هل الحرب الحالية في إيران جزء من خطة أمريكية كبرى تضحّي بأوكرانيا وتُشعل الشرق الأوسط؟
جاري التحميل...

هل الحرب الحالية في إيران جزء من خطة أمريكية كبرى تضحّي بأوكرانيا وتُشعل الشرق الأوسط؟
ماذا لو كانت الحرب الحالية في إيران خطة محكمة وضعها الاستراتيجيون الأمريكيون، تضحّي بأوكرانيا، وتُسلّم أوروبا لتبعية الغاز الروسي، وتُخضع جميع الدول النفطية في الشرق الأوسط لدمار الحرب، مع توقع سوق ضخم لإعادة الإعمار ستكون الشركات الأمريكية المستفيد الأول منه بطبيعة الحال.
الدكتور منير حنابلية *
لم نعد نُفاجأ بأي تضليل. الأمر الأكثر إثارة للدهشة في خبر وفاة رئيس الوزراء الصهيوني الذي أُعلن عنه ثم نُفي، ليس الأصابع الستة التي أضافتها له الحرب السيبرانية، بل الطريقة التي ظهر بها على شاشات التلفزيون الغربية، والإسرائيلية بلا شك، وهو يحتسي القهوة في مكان مجهول، متحدثًا بالعبرية ليقول إنه "يتوق" لشرب القهوة، مظهرًا للكاميرا أصابعه الخمسة، وبنظرة متواطئة وإشارة موحية تعني "الضرب المبرح"، قال إنه مستعجل لأنه يجب أن يهتم بأمور جارية في إيران ولبنان.
لا صحفيين، لا مقابلة، لا مرافقين. في الواقع، لا أحد يستطيع أن يشهد بأنه رآه. وهذا الظهور يثير مشكلة لما كان عليه: شبحي إلى حد كبير!
أما القادة الإيرانيون، فقد كانوا أكثر شجاعة؛ فمع تحليق طيران العدو فوق رؤوسهم وكاميرات طهران التي استولى عليها قراصنة وكالة المخابرات المركزية والموساد، تجرأوا على النزول إلى الشوارع لمقابلة المواطنين الذين كانوا يتحملون بصبر القصف الإرهابي. يمكن القول إنهم امتثلوا أكثر لصورة قائد الحرب في القرن العشرين التي وضعها ونستون تشرشل خلال القصف النازي للندن، أكثر مما فعل الزعيم الصهيوني الذي ادعى دائمًا أنه معجب به وتلميذه.
موت يخبئ غالبًا موتًا آخر
ومع ذلك، إذا تجاوزت شائعة وفاته مستوى المعقول لتصل إلى مستوى المحتمل، فذلك لأن واقع الحرب في إسرائيل اليوم لا يستثني أي ساكن في البلاد من مخاطرها. ربما كان هذا ما أريد إيصاله للصهيوني العادي المليء بتحيزاته العنصرية المعادية للإسلام وقناعته الراسخة بتفوق يهودي افتراضي يضعه فوق كل حكم بشري عندما يتعلق الأمر بقتل العرب: أن رئيس وزرائه ليس في مأمن أكثر منه، وعليه فقط أن يختبئ في ملجئه على أمل ألا تسقط الصواريخ الإيرانية التي تتساقط بغزارة رغم "القبة الحديدية" الصدئة المفترض أنها تحميه، على رأسه. يبقى أن نتنياهو، إذا كان هو المقصود، كان يمكن أن يكون في لندن، باريس، برلين، أو واشنطن، أو حتى على إحدى حاملات الطائرات الأمريكية التي تجوب البحر الأبيض المتوسط.
بعد أن أتم مهمته، وهي قيادة رئيس أمريكي إلى طريق الحرب دفاعًا عن المصالح الإسرائيلية، لم يعد وجوده ضروريًا، حيث تقع مسؤولية إدارة الحرب على عاتق الجنرالات.
ومع ذلك، إذا رجعنا إلى التصريحات المنسوبة إلى سكوت ريتر، الجاسوس السابق في مشاة البحرية الذي أصبح مفتشًا للأمم المتحدة في العراق ثم معارضًا حازمًا ومعلنًا بعد أكاذيب بوش الابن وتوني بلير حول الأسلحة العراقية، فليس نتنياهو هو من مات بل أخوه، وكذلك الوزير اليهودي النازي الوحشي والمقيت بن غفير. وحتى الآن، لا توجد أي أخبار عن هذين الأخيرين.
نزيف لا ينتهي في الشرق الأوسط
يمكننا بالطبع أن نتساءل بشكل مشروع عن السياق الذي تندرج فيه التصريحات الأكثر مصداقية حول هذه الحرب، وهي تصريحات عسكريين ودبلوماسيين أمريكيين سابقين، الذين يمتلكون المصادر اللازمة لتكوين فكرة دقيقة عن الوضع على الأرض، ويرسمون صورًا، وإن كانت غامضة، إلا أنها معقولة بشكل عام. من الصعب الاعتقاد بأنهم يتصرفون ضد مصالح بلادهم، حتى مع وجود إدارة مثيرة للجدل مثل الإدارة الحالية على رأسها. وقد رأينا مدى صرامة الإدارة الأمريكية عندما يتعلق الأمر بالمعلومات السرية التي تُكشف للجمهور. حالة جوليان أسانج تؤكد ذلك.
إذا اعتبرنا إذن أن دور هؤلاء المحللين قد يكون إلى حد ما تضليلنا، فيمكننا أن نعتبر أن مصلحة استراتيجيي البنتاغون هي تمرير خطة محكمة، تضحّي بأوكرانيا، وتُسلّم أوروبا لتبعية الغاز الروسي، وتُخضع جميع الدول النفطية في الشرق الأوسط لدمار الحرب، مع توقع سوق ضخم لإعادة الإعمار ستكون الشركات الأمريكية المستفيد الأول منه بطبيعة الحال، وذلك تحت ستار نزوات رئيس نصف مجنون أو يتعرض للابتزاز رغم أنه شهد الكثير من ذلك.
