تعاني أمريكا في الوقت الحالي من وجود عدد كبير جداً من الرأسماليين المحبطين غير السعداء.
وفي واقع الأمر، أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة "فوكس نيوز" بين الناخبين أن 75% قالوا إن الاقتصاد ليس جيداً أو ضعيف، بينما أفاد 44% بأن أوضاعهم الاقتصادية تتدهور بدلاً من أن تتحسن.
تُعد أمريكا أمة مهووسة بتكاليف المعيشة وتترنح تحت وطأة ارتفاعها المستمر. ويبدو الأمر غريباً بعض الشيء لأن التضخم انخفض من 9% سنوياً في عهد الرئيس بايدن إلى نحو 3% سنوياً في عهد الرئيس ترامب، في حين أن النمو الاقتصادي ومعدلات التوظيف ممتازة بأي معيار طبيعي. بل إن البلاد تسجل أدنى معدل فقر في تاريخ الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن الناس غير سعداء، وقاموا يوم الثلاثاء بالتصويت لصالح الأشخاص الذين كانوا مسؤولين عن حصة الأسد من التضخم وأنفقوا على مدى 10 سنوات تريليوني دولار على إجراءات تهدف إلى زيادة تكلفة البنزين وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى.
كما انتخبوا هذا الأسبوع ستة أعضاء جدد ينتمون لمنظمة "الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا" لعضوية الكونغرس، مما يرفع إجمالي عددهم إلى ثمانية أعضاء على الأقل يروجون لإعادة توزيع اقتصادي جذري.
ولكن عندما طرحت الاشتراكية مباشرة في الاقتراع يوم 3 نوفمبر، منيت بالفشل. فقد سقط مقترح "ضريبة الثروة في كاليفورنيا"، الذي كان سيبدأ حقبة جديدة من فرض الضرائب على الثروات كإجراء لمصادرة الممتلكات مباشرة بسقوط مدوٍ، حيث رفضه 57% أو أكثر من الناخبين.
وفي استطلاع فوكس نيوز نفسه، ينظر 56% من المشاركين إلى الرأسمالية بنظرة إيجابية مقابل 32% ينظرون إليها بنظرة سلبية. أما بالنسبة للاشتراكية، فقد رأى 33% أنها إيجابية مقابل 53% رأوا أنها سلبية، بينما لم يمتلك الباقون معرفة كافية لإبداء رأيهم.
في الأعماق، ليس معظم هؤلاء الاشتراكيين في الحقيقة سوى رأسماليين جُرّوا إلى حركة لا يعرفون عنها سوى القليل، وتغذيهم تدفقات مقاطع فيديو تيك توك.
وبذلك، حققت الرأسمالية تفوقاً صافياً بمقدار 23 نقطة في معدل القبول. وعندما سُئل المشاركون في استطلاع آخر لفوكس نيوز عما إذا كان تحويل الولايات المتحدة بعيداً عن الرأسمالية نحو الاشتراكية أمر حسناً أم سيئاً، قال 38% إنه حسن، بينما أقر 61% بأنه سيئ.
ومن المثير للاهتمام أن استطلاعاً حديثاً أجرته مؤسسة "هاريس" كشف أن الشباب أعربوا في البداية عن تأييدهم للاشتراكية، لكنهم عادوا وأكدوا رغبتهم في امتلاك شركاتهم ومنازلهم الخاصة، وأن يتقاضوا أجورهم بناءً على كفاءتهم واستحقاقهم وليس بالتساوي.
لذا، في الأعماق، ليس معظم هؤلاء الاشتراكيين سوى رأسماليين انضموا إلى حركة لا يعرفون عنها سوى القليل، وتغذيهم تدفقات مقاطع فيديو تيك توك. وفي الواقع، تعد منصة التواصل الاجتماعي هذه نفسها شكلاً من أشكال الرأسمالية، حيث يُكافأ الأفراد وفقاً لعدد النقرات والمشاهدات. فتخيل الغضب العارم إذا أعلنا غداً أن جميع صناع المحتوى على تيك توك سيتقاضون المبلغ نفسه، وأننا سنصادر 5% سنوياً من متابعي المؤثرين الذين يتجاوز عدد متابعيهم مليون شخص. سينتهي عصر وسائل التواصل الاجتماعي كما نعرفها وسط تلك الضجة.
قد تكون الاشتراكية رائجة في الوقت الحالي، وقد يتسلل بعض المرشحين الاشتراكيين إلى الكونغرس. لكن لا تسيئوا الفهم، فهؤلاء ينهزمون عندما تُعزل مقترحاتهم وتطرح في الاقتراع المباشر. فالرأسمالية لا تزال تتفوق على الاشتراكية، وإذا أطلقت عليها اسم "المشاريع الحرة"، فإن نسبة التأييد ترتفع بمقدار 15 نقطة أخرى.
لذا فإن ما نواجهه حقاً في الوقت الحالي هو وجود العديد من الرأسماليين المحبطين الذين يواجهون صعوبة في شراء منزل أو سيارة أو غيرها من مقومات حياة الطبقة المتوسطة. وتشير الأرقام الاقتصادية إلى عكس ذلك، لكن لا يمكن إغفال قناعتهم بأن الاقتصاد لا يعمل لصالحهم. إلا أن الحل الحقيقي لهذه المشكلات يكمن في سياسات أبسط بكثير من الاشتراكية: خفض أسعار الفائدة، وخفض الضرائب، وزيادة إنتاج الطاقة الأمريكية، وتوفير رعاية صحية بأسعار معقولة دون هيمنة حكومية ضخمة.
مارك بن هو رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "ستاغويل" ورئيس مؤسسة "هاريس بول"، ومحلل مساهم في شبكة فوكس نيوز.





