عاشت فرنسا يوماً مشحوناً بالاحتجاجات والتعبئة الميدانية إثر الإضراب العام الذي دعت إليه كبرى الاتحادات النقابية في الخامس من نوفمبر، تعبيراً عن الغضب المتصاعد من سياسات التقشف الحكومية والارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
شلل ملحوظ في قطاع النقل والمرافق الحيوية
شهدت شبكات النقل العام في مختلف أنحاء البلاد اضطرابات بالغة، حيث تراجعت حركة القطارات التابعة للشركة الوطنية للسكك الحديدية بشكل حاد على الخطوط السريعة والإقليمية. وفي العاصمة باريس وضواحيها، واجه مستخدمو شبكة المترو وحافلات النقل صعوبات بالغة في التنقل نتيجة استجابة شريحة واسعة من العاملين لنداء الإضراب، ما أدى إلى ازدحام مروري خانق على الطرق الرئيسية.
ولم يقتصر التأثير على قطاع المواصلات، بل امتد ليشمل المنظومة التعليمية، حيث أغلقت العديد من المدارس الابتدائية والثانوية أبوابها كلياً أو جزئياً استجابةً لدعوات نقابات التعليم، إضافة إلى مشاركة ملحوظة من موظفي الإدارات العامة والمستشفيات والخدمات البلدية في الوقفات الاحتجاجية.
مظاهرات حاشدة في كبرى المدن الفرنسية
خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في مسيرات حاشدة جابت العاصمة باريس ومدناً رئيسية مثل مرسيليا وليون ونانت وتولوز، رافعين لافتات تندد بمشاريع الموازنة التقشفية وتطالب بزيادة الأجور وتجميد أسعار السلع الأساسية والطاقة ودعم قطاعي التعليم والصحة العامة.
وأكد قادة النقابات العمالية، وفي طليعتهم ممثلو الاتحاد العام للعمل والكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل، أن نسبة المشاركة العالية في هذا اليوم تعكس عمق الأزمة الاجتماعية وحجم الإحباط المتنامي لدى الطبقات العاملة وفئات الشباب، لا سيما مع تفاقم أزمة السكن وارتفاع معدلات التضخم.
موقف الحكومة ومخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات
في المقابل، أكدت السلطات الحكومية متابعتها لتطورات الوضع، مشيرة إلى ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية العامة والانضباط في الميزانية لتفادي تفاقم عجز الدولة، مع إبداء الاستعداد لمواصلة الحوار الاجتماعي مع الشركاء النقابيين للتوصل إلى تسويات ممكنة.
ويرى مراقبون أن إضراب الخامس من نوفمبر يمثل حلقة بارزة ضمن موجة غضب اجتماعي أوسع تجتاح دولاً أوروبية عدة، حيث تستعد اتحادات طلابية وشبابية لتنظيم تحركات ومسيرات لاحقة خلال الأيام القادمة، ما قد يضع السلطات أمام اختبار سياسي واجتماعي معقد في الأسابيع المقبلة.






