أبدى الأمريكيون موقفاً حاسماً في صناديق الاقتراع هذا الأسبوع بالتعبير عن استيائهم من أثرياء التكنولوجيا وعدم ثقتهم في الذكاء الاصطناعي. وفي ظل هذه الأجواء، تستعد شركة أنثروبيك (Anthropic) لإطلاق طرحها العام الأولي في الأسواق المالية.
وتستعد شركة الذكاء الاصطناعي لإدراج تاريخي محتمل، مرجحة التوجه نحو بورصة ناسداك في منتصف نوفمبر. وأفادت تقارير إعلامية يوم الجمعة بأن مستثمري أنثروبيك يتطلعون إلى تقييم يستهدف ما بين تريليون و1.5 تريليون دولار، انخفاضاً من التقييم المستهدف السابق البالغ تريليوني دولار والذي جرى تداوله في الأشهر الأخيرة.
ومن وول ستريت إلى الشارع الأمريكي، أصبحت البيئة التنظيمية والشعبية أكثر صعوبة بالنسبة لشركة أنثروبيك. إذ تكبد مؤشر ناسداك أشد انخفاض له منذ 19 شهراً، واستهل الشهر على تراجع بعد أن سجل شهر أكتوبر أسوأ أداء له منذ مارس 2025. وكانت شركات تصنيع الشرائح المزودة للبنية التحتية وشركات الخدمات السحابية الحديثة، وهي الأكثر ارتباطاً بالتوسع في الذكاء الاصطناعي، الأكثر تضرراً من هذه التراجعات.
ورفض الناخبون مشاريع الذكاء الاصطناعي في الانتخابات النصفية يوم الثلاثاء، بالتزامن مع تحقيق الديمقراطيين انتصارات واسعة في الكونغرس بمختلف أنحاء البلاد. وفاز المرشحون الذين طالبوا بفرض قيود أكثر صرامة على الذكاء الاصطناعي بسهولة في ولايات مثل ميشيغان وأوهايو وتكساس وجورجيا، والتي باتت جميعها تحت قيادة حكام ديمقراطيين، في حين رفضت المجتمعات المحلية المبادرات المباشرة المتعلقة بمراكز البيانات في 40 حالة من أصل 41 حالة عرضت على الاقتراع.
وقال أكثر من نصف الناخبين إن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كانت عاملاً حاسماً أو رئيسياً في تحديد المرشح الذي أدلوا بأصواتهم لصالحه في انتخابات الكونغرس، وفقاً لاستطلاعات الرأي عقب الخروج من مراكز الاقتراع.
وقالت مورا أوستن، عالمة السلوك بجامعة فرجينيا: لا يرغب الناس في إنشاء مركز بيانات بالقرب منهم إذا كان مخصصاً فقط لاستضافة أجهزة ذكاء اصطناعي تساعد شركة تكنولوجيا كبرى على تحقيق الأرباح. وما تفعله أنثروبيك بالطرح العام بهذا التقييم المرتفع للغاية هو مجرد تعزيز لتلك الصورة النمطية للشركات الكبرى والأثرياء، وأتوقع ألا يلقى ذلك قبولاً لدى الرأي العام.
وحاولت أنثروبيك منذ فترة طويلة تقديم نفسها كشركة حريصة على السلامة وتتعامل بجدية مع المخاطر والفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي. وكان المدير التنفيذي داريو أمودي قد شارك في تأسيس الشركة إلى جانب مجموعة من الباحثين الذين انشقوا عن شركة أوبن أي آي (OpenAI)، التي باتت منافسها الرئيسي. وتشتهر أنثروبيك بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تُعرف باسم كلود (Claude)، وتبيع منتجاتها وخدماتها بشكل أساسي لشركات أخرى.
وساعد تركيز الشركة على قطاع الأعمال في تجنب تصدرها الواجهة العامة للذكاء الاصطناعي، تاركة هذه المكانة لشركة أوبن أي آي ومديرها التنفيذي سام ألتمان. ولكن مع استعداد أنثروبيك لتصبح أول شركة متخصصة كلياً في الذكاء الاصطناعي تطرح أسهمها للتداول العام، مما سينتج عنه ظهور عدد من المليارديرات الجدد والعديد من المليونيرات، فإنها ستواجه مستوى متزايداً من التدقيق والرقابة.
وقالت رينا أغاروال، أستاذة التمويل بجامعة جورجتاون: كونك شركة متداولة علناً يضعك بطبيعة الحال تحت أضواء وسائل الإعلام والجمهور. وبما أن الذكاء الاصطناعي موضوع حساس ومثير للجدل، فستكون أنثروبيك محط الأنظار بدرجة أكبر.
من جانبه، قال مات كينيدي، كبير استراتيجيي سوق الطروحات الأولية في شركة ريناسانس كابيتال، إن هذا التدقيق ليس بالضرورة أمراً سيئاً بالنسبة للشركة. وأوضح أن الأسواق العامة تفرض شفافية أكبر، وقد تجذب الشركة مستخدمين جدداً من خلال ظهورها الأول. وبما أن الذكاء الاصطناعي أصبح موضوعاً رئيسياً للحوار العام، فإن العديد من الشركات الخاصة باتت معروفة للجميع بالفعل.
وأضاف كينيدي: لا أعتقد أن الشركة العامة تستحق انتقادات أكثر من شركة خاصة مماثلة. لذلك لا ينبغي وضع أنثروبيك تحت تدقيق أشد قسوة من أوبن أي آي لمجرد أنها أصبحت شركة عامة.
ورفضت شركة أنثروبيك التعليق على هذه التطورات.
رد فعل عكسي ضد مراكز البيانات
يواجه التوسع السريع في مراكز البيانات المطلوبة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي معارضة متزايدة من المجتمعات المحلية في مختلف الولايات الأمريكية، بسبب استهلاكها المكثف للطاقة والمياه وتأثيرها على أسعار المرافق المحلية. وتأتي الخطوات الاستثمارية لأنثروبيك في وقت يسعى فيه المشرعون لإقرار قوانين أشد حزماً لتنظيم قدرات الذكاء الاصطناعي وانبعاثاته الكربونية.





