news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحول في موازين الأمن الإقليمي وتحديات الاعتماد الأحادي

لم تعد الحرب مع إيران مجرد مواجهة محدودة، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمرونة النظام الأمني في الشرق الأوسط. في هذا السياق، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس 2026، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحداها هجومًا على الجميع. وتبرز مصر كمرشح طبيعي للانضمام، مما يعكس تحولًا إقليميًا نحو تنويع الشراكات الأمنية بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على قوة واحدة.

Admin User
نُشر في: 11 أوت 2026 في 09:00 م
6 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Daily News Egypt
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحول في موازين الأمن الإقليمي وتحديات الاعتماد الأحادي

اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحول في موازين الأمن الإقليمي وتحديات الاعتماد الأحادي

لم تعد الحرب مع إيران مجرد مواجهة محدودة بين طهران وخصومها، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمرونة النظام الأمني الذي حكم الشرق الأوسط لعقود. ومع انتشار التصعيد من الخليج إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز، أصبح سؤال واحد ملحًا بشكل متزايد: كيف يمكن حماية المنطقة عندما تبدو الضمانات الخارجية أقل يقينًا، وعندما تكون تكاليف الاعتماد الكلي على القوة الأمريكية أعلى مما كانت عليه في السابق؟

على هذه الخلفية، وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" في 7 أغسطس 2026، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث سيعتبر هجومًا ضد الجميع. وفي اليوم التالي، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية تعكس مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الناتو، وأن مصر مرشحة للانضمام بمجرد حل عدد محدود من القضايا الفنية، واصفًا القاهرة بأنها شريك طبيعي.

إن السرعة التي طُرح بها اسم مصر تكشف الكثير: سيكون من الصعب استكمال أي هيكل أمني إقليمي جديد بدون القاهرة. فمصر تسيطر على نقطة وصل جغرافية تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، وتتحكم في قناة السويس، وتدير يوميًا قضايا مرتبطة بأمن الخليج، والبحر الأحمر، وشرق المتوسط، وليبيا، والسودان، وغزة. ولا يمكن لأي شخص يسعى لبناء إطار أمني إقليمي حقيقي أن يتجاهل هذا الموقع الاستراتيجي.

ومع ذلك، فإن التحول الأعمق لا يكمن في نص الاتفاقية بحد ذاته، بل في البيئة التي نشأت فيها. فقد كشفت الحرب مرة أخرى عن هشاشة أمن الطاقة والملاحة البحرية، مظهرة أن تهديدًا واحدًا سواء كان صاروخًا أو طائرة مسيرة أو إغلاق ممر بحري يمكن أن ينقل آثاره في غضون ساعات من الخليج إلى الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، لا تبدو الاتفاقية بالضرورة محاولة لدفع واشنطن خارج المنطقة. بل إنها تعكس رغبة متزايدة بين القوى الإقليمية لتأمين هامش إضافي للمناورة، حتى لا يظل أمنها معتمدًا على مصدر واحد للقوة.

المنطقة لا تنتقل من التحالف مع الولايات المتحدة إلى تحالف ضدها. بل إنها تتحول تدريجيًا من الاعتماد الأحادي نحو شراكات أمنية متنوعة.

تقف تركيا في قلب هذه المعادلة المزدوجة. ففي أواخر يونيو 2026، وقبل قمة الناتو في أنقرة، دعا الرئيس رجب طيب أردوغان إلى إنشاء شبكة أمن ودفاع غير مشروطة تمتد "من تكساس إلى أنقرة"، مؤكدًا أن استبعاد القدرات التركية من المبادرات الأمنية الأوروبية بسبب المصالح السياسية الضيقة لا يخدم أحدًا.

وفي قمة أنقرة نفسها في يوليو، بذلت الولايات المتحدة جهودًا لتحسين علاقتها الدفاعية مع أنقرة، بما في ذلك مناقشات حول عودة محتملة إلى برنامج F-35 وتسهيل توريد محركات لطائرة KAAN المقاتلة التركية. ومع ذلك، لم تنتظر أنقرة حتى تنضج هذه المسارات. بل تحركت بالتوازي لبناء دوائر أمنية واقتصادية عبر الشرق الأوسط وآسيا، مما يجعل اتفاقية مكة امتدادًا منطقيًا لطموحها في البقاء عضوًا رئيسيًا في الهيكل الأمني الغربي في أوروبا، بينما تعمل كقوة إقليمية مستقلة في الشرق الأوسط.

من هذا المنظور، فإن إعلان فيدان بشأن مصر ليس تفصيلاً دبلوماسيًا عابرًا. فالقاهرة تمثل الجسر الجغرافي بين الخليج والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا. وإذا انضمت مصر، فإن الاتفاقية ستتطور من ترتيب ثلاثي إلى شبكة ذات نطاق عربي وإسلامي أوسع.

من منظور مصر، ومع ذلك، فإن الحسابات أكثر تعقيدًا بكثير. فقد بُنيت السياسة المصرية التقليدية حول الحفاظ على علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وشراكات قوية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وتطوير العلاقات مع تركيا، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك إيران، وتجنب الالتزامات العسكرية التلقائية في النزاعات التي لا تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري.

لهذا السبب، لن يكون سؤال مصر: "من نواجه؟" بل سيكون: "ماذا نضمن، ولمن، وتحت أي شروط؟" قد ترحب القاهرة بتعزيز أمن البحر الأحمر، ومواجهة التهديدات غير التقليدية، وحماية الملاحة البحرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريب، والتعاون الصناعي الدفاعي. ومع ذلك، من المرجح أن تظل حذرة بشأن أي صيغة تفرض التزامات تلقائية للدخول في حرب.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة