30 ماي 2026 في 04:18 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

ملحمة ماسيل: رواية رضا بن سلامة تستكشف تاريخ تونس القديم المنسي

Admin User
نُشر في: 16 ماي 2026 في 10:00 م
5 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Kapitalis
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

ملحمة ماسيل: رواية رضا بن سلامة تستكشف تاريخ تونس القديم المنسي

ملحمة ماسيل: رواية رضا بن سلامة تستكشف تاريخ تونس القديم المنسي

رضا بن سلامة، المسؤول السامي ثم الكاتب والمؤلف لعدة كتب حول السياسة التونسية التي يعرف خباياها جيدًا بعد أن كان منخرطًا فيها عن كثب، أضاف للتو وترًا جديدًا إلى قوسه بنشره روايته الأولى، "ملحمة ماسيل" (منشورات أرابيسك، تونس، 2026، 285 صفحة)، التي تعيد استكشاف صفحة بعيدة ومجهولة من تاريخ تونس.

رضا الكافي

كما يوحي عنوانها، "ملحمة ماسيل" هي لوحة تاريخية سعى فيها المؤلف إلى إحياء فترة مهمة من تاريخ تونس تمتد من نهاية القرن الرابع قبل الميلاد حتى عام 46 قبل الميلاد، وشهدت حكم سلالة محلية (كما نقول اليوم) على إقليم شاسع يمتد من الحدود الغربية والجنوبية لقرطاج وصولاً إلى أعماق الأوراس، أي جزء كبير من الأراضي الجزائرية الحالية، وكانت "عاصمتها" ثوقا، أو دقة الحالية، وهو موقع أثري يقع في شمال غرب تونس، ومصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1997.

عندما نتحدث عن تاريخ تونس القديم، نميل إلى اختزاله في تاريخ قرطاج، تلك الإمبراطورية البحرية والتجارية التي حكمت البحر الأبيض المتوسط بين القرنين التاسع والثاني قبل الميلاد، والتي تركت حروبها ضد روما بصمة في تاريخ البشرية في تلك الحقبة. نذكر أيضًا أسماء حانون وماغون وحملقار وهانيبال وغيرهم، وننسى أنه في أوج حكم المدينة البونية، كانت إمبراطورية أخرى تشاركها نفس الإقليم، وهي إمبراطورية ماسيل، التي أسسها الأغيليد (أو الزعيم) زلالسن (308-227 قبل الميلاد) والتي كانت حليفًا لقرطاج لفترة طويلة، تحمي حدودها البرية وتزودها بالمحاربين الذين تحتاجهم لتأمين سفنها التي تجوب البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى تزويدها بمنتجات متنوعة: القمح والزيت والخشب وغيرها.

هذا الملك الماسيل، الذي حكمت ذريته لأكثر من قرنين في ثوقا (والأراضي الشاسعة التي كانت تسيطر عليها هذه المدينة من خلال التحالفات القبلية)، هو من يضعه رضا بن سلامة في روايته من خلال سرد مليء بالضجيج والغضب، حيث تظهر الحالة الإنسانية بكل تعقيداتها، بين الشجاعة والجبن، الولاء والخيانة، الحب والكراهية.

وكما هو الحال في أي سرد تاريخي، تعيد "ملحمة ماسيل" بناء الحياة اليومية في تلك الحقبة البعيدة بدقة واهتمام كبير بالتفاصيل، وهو ما يمثل ثمرة عمل طويل من التوثيق التاريخي الذي قام به المؤلف على مدى عدة عقود. فقد أولى المؤرخون القدماء، الذين كانوا يركزون بشدة على الصراعات بين قرطاج وروما، اهتمامًا ضئيلًا للشعوب الأخرى التي لعبت في نفس الفترة دورًا مهمًا، بما في ذلك في تحديد نتائج تلك الصراعات.

أمام ندرة المصادر، اضطر رضا بن سلامة للقيام بعمل مزدوج: عمل المؤرخ، لإعادة بناء حقبة وإعادة الروح والحياة لشعب مهمش ونسيه التاريخ تقريبًا، ثم عمل الروائي من خلال تقديم نتائج أبحاثه في شكل روائي، بهدف تقريب الشخصيات من القراء العاديين وتمكينهم من التعرف عليهم، على أفعالهم وتصرفاتهم، على انتصاراتهم ومصائبهم، على بطولاتهم وسقوطهم. ويمكن القول في النهاية إن الروائي لا يقل شأنًا عن المؤرخ، حيث أن "ملحمة الماسيل" تُقرأ بنفس القدر من الاهتمام (لاكتشاف صفحة مجهولة من تاريخنا) والمتعة (تتبع مغامرات ملحمة تشبهنا شخصياتها كثيرًا).

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة