الموجة الديمقراطية حاضرة وبقوة، ومع استمرار فرز الأصوات في الولايات الرئيسية، يبقى السؤال المطروح هو عدد المقاعد التي سيخسرها الجمهوريون في هذه المعركة الانتخابية المحمومة.
عبر الخريطة السياسية، بدا التحول نحو اللون الأزرق واضحاً وعميقاً، حيث توقعت شبكة سي إن إن أن الديمقراطيين قد استعادوا السيطرة على مجلس النواب الأمريكي.
ففي المناطق الريفية بوسط أمريكا، تراجعت الهوامش الكبيرة للفوز التي حققها دونالد ترامب قبل عامين بشكل حاد. وفي الدوائر الانتخابية ذات الكثافة اللاتينية، تخرصت المكاسب التي حققها الرئيس في عام 2024 وتبخرت تماماً.
وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض إلقاء اللوم على أطراف أخرى، إلا أن تدخلات ترامب في محاولات حزبه للحفاظ على غالبيته في مجلسي النواب والشيوخ يبدو أنها قد أضرَت بفرص الحزب الجمهوري وحدها.
فقد أدت جهود ترامب في حشد التأييد وتوجيه التوصيات إلى نتائج عكسية؛ إذ خسر المرشحون الذين دعمهم على حساب شخصيات جمهورية بارزة أخرى، أو تخلفوا في السباقات على مقاعد مجلس الشيوخ في ولايات كارولينا الشمالية وجورجيا وتكساس وكارولينا الجنوبية. كما تبدو محاولاته لتعديل الدوائر الانتخابية بلا جدوى حقيقية، ففي فلوريدا، فاز الديمقراطيون بعدة دوائر جرى إعادة ترسيمها لضمان انتصارات جمهورية.
وفي ولاية تكساس، التي طالما اعتبرت أكبر معقل جمهوري في البلاد، يتنافس الديمقراطيون بقوة لكسر احتكار الحزب الجمهوري للمناصب على مستوى الولاية المستمر منذ عقود، ولا يقتصر هذا التنافس على سباق مجلس الشيوخ رفيع المستوى فحسب، بل يشمل أيضاً سباق حاكم الولاية وسباقات أخرى.
ولا يزال يتعين فرز ملايين الأصوات، ومن السابق لأوانه معرفة التداعيات الكاملة لانتخابات يوم الثلاثاء. ومع ذلك، فإن ما بات واضحاً هو أن الناخبين الأمريكيين رفضوا سياسات ترامب على نطاق واسع، وهو ما يضع الديمقراطيين أمام مكاسب هائلة نتيجة لذلك.
لقد نجح الديمقراطيون بالفعل في انتزاع مقعدين من أصل أربعة مقاعد في مجلس الشيوخ كان يشغلها الجمهوريون ويحتاجها الديمقراطيون لتحقيق الاغلبية، وذلك بفوزهم في سباقات ولايتي كارولينا الشمالية وكارولينا الجنوبية عبر هزيمة مرشحين اختارهم ترامب بنفسه.
ففي كارولينا الشمالية، حقق حاكم الولاية الديمقراطي السابق روي كوبر فوزاً ساحقاً على رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق مايكل واثلي، وهي النتيجة التي توقعها المحللون الاستراتيجيون في كلا الحزبين على نطاق واسع.
أما في كارولينا الجنوبية، فقد جاءت النتيجة صادمة ومفاجئة؛ إذ هزمت الديمقراطية آني أندروز منافستها دارلين غراهام، شقيقة الراحل السيناتور ليندسي غراهام، لنتزع مقعداً ظل في قبضة الحزب الجمهوري منذ أن انشق ستروم ثورموند عن الحزب في عام 1964. ولم يسبق لأي ديمقراطي الفوز بسباق لمجلس الشيوخ في هذه الولاية منذ عام 1998.
وكان العديد من السياسيين المخضرمين في كارولينا الجنوبية قد أبدوا اهتمامهم بالترشح لهذا المقعد عقب وفاة ليندسي غراهام في شهر يوليو تموز. غير أن ترامب طلب أولاً من شقيقة غراهام وهي مبتدئة سياسياً شغل المقعد مؤقتاً، ثم مارس ضغوطاً عليها للترشح لفترة ولاية كاملة، وهو ما جعلها تعاني بوضوح خلال المناظرات وحملتها الانتخابية.





