهامات الصريحة من قبل السلطات النيجرية بعد أن أعلنت عن إحباط محاولة انقلاب عسكري استهدفت زعزعة استقرار البلاد. ووفقًا لبيان صادر عن المجلس العسكري، فإن "قوى خارجية" مدعومة من فرنسا كانت وراء هذه المحاولة الفاشلة، بهدف إعادة النظام السابق أو فرض حكومة موالية للمصالح الفرنسية. وقد نفت باريس هذه الاتهامات بشدة، مؤكدة التزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للنيجر، ومشددة على أن أي ادعاءات بخلاف ذلك لا أساس لها من الصحة.
منذ الإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً في يوليو 2023، شهدت العلاقات بين النيجر وفرنسا تدهوراً حاداً. فقد طالب المجلس العسكري بانسحاب القوات الفرنسية من البلاد، وألغى اتفاقيات دفاعية رئيسية، مما أثار غضب باريس التي كانت تعتبر النيجر شريكاً استراتيجياً في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل. وتأتي هذه المحاولة الانقلابية المزعومة في سياق هذا التوتر المتصاعد، حيث تسعى النيجر إلى تأكيد سيادتها وتقليل النفوذ الفرنسي في شؤونها الداخلية والخارجية.
تفاصيل الاشتباكات التي وقعت في القاعدة الجوية لا تزال غامضة إلى حد كبير، لكن التقارير الأولية تشير إلى أن مجموعة صغيرة من الجنود المتمردين حاولت السيطرة على أجزاء من القاعدة قبل أن يتم التصدي لهم من قبل القوات الموالية للمجلس العسكري. وقد أسفرت الاشتباكات عن سقوط عدد غير محدد من الضحايا، وتم اعتقال العديد من المتورطين. وتجري حالياً تحقيقات مكثفة للكشف عن جميع الأطراف الضالعة في هذه المحاولة، مع وعود بتقديم المتورطين للعدالة.
تثير هذه الأحداث تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في النيجر ومنطقة الساحل الأوسع. فبعد سلسلة من الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، أصبحت المنطقة بؤرة للتوترات الجيوسياسية، حيث تتنافس القوى الإقليمية والدولية على النفوذ. وتزيد اتهامات النيجر لفرنسا من تعقيد المشهد، وتضع ضغوطاً إضافية على العلاقات الدبلوماسية المتوترة بالفعل، مما قد يؤثر على جهود مكافحة الإرهاب والتنمية في المنطقة.
المجتمع الدولي، بما في ذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، يراقب الوضع عن كثب. وقد دعت إيكواس مراراً إلى العودة إلى النظام الدستوري في النيجر، وفرضت عقوبات على المجلس العسكري. ومع ذلك، فإن هذه الاتهامات الجديدة قد تؤدي إلى مزيد من الاستقطاب وتعميق الأزمة، مما يجعل التوصل إلى حل سلمي أكثر صعوبة. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الاتهامات ستؤدي إلى تصعيد دبلوماسي أو عسكري أكبر بين النيجر وفرنسا، وكيف ستؤثر على الديناميكيات الإقليمية في الساحل وعلى مستقبل العلاقات بين الدول الأفريقية وقواها الاستعمارية السابقة.






