تتواصل دراسة مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي (PLFSS) لعام 2026 في قاعة البرلمان. وقد اعتمد النواب بالفعل أو ألغوا العديد من الإجراءات الرئيسية. يوضح لكم لوفيغارو من صوّت على ماذا.
كما هو الحال خلال المناقشات حول مشروع قانون المالية (PLF) لعام 2026، فإن النقاشات في قاعة البرلمان حول جزء "الإيرادات" من مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي (PLFSS) - التي بدأت يوم الثلاثاء 4 نوفمبر - حيوية. خاصة وأن الوضع المالي للضمان الاجتماعي حرج. يوم الاثنين، حذر ديوان المحاسبة من "فقدان السيطرة" على المالية الاجتماعية للدولة. ويصل عجز الضمان الاجتماعي بالتالي إلى 23 مليار يورو هذا العام. وتعتزم السلطة التنفيذية تخفيضه إلى 17.5 مليار يورو العام المقبل، عبر تخفيضات جذرية.
إلا أن النواب قاموا بالفعل بتفكيك جزء من المقترح الحكومي، مع اعتماد تدابير أخرى. وسيتم فحص تعليق إصلاح نظام التقاعد، الذي أضيف إلى مشروع قانون تمويل الضمان الاجتماعي لعام 2026، في أقرب وقت ممكن في 12 نوفمبر من قبل النواب. زيادة المساهمة الاجتماعية العامة (CSG) على دخل رأس المال، رفض مساهمة أصحاب العمل على قسائم المطاعم، إلغاء المساهمة الاجتماعية التضامنية للشركات (C3S)... يوضح لوفيغارو من صوّت على ماذا حتى الآن في قاعة البرلمان.
زيادة المساهمة الاجتماعية العامة (CSG) على دخل رأس المال
كانت مسألة زيادة المساهمة الاجتماعية العامة (CSG) على دخل رأس المال من بين النقاط الأكثر سخونة في النقاشات. اقترحت الحكومة رفع هذه المساهمة بهدف تعزيز إيرادات الضمان الاجتماعي وتقليص العجز المتزايد. وقد واجه هذا الاقتراح معارضة شديدة من بعض الكتل البرلمانية التي رأت فيه عقابًا للمدخرين والمستثمرين، محذرة من تأثيره السلبي على الاقتصاد الوطني وقدرة الأفراد على بناء مدخراتهم. بينما دافع المؤيدون عن ضرورة هذه الخطوة لضمان استدامة النظام الاجتماعي، مشيرين إلى أن الأعباء يجب أن توزع بشكل عادل بين جميع فئات الدخل. وبعد نقاشات مطولة، تم تمرير هذا الإجراء بأغلبية ضئيلة، مع بعض التعديلات التي تهدف إلى تخفيف وطأته على صغار المستثمرين، مما يعكس التوازن الهش بين الحاجة إلى الإيرادات والحفاظ على جاذبية الاستثمار.
مساهمات أصحاب العمل على قسائم المطاعم
شهدت مسألة مساهمات أصحاب العمل على قسائم المطاعم جدلاً واسعاً. اقترحت الحكومة في البداية تعديلات تهدف إلى زيادة هذه المساهمات أو إعادة هيكلتها، بهدف تحقيق وفورات في الميزانية. ومع ذلك، قوبل هذا الاقتراح برفض قاطع من قبل النواب، الذين أكدوا على أهمية هذه القسائم كجزء لا يتجزأ من القوة الشرائية للموظفين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. كما شددوا على أن أي زيادة في الأعباء على أصحاب العمل قد تؤدي إلى تقليص هذه الميزة أو حتى إلغائها، مما سيضر بالموظفين والقطاع المطعمي على حد سواء. وقد أدت هذه المعارضة القوية إلى سحب الاقتراح الحكومي في نهاية المطاف، مما يمثل انتصاراً للكتل التي دافعت عن مصالح الموظفين والشركات الصغيرة والمتوسطة.
إلغاء المساهمة الاجتماعية التضامنية للشركات (C3S)
كان إلغاء المساهمة الاجتماعية التضامنية للشركات (C3S) أحد التدابير التي أثارت انقساماً كبيراً. دعت الحكومة إلى إلغاء هذه المساهمة، التي تُفرض على الشركات ذات الإيرادات العالية، بحجة أنها تثقل كاهل الشركات وتعيق قدرتها التنافسية، وأن إلغاءها سيحفز الاستثمار وخلق فرص العمل. في المقابل، عارضت كتل برلمانية أخرى هذا الإلغاء بشدة، معتبرة أن C3S تمثل مصدراً مهماً لتمويل الضمان الاجتماعي وتجسد مبدأ التضامن بين الشركات الكبيرة والمجتمع. وقد أشاروا إلى أن إلغاءها سيؤدي إلى تفاقم العجز المالي للضمان الاجتماعي وسيتطلب إيجاد مصادر تمويل بديلة قد تقع على عاتق دافعي الضرائب العاديين. وبعد مداولات حادة، تم التصويت على إلغاء هذه المساهمة، لكن هذا القرار لم يمر دون إثارة مخاوف جدية بشأن تداعياته المستقبلية على ميزانية الضمان الاجتماعي.
تعديلات على نظام التأمين الصحي التكميلي (Mutuelles)
في سياق آخر، تناول النواب مقترحات تتعلق بنظام التأمين الصحي التكميلي، المعروف بـ "Mutuelles". سعت الحكومة إلى إدخال تعديلات تهدف إلى ترشيد الإنفاق العام وتقليل الدعم الموجه لهذه الهيئات، أو إعادة تنظيم آليات عملها لضمان كفاءة أكبر. وقد أثارت هذه المقترحات قلقاً بين النواب المدافعين عن حقوق المواطنين في الحصول على تغطية صحية شاملة وميسورة التكلفة. دار النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين ضبط الميزانية والحفاظ على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً. تم اقتراح عدة تعديلات لضمان عدم تضرر المستفيدين من هذه التغطيات، مع التركيز على تعزيز الشفافية في إدارة صناديق التأمين الصحي التكميلي وتحديد سقف لبعض الرسوم الإدارية.
النقاش حول ساعات العمل الإضافية
كما تطرق النواب إلى مسألة ساعات العمل الإضافية والإعفاءات الاجتماعية والضريبية المرتبطة بها. كانت الحكومة تدرس إمكانية تعديل هذه الإعفاءات بهدف زيادة الإيرادات أو تبسيط النظام. وقد أثار هذا الأمر جدلاً حول تأثيره المحتمل على القوة الشرائية للعمال وعلى تكاليف الشركات. دافع بعض النواب عن الإبقاء على الإعفاءات الحالية كحافز للعمل الإضافي ودعم لدخل الأسر، بينما رأى آخرون أن إعادة تقييم هذه الإعفاءات ضرورية لضمان عدالة النظام الاجتماعي وتوجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً. تم التوصل إلى حل وسط يقضي بمراجعة بعض جوانب الإعفاءات دون إلغائها بالكامل، مع التركيز على ضمان عدم تضرر العمال ذوي الدخل المنخفض بشكل كبير.
تستمر هذه المناقشات المعقدة في البرلمان، حيث يسعى كل طرف إلى فرض رؤيته بشأن مستقبل الضمان الاجتماعي الفرنسي، في ظل ضغوط مالية غير مسبوقة وتوقعات بعجز مستمر يتطلب حلولاً جذرية ومستدامة.






