
أكد التيار الشعبي مجددًا أن قضية الهجرة غير النظامية ليست مجرد مشكلة أمنية عابرة، بل هي في جوهرها مشكلة اقتصادية واجتماعية عميقة الجذور، ناتجة بشكل مباشر عن عجز الدولة المتواصل عن إرساء وتطبيق نموذج تنموي منتج وعادل. هذا النموذج التنموي يجب أن يكون قادرًا على ضمان الازدهار الحقيقي للشعب التونسي بجميع فئاته، وأن يوفر آفاقًا مستقبلية واعدة للشباب، بعيدًا عن اليأس والإحباط الذي يدفعهم نحو المخاطرة بحياتهم.
وفي بيان رسمي نُشر في 23 أغسطس على صفحته الرسمية على فيسبوك، دعا الحزب كافة المؤسسات الحكومية المعنية إلى تقديم الدعم النفسي والمادي العاجل لعائلات ضحايا غرق المهاجرين غير النظاميين الذين فُقدوا قبالة سواحل جرجيس، جنوب شرق تونس، خلال الأسبوع الماضي. وأكد البيان أن غرق العديد من المواطنين التونسيين في هذه الظروف المأساوية يمثل صرخة ألم مفجعة تعكس حالة شعب تحطمت آماله وأحلامه في وطنه، ويجد نفسه اليوم منقسمًا بين خيارين مريرين: الهجرة القانونية التي تستنزف الكفاءات ورأس المال الفكري للبلاد وتفرغها من طاقاتها الشابة، والهجرة غير النظامية التي تتسبب في مآسي إنسانية وجروح عميقة لا تندمل في نسيج المجتمع ككل.
وشدد التيار الشعبي على أن وضع حد لهذه المعاناة الإنسانية المتفاقمة يتطلب إطلاق مشروع وطني شامل ومتكامل، قادر على إنهاء محن التونسيين اليومية وضمان توفير خدمات عامة ذات جودة عالية في مجالات حيوية مثل التعليم والصحة والنقل. كما أكد على ضرورة تأمين حوكمة حديثة وشفافة، وتوفير إمدادات مستدامة للمياه والكهرباء لكافة المناطق. وأضاف الحزب أن استمرار غياب الاستثمارات المنتجة وفرص العمل اللائقة سيزيد حتمًا من تفاقم نزيف الهجرة بجميع أشكالها، ويرفع بشكل خطير معدلات البطالة والفقر بين الشباب، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
إ. ب.






