أطلق الصندوق العالمي للطبيعة في شمال إفريقيا دعوة لتقديم عروض في تونس لتطوير نظام Syfire، وهو نظام رقمي جديد يهدف إلى تحسين مراقبة حرائق الغابات وتقييم قدرات استجابة الإدارة العامة للغابات.
تأتي هذه المبادرة قبيل موسم الحرائق الأكثر خطورة، في بلد تتزايد فيه تعرض المناطق الحرجية الشمالية الغربية، وخاصة مجمع الكروميرية-الموغود، للآثار المتضافرة للجفاف وارتفاع درجات الحرارة والضغط البشري.
يهدف هذا المشروع، الذي يحمل اسمًا رسميًا نظام الإبلاغ وتقييم قدرات مكافحة حرائق الغابات، إلى رقمنة حلقة أساسية في سلسلة الوقاية والتدخل.
وفقًا لدفتر الشروط الذي نشره الصندوق العالمي للطبيعة، تقوم الإدارة العامة للغابات حاليًا بجمع المعلومات عبر نماذج ورقية أو ملفات إكسل تملأها الدوائر الغابية الإقليمية. سيحول نظام Syfire هذا النظام إلى منصة ويب، مع قاعدة بيانات مركزية، ونماذج إدخال، وإحصائيات تلقائية، وتصدير البيانات بصيغة إكسل.
ستكون للأداة الجديدة وظيفتان رئيسيتان. ستتعلق الأولى بتقارير ما بعد الحريق، حيث تسجل المناطق المتضررة والتواريخ والمواقع والأسباب المؤكدة أو المشتبه بها. أما الثانية فستمكن من تقييم قدرة الاستعداد والتدخل لمختلف المناطق الغابية: توفر المركبات، حالة المعدات، صيانة المركبات، حواجز الحريق، نقاط المياه، ومستوى الاستعداد قبل موسم الحرائق.
سيتضمن النظام أيضًا لوحة تحكم مركزية تتيح للإدارة العامة للغابات عرض البيانات المجمعة في الوقت الفعلي، ومقارنة الاتجاهات، وتصنيف المناطق وفقًا لمؤشرات الاستعداد، مثل نسبة المعدات التشغيلية، وعدد الكيلومترات من الخنادق المحفورة، أو أي معايير أخرى يتم تحديدها بالاتفاق مع الإدارة الغابية.
ستبدأ الاستشارة، التي تستمر 25 يومًا، في الأول من يوليو، ومن المقرر تسليم المنتج النهائي في نهاية الشهر.
يطلب الصندوق العالمي للطبيعة من الاستشاري المختار إنشاء نموذج أولي، وتطوير النسخة الكاملة، وتوفير الكود المصدري بموجب ترخيص مفتوح، وتنظيم جلسة تدريب للمسؤولين والمستخدمين التجريبيين.
تأتي هذه المبادرة في سياق تزايد الوعي بمدى ضعف الغابات التونسية. ففي مناطق الشمال الغربي، حيث تتركز نسبة كبيرة من غابات البلاد، يتفاقم خطر الحرائق بسبب عدم انتظام هطول الأمطار وتزايد فترات الجفاف.
إن الدمج الكامل للإبلاغ الرقمي في الآليات التشغيلية للإدارة العامة للغابات سيتيح تقييمًا أسرع للأضرار، وتخطيطًا أفضل للموارد، وتقديرًا أكثر موضوعية لقدرات الاستجابة المحلية. بالنسبة لخبراء القطاع، لا يكمن اهتمام هذا المشروع في رقمنة النماذج الحالية فحسب، بل أيضًا في إمكانية إنشاء سجل إحصائي أكثر موثوقية لحرائق الغابات في تونس بمرور الوقت. ستسمح البيانات الأكثر اتساقًا وتحديثًا بتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، وتحسين الوقاية، وتوجيه الاستثمارات في الموارد والبنية التحتية، وتعزيز التنسيق بين الدولة والسلطات المحلية والجهات الفاعلة على الأرض.






