في الرابع والعشرين من مايو، سيتحدد مصير البندقية. ومع ذلك، ليس من المؤكد أن البندقية لديها مستقبل.
لقد نشأت في هذه المدينة. أكملت فيها دراستي بأكملها. خلال السنوات العشرين التي عشتها في البحيرة، رأيت المدينة تتحول. رأيت عدد سكانها المقيمين يتناقص إلى النصف حتى الطاعون الدبلي لم يكن له هذا التأثير ورأيت دور السينما ومحلات الأسماك والمدارس تغلق الواحدة تلو الأخرى. في الكرنفال، رأيت حشودًا من الأشخاص المخمورين، قادمين من جميع أنحاء العالم لرقص السامبا في ساحة سان ماركو أمام مسرح فارغ.
لم تعد البندقية مدينة حقيقية، بل تحولت إلى متحف ضخم، أو بالأحرى، إلى حديقة ترفيهية عملاقة. لقد أصبحت وجهة سياحية بحتة، حيث يطغى الزوار على السكان الأصليين، وتختفي تدريجياً المحلات التجارية التقليدية لتحل محلها متاجر الهدايا التذكارية والمطاعم التي تلبي أذواق السياح فقط. هذا التحول يهدد جوهر المدينة وروحها، ويجعل من الصعب على أي شخص أن يعيش فيها حياة طبيعية.
إلى جانب هذا الغزو البشري، تواجه البندقية تهديدًا وجوديًا آخر لا يقل خطورة: ارتفاع منسوب مياه البحر. ظاهرة "أكوا ألتا" (المد العالي) أصبحت أكثر تكرارًا وشدة، مما يغرق الساحات والشوارع بانتظام، ويهدد البنية التحتية التاريخية للمدينة. مشروع MOSE، الذي كان من المفترض أن يحمي المدينة من الفيضانات، لم يثبت فعاليته الكاملة بعد، ولا يزال يثير تساؤلات حول استدامته وتأثيره البيئي على البحيرة الهشة.
إن الانتخابات البلدية القادمة ليست مجرد حدث سياسي روتيني؛ إنها فرصة أخيرة لإنقاذ البندقية. يجب على العمدة الجديد أن يمتلك الشجاعة والرؤية لوضع حد لعدد الزوار، وفرض قيود صارمة على السفن السياحية العملاقة التي تدمر البيئة البحرية وتطغى على أفق المدينة. يجب أن تكون الأولوية لإعادة الحياة إلى المدينة لسكانها، وتشجيع الشباب على البقاء والعمل فيها، بدلاً من تحويلها إلى مجرد خلفية جميلة لصور السيلفي.
البندقية ليست مجرد مجموعة من الجزر والقنوات؛ إنها رمز للتاريخ البشري والفن والقدرة على التكيف. إنها تراث عالمي يجب أن نحميه للأجيال القادمة. ولكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإننا نخاطر بفقدان هذه الجوهرة الفريدة إلى الأبد، لتصبح مجرد ذكرى باهتة في كتب التاريخ. هل ستكون البندقية مدينة حية أم مجرد أطلال جميلة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يجيب عليه الناخبون في 24 و25 مايو.






